منتدى شنواى



 
الرئيسيةمجلة شنواىاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamedragab
عضو متميز
عضو متميز


الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 78
نقاط : 224
تاريخ التسجيل : 30/10/2009
العمر : 21
الموقع : الايميل Medo_pasha2010

مُساهمةموضوع: الريف   الأربعاء 2 ديسمبر 2009 - 19:43

:flower: بسم الله الرحمن الرحيم :flower:

السكن في أطراف العاصمة: بحث عن الريف المفقود

علي صالح طمبل

عندما اقترح والدي ـ رحمه الله ـ شراء تلك القطعة السكنية بأحد أحياء الخرطوم استنكر كثير من الأقارب هذا المسلك وعدوه إهداراً للأموال في ما لا طائل من ورائه، خاصة وأن الأرض تقع في منطقة غير مأهولة بالسكان إلا من بضع بيوت متفرقة هنا وهناك تفتقر إلى أبسط الخدمات التي يتطلبها أقل حيٍّ سكني متمدن.

ولكن والدي لم يأبه لتلك المزاعم، وأصر على شراء القطعة السكنية، بل سارع إلى نقل الأسرة للسكن في المنزل الجديد الذي شيده، بالرغم من الصعوبات والمخاطر التي قد تواجه الأسرة في هذا الحي الذي يكاد يكون خالياً من السكان!

ولكن ما هي إلا سنوات قليلة حتى قفز الحي قفزات كبيرة من حيث المباني والخدمات، فاستطالت فيه العمارات الفخمة وانتصبت فيه البيوت الراقية، وشقت الطرق المعبدة شوارعه طولاً وعرضاً.

ورويداً رويداً صار الحي قبلة للسكان من المهاجرين إلى العاصمة من الولايات أو الذين قضوا سنوات عمرهم في الاغتراب، وارتفعت أسعار القطع السكنية فيه لتبلغ أرقاماً فلكية، وسط دهشة السكان الذين كانوا يرون في كل يوم عمارة تُشيَّد، أو طريقاً يُعبَّد، أو مؤسسة تحط رحالها. وصار الذين كرهوا شراء القطع السكنية بالأمس القريب يعضون على أيديهم من الحسرة والأسف!

ولكن كان الثمن الذي قدمه سكان الحي مقابل الحياة المدنية أن يتخلوا عن معالم الريف التي كانت تميز هذا الحي وكثيراً من أحياء العاصمة الخرطوم.

ما زلت أذكر تربية الأغنام والدجاج والحمام في المنازل.. وأذكر التداخل الشديد بين الجيران حتى أنك تجد جارك أقرب من قريبك عند المحن والملمات، فتتبادل معه الطعام والأدوات والمعدات المنزلية، وتلجأ إليه في الأفراح والأتراح، كما يقول المثل: (جارك القريب ولا ود امك البعيد).

وشيئاً فشيئاً غزت الحياة المدنية أحياء الخرطوم، وتساقطت أشياء الريف الجميلة أمام المدنية الطاغية، فاختفت تربية الحيوانات المنزلية عندما استعاض السكان عن منتجاتها بالمنتجات المصنعة المعروضة في البقالات الحديثة، وسكن الحي سكان جدد بثوا ثقافة الاستقلال عن الآخرين. وإذا التقيت بأحدهم وسألته عن سبب اختفائه تعلل بأنه مشغول!

والواقع أن كثيراً من الجيران استقلوا عن الآخرين حين توفرت لهم وسائل الراحة والترفيه في منازلهم، من مكيفات وفضائيات وأجهزة حديثة؛ فاستغنوا بها عن الجيران، وصارت بديلاً للملتقيات التي كانت تجمع السكان بشكل يومي، بل صارت عند بعضهم بديلاً للصلاة في المسجد! ـ عياذاً بالله ـ.

ولم يكن غريباً أن يحن الكثيرون إلى حياة الريف، وأن يبحثوا عن أشيائه التي تذكرهم بسنوات الطفولة وذكريات البساطة الخالية من التكلف والرياء اللذين طغيا على حياة المدينة.. لم يكن غريباً أن يفضل الكثيرون السكن في أطراف العاصمة بحثاً عن ما فقدوه في وسطها، لما تتميز به تلك الأنحاء من احتفاظ بملامح الريف التي لم يفقدها سكانها بعد.

إنها ليست دعوة مناوئة للمدنية والتقدم، ولكنها دعوة لنعيش الريف في نفوسنا إن لم نستطع أن نعيشه في أحيائنا.. بكل بساطته وشفافيته.. دعوة لنبذ التكلف والتبذل؛ فهما ليسا من الدين في شيء، قال تعالى: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) [ص: 86].


مع تحيات محمد رجب سعيد نور اليميل
على فكرة الفاصلة الى فى الايميل السالب الى جمب الموجب فوق فى اللوحة تضغط على السالب بس ما تضغطش معاه حاجة خالص سلام

Medo_pasha2010@yahoo.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الريف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شنواى  :: المنتدى العام :: أخبار الصحف والمجلات-
انتقل الى: