منتدى شنواى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةمجلة شنواىأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الا مام علي ---ليبرا ليلعبر العصور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أشرف عبد المجيد
عضو برونزى
عضو برونزى
avatar


ذكر
عدد المساهمات : 159
نقاط : 478
تاريخ التسجيل : 24/11/2009
العمر : 27
الموقع : www.concour20.com

الا مام علي ---ليبرا ليلعبر العصور Empty
مُساهمةموضوع: الا مام علي ---ليبرا ليلعبر العصور   الا مام علي ---ليبرا ليلعبر العصور Emptyالسبت 19 ديسمبر 2009 - 13:00

🎅 🎅 🎅 🎅

الإمام علي (ع) شخصية تاريخية فاقت عصرها وسبقته بمئات السنين، إن شخصيته بحد ذاتها تاريخ لا بد من تصفحه، ولد علي في الكعبة، وهو أول وآخر شخص على الأرجح يولد في بيت الله الحرام ، وكانت نهاية حياته في محراب الصلاة أيضا!هذه الشخصية الفذة ظلت تنتقل عبر العصور، فهو الحاضر الغائب، ميت بجسده وحاضر بشخصيته الكريز مائية وسيرته التراجيدية، حاضر لم يمت ويكف يموت وقد صنع تاريخ الإسلام الذي يعتنقه اليوم أكثر من مليار مسلم على وجه الأرض؟! بسيفه قام للإسلام دولة ضمت القبائل العربية في أنحاء جزيرة العرب، حتى قال النبي(ص): قام على الإسلام على ثلاثة: أخلاق محمد (ص) ومال خديجة (رض) وسيف علي (ع). علاوة على مساهمته في إدارة شئون الدولة الإسلامية في زمن الخلفاء الراشدين الثلاثة، سواء على صعيد السلطة السياسية والعسكرية، أو في نطاق العمران الاجتماعي ، حتى صعوده لكرسي الخلافة بعد اغتيال الخليفة عثمان بن عفان، واستمر حكمه زهاء خمس سنوات، كانت حافلة بالأحداث السياسية والحروب والصراعات العقائدية ، ومليئة ببصماته الخالدة في كثير من جوانب الحياة الإسلامية والتي استمرت حتى هذا اليوم. علي بن أبي طالب، شخصية تمتد لأكثر من 1400 سنة، هي عمر الإسلام التاريخي والعقائدي، هذا الرجل اختزلت شخصيته ونبعت منها الكثير من القوالب الأخلاقية والمعرفية والفلسفية والعرفانية والدينية ، انه بحق امة في رجل ، وكأنما جمعت فيه حكمة لقمان وبأس سليمان وكرامات موسى وصبر أيوب وجمال يوسف ، لا أبالغ أن علي شخصية غامضة ، فبالرغم من مرور أكثر من ألف ونيف من الأعوام ، لم تكتشف كل أسرارها ، ككثير من الشخصيات التاريخية التي صنعت تاريخ أممها ، والتي لم ينصفها المؤرخون في كثير من الأحيان نتيجة للاستبداد السياسي والصراع المذهبي الذي ساد الحياة الإسلامية في كثير من أدوارها التاريخية على غرار العديد من الحضارات والأمم الأخرى، ويمكننا القول أن علي مثلما قال عن نفسه: هلك في اثنان ، مبغض قال ومحب غال. فعلي ينظر إليه على انه الخليفة الوحيد للنبي (ص) وصاحب الكرامات وأبو الغوث وسيف ذو الفقار ، وفي مقابل ذلك فهو الخليفة الرابع وصحابي جليل! إن علي اكبر من كونه كل ذلك، انه ليس بحاجة إلى أن يكون معصوما وصاحب ولاية تكوينية ليصبح الرجل الذي يجب أن يتخذ قدوة في حياة الإنسان المسلم ، إن نظرية العصمة والإنسان الكامل ليست سوى نظريات فلسفية لم يكن لها وجود في عهود الإسلام الأولى، وإنما انتقلت للفلسفة الإسلامية في الفترات التي شهدت ازدهار الترجمات وانتشار العقائد الوافدة وشيوع الصراعات العقائدية ، من الخطأ الفادح أن تؤطر الشخصيات التاريخية كشخصية الإمام علي في نطاق عقائدي جامد ، فعلي ليس بحاجة لان يكون معصوما وصاحب كرامات ومن فداحة الخطب انه كذلك في مساحة واسعة من الوعي الإسلامي لا سيما الشيعي خصوصا، إن علي شخصية تاريخية عظيمة بذاتها ، حاملا خصال وقدرات متميزة ونادرة ، أهلته لان يحتل مكانة متقدمة ومركزية في التاريخ الإنساني والإسلامي ، وفق قواعد تجريبية عقلانية بعيدة عن النظريات البارسيكلوجية الشائعة، التي حولته إلى شخصية أسطورية، لا يمكن التعامل معها إلا من خلال الماورائيات واللاحسيات . إن علي كغيره إنسان عاش وتفاعل بايجابية مع بيئته وأثراها بحيث أن شخصيته المتمدنة تجاوزت عصره وجالت في العصور المتعاقبة حتى زماننا هذا ، وفي هذا العصر، عصر الحرية والديمقراطية ، عصر حقوق الإنسان وقيم المواطنة والعدالة والمساواة ،عصر حق الشعوب في تقرير مصيرها ، عصر ولاية الأمة على نفسها وثرواتها، يحق لنا أن ننهل من سيرة الإمام علي(ع) بما يتوافق مع روح العصر الذي نعيشه ، فالرجل عاش عصره ولكنه بشخصيته العظيمة اختزل التاريخ وجمع في مكوناتها الأخلاقية والعلمية والروحية الخصال الحميدة والأخلاق الرفيعة والقيم الإنسانية النبيلة ، فأصبحت سيرته قدوة كل البشر على مختلف انتماءاتهم الدينية والطائفية والمذهبية ، وامتد ذكره على مر الأيام والليالي والأعوام والقرون . في سيرة الإمام علي(ع) الكثير من القيم العظيمة والمعاني الخالدة التي تؤصل لمنظومة الحرية والديمقراطية والليبرالية ، تلك القيم التي أصبحت من المسلمات والبديهيات في الوعي والثقافة الإنسانية المعاصرة ، لم تكن سيرة الإمام علي ببعيدة عن هذه القيم التي عمل لها بكل إخلاص وتفاني ، وان هذا إنما يدل على أن قيم الليبرالية والحرية أصيلة في الذات الإنسانية في كافة أدوارها التاريخية، وكل شخصية تاريخية عظيمة كالإمام علي لا بد أن تعمل بمضامينها بشكل أو بآخر، وهكذا كانت سيرة الإمام علي (ع) ، دينية النزعة، إسلامية الهوية، ليبرالية القيم، ديمقراطية النظام والأداء والنتيجة ، ومما رصدناه من سيرته في الليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان ما يلي: 1- انتخابه ديمقراطيا:تروي كتب الأخبار إن الإمام علي (ع) انتخب باختيار الجماهير ومؤازرة نخبها، فبعد اغتيال الخليفة الثالث عثمان بن عفان ،كان وضع الأمة عسيرا ، فالفقر عم شرائح واسعة من المجتمع جراء سياسة البذخ والإسراف التي مارسها الخليفة الثالث، والفساد المالي والإداري والأخلاقي انتشر بين الحكام الذين عينهم، مما أذى إلى استغلال بعض المناوئين له حالة الاحتقان والغضب التي سادت ضده والتخطيط لقتله وأحداث فتنة مدوية في الدولة الإسلامية ، لم تكن هناك شخصية مرشحة لملء الفراغ سوى علي(ع)، فبايعه الناس باختيارهم ، دون اجتماع كاجتماع السقيفة أو كون الشورى في ستة كما في اختيار عثمان أو تعيين كما كان من أمر عمر ، جاء في سيرة بيعته (ع) عن أبي ثور ـ قال : « لمَّا كانت البيعة بعد مصرع عثمان خرجت في اثر عليٍّ عليه السلام والناس حوله يبايعونه ، فدخل حائطاً من حيطان بني مازن ، فألجئوه إلى نخلة وحالوا بيني وبينه ، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراع الإمام ، تختلف أيديهم على يده ، ثُمَّ أقبلوا به إلى المسجد الشريف ، فكان أوَّل من صعد المنبر في المسجد طلحة وبايعه بيده ، وكانت أصابعه أشلاء ، فتطيَّر منها عليٌّ عليه السلام وقال : « ما أخلقها أن تنكث » ، ثُمَّ بايعه الزبير وأصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وجميع من في المدينة من المسلمين » . قال ابن عبد البر: « بويع لعليٍّ رضي الله عنه بالخلافة يوم قُتل عُثمان، فاجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلَّف عن بيعته نفرٌ منهم، فلم يهجهم ولم يُكرههم.. » وذكر عشرة أشخاصٍ تخلفوا عن بيعة الإمام.ومن أقواله عندما غلبه الناس على الخلافة” دعوني والتمسوا غيري، فإنَّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول.. وإنَّ الآفاق قد أغامت ، والمحجَّة قد تنكَّرت.. ».“وبلغ من سرور الناس بيعتهم إيَّاي أن ابتهج بها الصغير ، وهَدَجَ إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب.”.“فما راعني من الناس إلا وهم رسلٌ إلي كعُرف الضبع ، يسألونني أن أُبايعهم ، وانثالوا عليَّ حتى لقد وُطئ الحسنان ، وشُقَّ عطفاي ».ومضى يصف في خطبته هذه موقفه من الخلافة : « أما والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ولزوم الحجَّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على أولياء الأمر إلا يقرُّوا على كظَّة ظالم أو سغب مظلومٍ ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوَّلها ، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنزٍ » ومما سطره التاريخ في خلافة علي من أقواله :1- ـ لا تفعلوا ، ولا أفعل ، فاني لكم وزير خير لكم من أمير .2- لا حاجة لي في أمركم… أيها الناس أنا معكم فمن اخترتم رضيت به.3- دعوني والتمسوا غيري.. 4- ـ إني إن أجبتكم ركبت فيكم ما أعلم ، وان تركتموني فإنما أنا كأحدكم .. بل أنا من أسمعكم ، وأطوعكم لمن وليتموه أمركم .6- وفي يوم بيعته خاطب علي الناس قائلا” ـ أيها الناس: إني كنت لأمركم كارهاً… فأبيتم إلا أن أكون عليكم .. رضيتم بذلك ؟فهتف الناس جميعا نعم يا أمير المؤمنينفقال اللهم اشهد..ويقول في كلام له لطلحة والزبير: والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها، فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استنه النبي ( صلى الله عليه واله )فاقتديته.ومن كلام له أيضاً: وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم عليّ تدكدك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها حتى انقطعت النعل وسقط الرّداء ووطئ الضعيف وبلغ من سرور الناس بيعتهم إياي أن ابتهج بها الصّغير، وهرج إليها الكبير، وتحامل نحوها العليل، وحسرت إليها الكعاب.ومن كلام له حين تخلّف عن بيعته عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وآخرون: أيها الناس: إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم، وإنّ على الإمام الاستقامة، وعلى الرّعية التسليم، وهذه بيعة عامة من رغب عنها رغب عن دين الله واتبع غير سبيل أهله…علي والمعارضة السياسية عارض علي(ع) في خلافته العديد من الصحابة ، مما تسبب في نشوب حروب الجمل وصفين والنهروان، إضافة إلى الانشقاقات التي قامت ضده من جرائها، في بيعته تخلف عنه عدد من الشخصيات المهمة في المدينة المنورة، تقول السير إن سعد بن أبي وقاص احضر إلى المسجد ليبايع ولكنه رفض ذلك قائلاً : ـ لا .. حتى يبايع الناس والله ما عليك مني بأس. فقال الإمام :ـ خلّوا سبيله .. وقال عبد الله بن عمر الخطاب مثل قول سعد. فقال الإمام : ـ ائتني بكفيل - قال : لا أرى كفيلاً . فقال الإمام: دعوه أنا كفيله.تقول السير” وتخلَّف يوم ذاك رجال منهم : طلحة ، والزبير ، وعبدا لله بن عمر ، وسعد بن العاص ، ومروان بن الحكم ، قد عزَّ عليهم أن يكونوا كغيرهم من الموالي والعبيد!“ثمَُّ بعث أمير المؤمنين عليه السلام إلى طلحة والزبير ، يعاتبهما على ما فعلاه من الصدِّ والإكراه ، فقال ـ بعدما ذكَّرهما ببيعتهما له ، وهو كاره ـ : « ما دعاكما بعد إلى ما أرى ؟ ما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي ؟! ». قالا : أعطيناك بيعتنا ، على أن لا تقضي الأُمور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلِّ أمرٍ ولا تستبدَّ بذلك علينا.. إنَّك جعلت حقَّنا كحقِّ غيرنا ما قد علمت، فأنت تقسم القَسْم وتقطع الأمر، وتُمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا. فقال : « فوالله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وجعلتموني عيها فخفت أن أردكم فتختلف الأمة ، فلمّا أفضتْ إليَّ نظرتُ إلى كتاب الله وسنّة رسوله فأمضيت ما دّلاني عليه واتبعته ولم احتج في ذلك إلى آرائكما فيه ، ولا رأي غيركما ،ولو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه ولافي السنّة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه. وأما القسم والأُسوة، فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بذلك ،… أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر ».وجاء رجلاً إلى الإمام وهو في جمع من أصحابه فقال له: أنا لا أتابعك ولا أبايعك ولا أخرج معك في وقت ولا أصلي معك جمعة أو جماعة، فردّ عليه الإمام (ع) وأنا لا أجبرك على شيء من ذلك ولا أمنع عنك الفيء وأسالمك ما سالمت المسلمين.وقيل إنَّه لمَّا أُخذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل ، فتكلَّم فيه الحسن والحسين عليهما السلام فخلَّى سبيله فقالا له : « يبايعك ، يا أمير المؤمنين ؟ » فقال : « ألم يبايعني بعد قتل عُثمان ، لا حاجة لي في بيعته ، أما إنَّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأُمَّة منه ومن ولده موتاً أحمر ». فكان كما قال عليه السلام .قال علي(ع) لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فاخطاه كمن طلب الباطل فأدركه.علي والمعارضة العقائدية وكان له مع الخوارج حربا ضروس إلا أنهم تمتعوا مثل غيرهم بأجواء حرة مكنتهم من التعبير عن معارضتهم السياسية لنهج الإمام ومخالفاتهم العقائدية لمذهبه أيضا ، سواء بحضرته أو ضد أقطاب حكومته ومواليه، ولم يكن الخوارج فقط الذين استفادوا من هذا المسلك المتميز ولكن مؤيدي الخلفاء الثلاثة سيما عمر بن الخطاب الذين كونوا فيما بعد مذهب السنة والجماعة في العصر الأموي ، ولم يسجل التاريخ على علي انه قام بقمع معارضة قط ، مادامت تمارس معارضتها في إطار من السلم الأهلي والأمان الاجتماعي ، وقد صرح الإمام بذلك في غير مرة، من قول علي للخوارج: (لكم عليّ ثلاث: ألا أمنعكم من مساجد الله تذكرون الله فيها وأن لا أمنعكم أرزاقكم وأن لا أبدأكم بقتال). وقام يوماً خطيباً بين أصحابه ، فقام إليه رجل من الخوارج فقال : لا حكم إلا لله! ثُمَّ توالى عدَّة رجال يحكِّمون. فقال عليٌّ عليه السلام : « الله أكبر ، كلمة حقٍّ أُريدَ بها باطل! أما إنَّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيديكم في أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تبدؤوا ، وإنَّما نتّبع فيكم أمر الله » عن علي(ع) انه سئل عن قتلى الجمل :أمشركون هم؟ قال: لا :بل من الشرك فروا. قيل: فمنافقون ؟ قال: لا إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا؟ قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا . وجاء في النهج: أن علي (ع) كان جالسا في أصحابه، فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بإبصارهم فقال: إن أبصار هذه الفحول طوامح وان ذا سبب هبابها فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأته. فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما افقه؟ فوثب القوم ليقتلوه، فمنعهم علي قائلا: رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب.وروى الطوسيّ في «التهذيب» عن الصادق قول أمير المؤمنين لمّا قدِم الكوفة وأمر الحسنَ بن عليّ أن ينادي في الناس: (لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة)، فنادى في الناس الحسنُ بن عليّ بما أمره به أميرُ المؤمنين، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ صاحوا: واعُمَراه! واعمراه! فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين قال له: ما هذا الصوت؟فقال: يا أمير المؤمنين! الناس يصيحون: واعمراه! واعمراه! فقال أمير المؤمنين: قل لهم: صلّوا.وعن علي (ع) انه أتاه رجل من الخوارج فقال:حمدلله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. أليس كذلك؟ قال:بلى . فانصرف عنه ثم قال له:ارجع / إنما نزلت في أهل الكتاب. وجاء انه قال رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة فناداه الآن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين قال: فأنصت له حتى فهم فأجابه وهو في الصلاة: فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . ومن كلام له للخوارج ” فان أبيتم إلا أن تزعموا إني أخطأت وضلت فلم تضللون عامة امة محمد صلى الله عليه واله بضلالي وتأخذونهم بخطئي وتكفرونهم بذنوبي – سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب … في هذه الخطبة يخاطب علي الخوارج بروح التسامح والمحبة فلا يستنكر عليهم تكفيرهم إياه بقدر تكفيرهم الأمة بتكفيره و خلطهم ذنبه كما يزعمون بالأمة جمعاء ، إنها ممارسة نادرة في تاريخ الأمة الإسلامية أن تمارس فرقة حريتها العقائدية وشعائرها المذهبية لدرجة التكفير، دون تعرضها للقمع والملاحقة من قبل السلطات ، إلا إن علي هنا ضمن حق الخوارج إذا سالموا الأمة ولم يغمدوا السيف في رقابها ولم يسعوا إلى الفتنة وتأليب الأمة على حكومتها ونظامها العام.علي والمساواة أثناء الحقبة التي سبقت حكم الإمام علي (ع) عمت بعض المظاهر البعيدة عن روح العدالة والمساواة التي جاء بها الإسلام كدين سماوي خاتم، فقد شاع التمييز بين العربي وغيره، والقرشي وما عداه، خاصة في عهد عثمان الذي استشرى في عهده إهدار المال فشاع الفقر وعم الفساد، فكانت عشيرته تستحوذ على الضياع والأموال دون غيرهم، فلما تولى علي بدل ما كان على سابقيه، وساووا في العطاء بين الناس والقبائل، فكان أن اعترض عليه الكثيرون، منهم طلحة والزبير وعائشة ، قال الإمام جعفر الصادق: لما ولي علي صعد المنبر فحمد اللّه، وأثنى عليه، ثم قال: إني لا أرزؤكم من فيئكم درهماً، ما قام لي عذق بيثرب، فلتصدقكم أنفسكم، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم؟!! قال: فقام إليه عقيل كرّم اللّه وجهه فقال له: اللّه، لتجعلني وأسود بالمدينة سواء، فقال: اجلس، أما كان هنا أحد يتكلم غيرك، وما فضلك عليه إلا بسابقة أو بتقوى.وجاء في صواعق ابن حجر ص 79 قال: وأخرج ابن عساكر أن عقيلاً سأل علياً عليه السلام فقال: إني محتاج، وإني فقير فأعطني. قال: أصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين، فأعطيك معهم، فألح عليه، فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل له دقّ هذه الأقفال، وخذ ما في هذه الحوانيت. قال: تريد أن تتخذني سارقاً؟ قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً، أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم؟ قال: لآتين معاوية. قال: أنت وذاك. فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف، ثم قال: اصعد على المنبر، فاذكر ما أولاك به عليّ وما أوليتك، فصعد فحمد اللّه، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إني أخبركم أني أردت علياً عليه السلام على دينه فاختار دينه، وإني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه. ومشى إليه عليه السلام ثلة من أصحابه عند تفرق الناس عنه، وفرار كثير منهم إلى معاوية، طلباً لما في يديه من الدنيا، فقالوا: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم، ومن تخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: «أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور، لا واللّه ما أفعل، ما طلعت شمس، ولاح في السماء نجم، واللّه، لو كان مالهم لي لساويت بينهم، وكيف وإنما هي أموالهم»ومن كلام له أيضا في هذا المعنى” اتأمروني أن اطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه والله ما أطور به ما اسمر سمير وما دام نجم في السماء نجما لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف؟ وإنما المال مال الله . إلا وان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند أهله إلا حرمه الله شكركم وكان لغيرهم ودهم.وروي أن امرأتين جاءتا علي (ع) عند القسمة إحداهما من العرب والأخرى من الموالي، فأعطى كل واحدة خمسة وعشرين درهما وكدا من الطعام، فقالت العربية يا أمير المؤمنين إني امرأة من العرب وهذه امرأة من العجم فقال علي (ع) لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلا على بني إسحاق.روي انه لمَّا نودي لقبض الحقوق ، قال الإمام عليٌّ عليه السلام لكاتبه لعبيد الله بن أبي رافع:« أبدأ بالمهاجرين فناديهم ، وأعطِ كلَّ رجلٍ ممَّن حضر ثلاثة دنانير ، ثُمَّ ثنِّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن حضر من الناس كلُّهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك »ومن خطبه في إلفي” فأمَّا هذا الفيء فليس لأحدٍ على أحدٍ فيه أثرة، وقد فرغ الله من قسمته، فهو مال الله، وأنتم عباد الله المسلمون.. وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا ، وعهد نبيِّنا بين أظهرنا ، فمن لم يرضَ به فليتولَّ كيف يشاء! فإنَّ العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه » ومن كلام له لأحد شيعته جاء يطلب منه مالا من بيت المال” إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو فيء المسلمين وجلب أسيافهم فان شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم ” في رواية: مرّ الإمام علي بشيخ مكفوف كبير يسأل فقال: ما هذا فأجابه أحد أصحابه: يا أمير المؤمنين هذا نصراني، فقال الإمام: استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه! أنفقوا عليه من بيت المال.ديمقراطية الحكم والرئاسة كان الإمام علي (ع) خاضعا في ممارسته للحكم لدستور الدولة ومصدرها الأول ألا وهو القران الكريم ، لم يكن يطبق القوانين على الشعب فقط بل كان خاضعا لها أيضا، وهذه هي الديمقراطية في أسمى حالاتها، فالقانون يطبق على الجميع، بما في ذلك رجال الحكم أنفسهم، فالسلطة ليست سوى وسيلة لإقرار الحق وتسيير شئون الرعية وفقا لقيم العدالة ومضامين الحرية، ولم تكن سلطة الإمام مطلقة، بل كان يسير على رأي غالبية أصحابه ومواله وان كان برأي غير رأيهم وما اتفقوا عليه . فمن كلام له (ع) بعد إقراره مصالحةَ معاوية على التحكيم: والله ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا، فإذا أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت، وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرّضا ولا التبديل بعد الإقرار إلا أن يعصى الله بنقض العهد، ويتعدى على كتابه بحل العقد.ففي هذه الخطبة ممارسة ديمقراطية صريحة من قبل الإمام (ع) فلقد نزل رغم عدم رضاه على التحكيم والصلح مع معاوية بناءً على رأي الغالبية من جيشه، فلم يجبرهم على القتال وهو القادر على ذلك، وهذا ما تدعو إليه الديمقراطية من حكم الشعب ولزوم سيادته.ومن كلامه لما غلبه أصحابه على التحكيم” أيها الناس إن لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى أنهكتكم الحرب والله قد أخذت منكم وتركتكم وهي لعدوكم أنهك. لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون”. ويشكي أمير المؤمنين عبر بعض خطبه في نهج البلاغة من سوء سيرة بعض أعضاء حكومته ومواليه رغم كونه حاكم عليهم ” وأيم الله الذي فلق الحبة، وبدأ النسمة ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ليس بأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لطاعتهم معاوية، ومعصيتكم لي، والله لقد أصبحت الأمم كلّها تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي، عاتبتكم بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم، وأدّبتكم بالقدرة فلم تستقيموا، وعاقبتكم بالسّوط الذي يقام به الحدود فلم ترعوا، وقد علمت أن الذي يصلحكم هو السيف، وما كنت متحرياً صلاحكم بفساد نفسي .” وعند رجوعه إلى الكوفة بعد حرب صفين” فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحياه القرآن وأن يميتا ما مات القرآن، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في القرآن، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء.”ففي هذه الخطبة تأكيدٌ آخر على التزام الإمام (ع) بأحكام الكتاب الكريم الذي تمثل أحكامه دستور الأمة. عن أمير المؤمنين علي أنه وجد درعا له عند نصراني فأقبل به إلى شريح قاضيه على المسلمين فخاصمه عليه قال فلما رآه شريح رحل له عن مجلسه فقال له : مكانك فجلس إلى جنبه فقال يا شريح أما أنه لو كان خصمي مسلما ما جلست معه إلا في مجلس الخصوم ولكنه نصراني ،. ثم قال عليه السلام يا شريح إن هذا درعي لم أبع ولم أهب ، فقال شريح للنصراني ما تقول فيما قال أمير المؤمنين فقال النصراني ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب ، قال فالتفت شريح إلى علي فقال يا أمير المؤمنين هل من بينة قال فضحك علي وقال أصاب شريح مالي من بينة فقضى بالدرع للنصراني ، قال : فقام النصراني فمشي هنيهة ثم رجع ثم قال أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء ، أمير المؤمنين يمشي إلى قاضيه يقضي عليه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فجررتها من بعيرك الأورق ، قال أمير المؤمنين أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس وقاتل مع أمير المؤمنين يوم النهروان . ويروى أن علي في خلافة عمر فقد درعا له فوجده عند يهودي ادعى ملكيته فرفع الإمام أمره إلى القاضي بحضور الخليفة عمر فقال له قم يا أبا الحسن وقم مع خصمك فتغير وجه الإمام وبعد إن حكم القاضي بان الدرع لليهودي قال له عمر يا أبا الحسن لعله ساءك أمري أن تقف مع خصم كاليهودي قال‘ كلا وإنما ساءني انك كنيتني ولم تساو بيني وبين خصمي والمسلم واليهودي أمام الحق سواء” وعنه في نهج البلاغة” إما بعد فقد جعل الله عليكم حقا بولاية أمركم ولي من الحق مثل الذي لي عليكم ” ويعني إن له حق على الناس وللناس عليه حق سواء بسواء.قانون الحرب عند الإمام علي (ع) خاض أمير المؤمنين (ع) حروبا عديدة أيام خلافته التي استمرت زهاء 5 سنوات ، وكان أثنائها ملتزما بأخلاقيات الحرب وقوانينها التي تضع السلم وحقن الدماء في مقدمة أولويات القيادة السياسية ، لقد كان علي يسعى جاهدا لعدم الوقوع في براثن الحرب وجعلها الخيار الأخير ، لقد كان يحاجج خصومه ويحاول إقناعهم بالعدول عن خيار الحرب، إلا أنهم أصروا على مواقفهم التي تنادي بإقصائه عن الخلافة ورغبتهم في انتزاع السلطة منه بأي ثمن، على الرغم من كون علي خليفة منتخب من قبل أغلبية الأمة، لقد كانت أخلاقيات الحرب بمثابة القوانين المنظمة للحروب في ذلك العصر، وإذا ما قارناها بقوانين الحرب في عصرنا الراهن سنجدها متطابقة تماما، في انسجام نادر بين عصرين تفصلهما أكثر من 1500عام. من سيرته في حرب الجمل قوله قبل بدء المعركة” لا تبدءوا القوم بقتال، وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح ، وإذا هزمتموهم فلا تتَّبعوا مدبراً ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثِّلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تأخذوا من أموالهم شيئاً.. ولا تهيجوا امرأةً بأذى وإن شتمن أعراضكم ، وسَبَبنَ أمراءكم وصلحاءكم » وقيل : إنَّ أوَّل قتيل كان يومئذٍ مسلم الجُهني ، أمره عليٌّ عليه السلام فحمل مصحفاً ، فطاف به على القوم يدعوهم إلى كتاب الله ، فقُتل. ثمَّ أخذ أصحاب الجمل يرمون عسكر الإمام بالنبال، حتى قُتل منهم جماعة، فقال أصحاب الإمام: عقرتنا سهامهم، وهذه القتلى بين يديك.. عند ذلك استرجع الإمام وقال: « اللَّهمَّ اشهد »… ثم حمل على القوم ..وفي حرب صفين منع معاوية الماء عن جيش الإمام فقد نزل بمن معه في وادي صفِّين، وأخذ شريعة الفرات، وجعلها في حيِّزه، وبعث عليها أبا الأعور السُّلمي يحميها ويمنعها.. وبعث أمير المؤمنين صعصعة بن صوحان إلى معاوية ، يسأله أن يخلِّي بين الناس والماء ، فقال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟ فبعضهم قال : امنعهم الماء ، كما منعوه ابن عفَّان ، اقتلهم عطشاً قتلهم الله ، لكنَّ عمرو بن العاص حاول أن يقنع معاوية بأن يخلِّي بين القوم وبين الماء ، فرجع صعصعة فأخبره بما كان ، وأنَّ معاوية قال : سيأتيكم رأيي ، فسرَّب الخيل إلى أبي الأعور ليمنعهم الماء. ولمَّا سمع عليٌّ عليه السلام ذلك قال : « قاتلوهم على الماء » ، فأرسل كتائب من عسكره ، فتقاتلوا واشتدَّ القتال ، واستبسل أصحاب الإمام أشدَّ استبسالٍ ، حتى خلَّوا بينهم وبين الماء ، وصار في أيدي أصحاب عليٍّ عليه السلام. فقالوا: والله لا نسقيه أهل الشام! فأرسل عليٌّ عليه السلام إلى أصحابه أن : « خذوا من الماء حاجتكم وخلُّوا عنهم ، فإنَّ الله نصركم بغيِّهم وظلمهم » وقبل احتدام المعركة قال علي لأصحابه” ثمّ دعا عليّ عليه السلام جماعة من قادة جنده، فقال لهم: « ائتوا هذا الرجل وادعوه إلى الله والى الطاعة والجماعة ». ففعلوا ما أمرهم به، لكنَّ معاوية قال لهم بعد أن سمع كلامهم: انصرفوا من عندي، فليس بيني وبينكم إلا السيف…. ومن كلام له حين استبطأه أصحابه في الإذن بقتال أصحاب معاوية” وإما قولكم شكا في أهل الشام فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا اطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي وذلك أحب الي من أن اقتلها على ضلالها وان كانت تبؤ بآثامها ” روي إن أصحاب علي استبطئوه في قتال أهل الشام فقال بعضهم انه يبالي بالموت وقال قوم آخرون بأنه يشك فيجوز قتال أهل الشام فأجابهم علي بأنه يرجو دفع الحرب وان يتجاوز إليه أهل الشام دون قتال فان ذلك أحب إليه من القتال وان كان الآثم عليهم.”وكذلك كان له مع الخوارج وقعة النهروان ، وقبل قتالهم دعاهم إلى العودة لصفوف جيشه وان يلتزموا الجماعة إلا انه مالوا إلى الغي، فعاثوا في العراق يقتلون كل من يصادفوه ، ويدعون الناس إلى البراءة من علي وتكفيره. جاء في كتب السير أن علي عليٌّ عليه السلام قد قال لأصحابه: كُفُّوا عنهم حتى يبدءوكم، فتنادوا: الرواح إلى الجنَّة! وحملوا على الناس واستعرت الحرب، واستبسل أصحاب الإمام عليه السلام استبسالاً ليس له نظير، فلم ينجُ من الخوارج إلا ثمانية فرُّوا هنا وهناك، ولم يُقتل من أصحاب الإمام عليه السلام غير تسعة، وقيل: سبعة.”علي والحرية حفلت سيرة علي(ع) بالعديد من الأقوال والمواقف التي تجسد ولعه بالحرية واعتبارها ضرورة للحياة الإنسانية، ولعلنا لن نجد لأي خليفة آخر أو شخصية تاريخية في الإسلام اهتماما وشغفا بالحرية كما كان من أمر علي (ع)، فيما يلي تسطيرا لما بلغنا منها: 1- الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين (ع) انه كتب في وصيته لنجله الحسن(ع)..( لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا) 2- (لا يسترقنك الطمع وقد جعلك الله حراً) أي أن الطمع في شهوة أو فاحشة تجعل الإنسان أسيرا لها وأشبه بالرقيق فلا يغدو حرا.3- (من قضى ما أسلف من الإحسان فهو كامل الحرية) أي من وفى إحسانه وكل خيره للناس فهو حر كامل الحرية .4- (اَلْحُرُّ حُرٌّ وَ إنْ مَسَّهُ الضُّـرّ) أي أن الحر حر في جميع أحواله، في سراء كان أو ضراء 5- ( َلحُرِّيَةُ مُنَزَّهَةٌ مِنَ الْغِلِّ وَ الْمَكْرِ) أي أن الحرية منزهة عن كل فحش أو خصلة سوء 6- (قَدْ يُضامُ الحُرُّ) أي أن الحر قد يضام في أمر من أموره أو شأن من شئونه ولكنه يبقى حرا.7- (لَنْ يُتَعَبَّدَ الحُرُّ حَتّى يُزالَ عَنْهُ الضُّـرُّ) أي بمعنى أن الحر لا يرضى بالضر ويسعى لإزالته ليسمو بحريته للكمال.8- ( لَيْسَ لِلأحْرارِ جَزاءٌ إلاّ الإكْرامُ) 9- ( لاتَـكُونَنَّ عَبْدَ غَيْرِكَ ، وَقَدْ جَعَلَكَ اللّهُ سُبْحانَهُ حُرّاً ، فَما خَيْرُ خَيْر لايُنالُ إلاّ بِشَـرّ ، وَ يُسْـر لايُنالُ إلاّ بِعُسْر) أي لا تكن أسير للآخرين تغدو مركبا لأطماعهم وأهوائهم يصعدون عليك لتحقيق ما يرومون بل كن دائما حر النفس والضمير، تمسك بزمام روحك فلا يستغلك أهل الطمع في أطماعهم. 10- وخطب الإمام علي (ع) قائلا: “يا أيها الناس أن آدم لم يلد عبدا ولا أمة، وان الناس كلهم أحرار, ولكن الله خوّل بعضكم بعضا، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله“ أي سلط بعضكم على بعض فمن كان في ذلك فليصبر .11- عن علي (ع) انه قال: الناس كلهم أحرار إلا من اقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو امة” أي أن الناس في الأصل أحرار إلا من اقر على نفسه بأنه عبد .12- قوله (ع): إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار وان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد وان قوما عبدوا الله شوك فتلك عبادة الأحرار” لان من عبدوه شوك عرفوا حقه عليهم وتلك من شيم الأحرار. وتصل قيم الحرية والحقوق والكرامة عند الإمام علي(ع) ذروتها عند اقتراب اجله، حيث يوصي أبنائه وأهل بيته بعدم التمثيل بجثثه قاتله عبد الرحمن بن ملجم، ومنحه حقوقه كانسان ومسلم وأسير كاملة غير منقوصة، نقل عنه في هذا الشأن. قال “أطعموه واسقوه واحبسوه فان عشت فانا أولى بدمي أعفو إن شئت وان شئت استقدت وان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به”


:lol!: :lol!: :lol!: :lol!: البرنس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الا مام علي ---ليبرا ليلعبر العصور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» العصور الأدبية
» جرائم الروافض على مر العصور
» العصور الأدبية ( العصر الجاهلي وخصائصه الادبية )

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شنواى  :: القسم العام والإسلامى :: المكتبــة الإسلاميـــة-
انتقل الى: