منتدى شنواى



 
الرئيسيةمجلة شنواىاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 3:59

الفصل الأول
حوار في قصر السلطان
اختلاف السلطان (جلال الدين) وابن عمه الأمير (ممدود) في قتال خوارزم شاه للتتار.
أولا جلال الدين :
يرى جلال الدين أن ووالده (خوارزم شاه) أخطأ في التحرش بهذه القبائل التترية المتوحشة, وأنه لو لم يتحرش بها لبقيت تائهة في جبال الصين وصحاريها بعيدة عن المسلمين.
ودلل على صحة رأيه بأن والده خوارزم شاه لم يكسب من هذه الحرب شيء, بل فقد بسببها الجزء الأعظم من مملكته, وأغرق المسلمين في طوفان التتار الذي لا ينتهي.
ثانيا الأمير ممدود :
يرى الأمير ممدود أن عمه خوارزم شاه لم يخطئ في حربه على التتار,ولا يمكن أن نلومه في هذا الأمر إلا بقدر محدود.
ودلل على رأيه بأن خوارزم شاه واحد من ملوك عصره, بل يتفوق عليهم في بالجيوش الجرارة, والدولة العظيمة, فأراد بذلك خدمة دينه ودنياه, فيخدم يدنه بنشر الإسلام في مناطق لم يدخلها من قبل, ويخدم دنياه بألا يعطل جنده ويوسع من مملكته.
نتائج تحرش خوارزم شاه بالتتار:
اختلف الأمير ممدود مع ابن عمه السلطان جلال الدين في نتائج هذا التحرش ويظهر ذلك من خلال
وجهة نظر جلال الدين :
فقدان الجزء الأعظم من مملكته وإغراق الإسلام بهذا الطوفان من التتار المشركين ويخشى أن يكون أبوه مسئولاً عن هذا كله أمام ربه .
وجهة نظر ممدود :
أنه جاد بنفسه في سبيل الدفاع عن بلاد الإسلام فقد ظل يقاتلهم قتالا لا هوادة فيه إلى أن مات شريداً وحيداً في جزيرة نائية.

التتار رسل الدمار والخراب. وضح (ما المصيبة التي تحدث عنها جلال الدين)
المصيبة الكبرى هي أن التتار رسل الدمار والخراب لا يدخلون مدينة إلا ودمروها وقضوا على الأخضر واليابس فيها, ولا يتمكنون من أمة إلا ويقتلون رجالها وأطفالها ويهتكون أعراض نسائها, ويبقرون بطون حواملها .
بكاء جلال الدين والأمير ممدود :
طغى البكاء على جلال الدين ثم تبعه الأمير ممدود, وذلك أنه تذكر وقوع نساء خوارزم شاه في أيدي التتار. وكان من بين هؤلاء النساء أم خوارزم شاه وأخواته.
كيف وقعت أم خوارزم شاه وأخواته في أيدي التتار ؟
عندما تفرق جند خوارزم شاه عنه وأيقن بالهزيمة أرسلهن إلى جلال الدين في (غزنة),وأرسل معهن أمواله وذخائره التي لم يسمع بمثلها, فعلم التتار بذلك فتتبعوهن وأرسلوهن إلى طاغية التتار (جانكيز خان) في (سمرقند).
لماذا شعر جلال الدين باليأس من تحريرهن؟
لأن جلال الدين علم أنهن وقعن أسيرات في يد طاغية التتار المتوحش, كما أن التتار ثبتوا أقدامهم في بلاد خوارزم شاه بالسيطرة على (خراسان ورنجان و قزوين) واتخذ طاغيتهم سمرقند قاعدة له ينطلق منها ليخرب ويدمر بلاد المسلمين وبذلك عظم سلطانهم وقوى شأنهم .
ما أثر هذه الذكرى على جلال الدين ؟ وما الذي تمناه؟
شعر جلال الدين بالحزن الشديد والحسرة القاتلة, فبعد العز والسلطة والحجاب أصبحت نساء خوارزم شاه سبايا في يد الطاغية (جانكيز خان), واشتد حزنه لأنه لا يعلم ما وقع لهن على يد هذا الطاغية.
وتمنى لو أن أبا قتلهن بيده أو أغرقهن في البحر, لأن ذلك أهون من سقوطهن في يد ملك التتار, وقد رجح أن أباه قد مات في تلك الجزية النائية هما وحزنا عليهن عندما علم بما حدث لهن.
يأس جلال الدين من الانتصار على التتار. وضح .
شعر جلال الدين بأنه لا يمكن أن ينتصر على التتار, وذلك أنه رأى أباه (خوارزم شاه) ينهزم أمامهم رغم قوته وجيوشه الجرارة, وجلال الدين لا يملك ما كان يملكه أبوه من الجيوش والقوة,
فهو أقل من أبيه في كل شيء, ولذلك شعر بأنه لا يمكن أن ينتصر على التتار.
كيف حاول الأمير ممدود أن يصرف هذا اليأس عن جلال الدين ؟
ذكر جلال الدين بأنه ابن خوارزم شاه وخليفته على بلاده ولا يحق له اليأس من الانتصار على أعدائه, وحرضه على ضرورة قتال التتار, وإذا كان أبوه مات في هذه الجزيرة وحيدا شريدا إلا أنه ما زال حي في جلال الدين يمده بالقوة للانتقام من هؤلاء المخربين .
خليفة المسلمين وأمراء مصر والشام وبغداد .
اتهم جلال الدين خليفة المسلمين وأمراء مصر والشام بالتقصير في حق أبيه,وذلك أنهم يعلمون ما يحث في بلاد خوارزم شاه من دمار وخراب على يد التتار,ولكنهم لم يساعدوه على الرغم من استنجاده بهم مرارا
رد الأمير ممدود : حاول الأمير ممدود أن يجد لهم العذب بأنهم يحاربون الصليبين الذين لا يقلون عن التتار خطرا, بل يزيدون عليهم بتعصبهم الذميم, ويضربون العالم الإسلامي في قلبه.
موقف جلال الدين من رد الأمير ممدود :
رفض جلال الدين هذا الرد موقف من الأمير ممدود, وقال له أن قتال الصليبيين حقا كان أيام صلاح الدين ونور الدين, ولكن ملوك المسلمين الآن مشغولون بقتال بعضهم بعضاً ولا يجدون حرجاً من أن يستنجد أحدهم بالصليبيين على منافسه من ملوك المسلمين من أجل السلطة والنفوذ
التتار والفرنجة تشابه في الهدف واختلاف في الأسلوب . وضح
نعم تتشابه حملات الفرنجة وهجمات التتار في الهدف وذلك أن حملات الفرنجة لا تقل خطراً عن حملات التتار على بلاد الإسلام خطرا فلهم وحشية التتار ويزيدون على التتار بتعصبهم الديني الذميم وكلاهما يسعى لتدمير دولة الإسلام.
ويختلفون في الأسلوب فالتتار يغزون أطراف بلاد الإسلام ولكن الفرنجة يغزونها في صميمها وقلبها
قتال التتار بين رأي جلال الدين والأمير ممدود :
اختلفت نظرة جلال الدين عن الأمير ممدود في قتال التتار, ويتضح ذلك من خلال ...

أولا رأى جلال الدين :
قرر جلال الدين أن يكتفي بتحصين والدفاع عنها ضد هجمات التتار, حتى إذا يأس التتار عن دخولها تحولوا إلى الشرق حيث الخليفة وبلاد المسلمين فأذاقوهم شرهم كما ذاقه جلال الدين وأبوه من قبله.
رأي الأمير ممدود :
رأى أنه لابد من الاستعداد لقتال التتار خارج البلاد, لأن (جانكيز خان) لن يتحول إلى الشرق إلا بعدما يقضي تماما على مملكة خوارزم شاه, كما أنه لا يجب أن ينتظر أعدائه ليهجموا عليه في داره, وذلك أنه لو انهزم فيها انتهى أمره, ولو انهزم خارجها كانت بلاده ظهرا له يعيد فيها ترتيب جنده لموقعة أخرى مع أعدائه.
نتيجة الجدال حول قتال التتار :
اقتنع السلطان جلال الدين برأي ابن عمه وزوج أخته الأمير ممدود, وعمل على الأخذ بنصيحته وقال له " لا حرمني الله صائب رأيك يا ممدود ، فما زلت تحاجني حتى حاججتني".
نهاية الحديث :
انتهى حديث جلال الدين مع الأمير ممدود على الاستعداد من أجل حرب التتار خارج البلاد, ثم جمع ممدود قطع الشطرنج حتى يسترح جلال الدين ويقم من صباح اليوم التالي للاستعداد لما اتفقا عليه.
كيف كان حال زوجتا السلطان جلال الدين والأمير ممدود ؟
كانت كل من (عائشة خاتون) زوجة جلال الدين ,و(جهان خاتون) زوجة الأمير ممدود وأخت جلال الدين, في شهرهما التاسع من الحمل, تعانيان من ثقل الحمل خصوصا أنهما في أيام الحمل الأخيرة.
مظاهر الترف في قصر جلال الدين :
كان لقطع الشطرنج التي لعب بها جلال الدين والأمير ممدود صندوق ذهبي مرصع بالجواهر, وقد وضع الصندوق الذهبي في صندوق آخر من الأبنوس.
قصر جلال الدين كان فخما عظيما, سلالمه من المرمر, وحديقته مليئة بعناقيد العنب, والأشجار التي تفصل بينها ممرات مفروشة بالرمال الصفراء الناعمة , وتبدو عناقيد العنب كأنها اللؤلؤ المنسق
الفصل الثاني
جلال الدين يصارع التتار
استعداد جلال الدين لقتال التتار :
منذ أن عاهد جلال الدين ابن عمه الأمير ممدود على حرب التتار, ترك الراحة وقضى قرابة شهرا في تجهيز الجيش وإعداد العدد والرجال, وتقوية الحصون والقلاع, وبناء الحصون على طول الطريق , وساعده في ذلك الأمير ممدود.
كما كانت من عادته أنه إذا خرج لحرب ما فإنه يستشير منجمه الخاص لينظر في طالعه.
استطلاع النجوم, وحكم الدين من ذلك :
التنجيم هو ادعاء بعض الناس معرفة الغيب بالباطل, فالمنجم يدعي أنه قادر على معرفة الغيب وما قد يحصل للإنسان في المستقبل, ولهم في ذلك أساليب كثيرة, فمنهم من ينظر في كتاب يقرأه, وآخر يعتمد على النجوم وثالث على الودع ورابع على الرمل وهكذا...
وحقيقة الأمير أن المنجم يعتمد في الوصول إلى المعلومات التي يخبر بها ضحيته على بعض الناس الذين يبحثون في أسراره ويعرفون خباياه, ومن خلال ما يعرفه يوهم الناس بقدرته على معرفة الغيب والأمور الخفية.
حكم الدين في التنجيم :
لقد حرم الله تعالى ورسوله الكريم التنجيم, حتى أن من يذهب إلى عراف أو منجم ويصدقه فيما يقول فقد خرج عن الإسلام وكفر بالله, أما إن ذهب ولم يصدق فقد بطل عمله أربعين يوما ولا يقبل منها خلالها صلاة ولا صدقة ولا فعل الخير, إلا من تاب إلى الله توبة نصوحا.
نبوءة المنجم لجلال الدين :
أخبر المنجم جلال الدين بأنه سيحارب التتار فيهزمهم في أول الأمر ثم يهزمه التتار في نهاية الأمر, وأخبره أنه سيولد في أهل بيته في هذا الأسبوع غلاما يملك بلادا عظيمة ويحارب التتار ويهزمهم هزيمة ساحقة ويشتت شملهم .

كيف فهم جلال الدين نبوءة المنجم ؟
ظن جلال الدين أن الحرب بينه وبين التتار ستبدأ بهزيمته ثم تنته بانتصاره, ولكن المنجم صحح له الأمر وقال بأنه سينتصر في بداية المعارك ولكنه مهزوم في نهايتها.
ما موقف ممدود من قول المنجم وتصحيحه لظن جلال الدين ؟
لام الأمير ممدود المنجم وقال له يا هذا لقد جئنا بك لتبشر السلطان لا لتخوفه, والسلطان ليس بمن يخاف من أكاذيبك وتنبوءاتك , فرد المنجم وقال لو شاء السلطان صدقته ولو شاء بشرته فقال له السلطان جلال الدين بل اصدق في القول.
متى يولد الغلام كما قال المنجم ؟ وما أثر ذلك على جلال الدين والأمير ممدود ؟
يولد الغلام في هذا الأسبوع, وقد اندهش جلال الدين وتعجب من ذلك لأن زوجته في أيام حملها الأخيرة.
أما الأمير ممدود فلم يندهش ولم يتعجب, لأنه يظن أن المنجم لابد وقد عرف أن زوجة السلطان حامل وفي أيام حملها الأخيرة, كما أن المنجم قال "يولد في أهل بيت السلطان" ولم يقل يولد للسلطان, وأهل بيت جلال الدين في (غزنة) وغيرها يعدون بالآلاف, وبذلك لو وضعت زوجة جلال الدين أنثى فلا حرج عليه, كما أن أخت جلال الدين وزوجة الأمير ممدود حامل, واحتمال مولد الغلام من إحدى المرأتين أقوى .
رأي الأمير ممدود في المنجم والتنجيم :
يرى الأمير ممدود أن المنجمين ليسوا سوى دجالين يدعون معرفة الغيب, بسبب ما لديهم من مهارة وفطنة في استطلاع أدق أخبرا وأسرار من يستفتيهم, وعلى قدر ذكاء ومهارة الدجال تقترب تنبوءاته من الحقيقة.
خواطر وهواجس الأمير ممدود :
ثارت في نفس الأمير ممدود الهواجس والمخاوف من أن تلد زوجته غلاما وتلد زوجة جلال الدين جاريه, فيؤدي ذلك إلى غضب جلال الدين على الغلام وربما قتله, وسبب هذه المخاوف أن الأمير ممدود يعرف تكالب الملوك على الملك وأنهم يحرصون على بقائه في نسلهم ولا يجدون حرجا من الفتك بأقرب الناس إليهم للحفاظ عليه لأبنائهم.

نتيجة هذه الخواطر على الأمير ممدود :
خاف الأمير ممدود من تحقق تلك المخاوف فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم وجعل كل همه أن يطعن في المنجمين أمام جلال الدين ويبين أكاذيبهم, ليصرف عن جلال الدين التفكير في كلام المنجم والاعتقاد بصدقهم.
وقد دلل على كلامه بكثير من الحوادث التي أثبتت أن هؤلاء المنجمين لا يعلمون الغيب ومن ذلك أن الخليفة العباسي (المعتصم بالله) استشار منجمه الخاص عندما أراد الخروج لفتح عمورية, فحذره المنجم من الخروج في هذا اليوم لأن الطالع ليس في صالحه,وأنه سنهزم, ولكن الخليفة لم يستمع إليه وخرج وكسر جموع الروم وفتح عمورية .
أثر هذه النبوءة على جلال الدين وعلى الأمير ممدود :
أولا أثرها على السلطان جلال الدين :
1- لم يستطع الأمير ممدود أن يصرف عن جلال الدين التفكير في كلام المنجم, وأنهم كذابون لا يعرفون الغيب, فكان كلما تذكر جلال الدين نبوءة المنجم فرح لأنه سينتصر على التتار, ولكن إذا تذكر هزيمته في النهاية حزن حزنا شديدا, ثم يعود إلى الفرح والسرور عندما يتذكر أن هلاك التتار وتشتيت شملهم سيكون على يد مولود في أهل بيته .
2- تغير وجه جلال الدين واسودت الدنيا في عيناه عندما أنجبت زوجته فتاة, واشتد عليه الأمير عندما علم بأن أخته وزوجة الأمير ممدود أنجبت غلاما, وأيقن أن الملك سينتقل إلى ابن ممدود وأنه هو من سيهزم التتار ويشتت شملهم.
3- وصل الأمر بجلال الدين إلى التفكير في التخلص من ابن أخته خوفا من انتقال الملك إليه, ولكنه رجع عن ذلك حينما عاتبته عينا أخته وهي ترضع الغلام, فرق قلبه وأدرك أن الطفل لا ذنب له في ذلك كله.
ثانيا أثر النبوءة على الأمير ممدود :
لم يصدق الأمير ممدود هذه النبوءة لأنه لا يثق في كلام المنجمين من الأساس, ولكنه فزع لأمرين الأول هو خوفه أن تضعف هذه النبوءة جلال الدين فيرجع عن عزمه ولا يحارب التتار, والثاني خاف الأمير ممدود أن تلد زوجته غلاما وتلد زوجة جلال الدين فتاة, فيثير ذلك جلال الدين ويدفعه إلى قتل الغلام خوفا من انتقال الملك إليه.

موقف جيهان خاتون من مخاوف الأمير ممدود :
أفضى الأمر ممدود بالأمر إلى زوجته (جهان خاتون) والتي شاركته في الخوف لما تعلم من طباع أخيها ولكنها كتمته في نفسها وتظاهرت لممدود بأنها لا تخشى شيئاً من ذلك ؛ لأن أخاها يحبها ويعزها, ولا يمكن أن يمده يده إلى ابنها بسوء, وظلت في الخفاء تدعو الله أن يرزقها بفتاة ويرزق أخاها جلال الدين غلاما خوفا من بطش جلال الدين.
لماذا ذهب جلال الدين إلى قصر أخته ؟
ذهب جلال الدين إلى قصر أخته ليطمئن على صحتها ,ويرى ذلك الغلام الذي سينتقل الملك إليه ويهزم التتار, فما رآه بين أحضان أمه ترضعه لم يستطع أن يخفى التغير الذي ظهر على وجهه, حتى أن أخته قرأت في عينه الغد والخيانة .
ماذا فعلت جهان خاتون عندما حضر جلال الدين ليراها, وكيف تصرف الأمير ممدود ؟
حاولت أن تقول شيئا تلاطف به أخاها ولكنها لم تجد ما تقول فاكتفت بنظرة تعاتب فيها جلال الدين على ما بدر منه من غدر بابنها, وتظهر فيها العطف والإشفاق عليه .
وقد أسرع الأمير ممدود يخفف عن جلال الدين فقال " لقد نزع إليكم آل خوارزم شاه في كل شيء ولم ينزع إلي في شيء ",وعندما قال جلال الدين بأن هذا الطفل الذي سيهزم التتار, أسرع الأمير ممدود يقول "في خدمة خاله وركابه " ثم حول الحديث إلى المنجم وكذبه وعدم قدرته على معرفة الغيب.
ما شعور جلال الدين بعدما رأى الطفل ؟
في البداية لم يستطع أن يخفي التغير البادي في وجهه, ولكن عتاب عينا أخته له , وبراعة الأمير ممدود, جعله يشعر بالخجل من الارتياب من طفل صغير لا ذنب له, ثم طبع على جبين أخته قبلة كأنه يستغفرها ويطلب منه العفو عما بدر منه تجاه الطفل ويعبدها بألا تمد يده إلي طفلها بسوء.
مال أنباء التي جاءت جلال الدين؟ وماذا فعل ؟
جاءت الأنباء أن التتار دخلوا (مرو) وساروا إلى (نيسابور"), وأنهم دخلوا (هراة) بعد حصار دام عشرة أيام ويتجهون إلى (غزنة), فأسرع جلال الدين في ستين ألفا من جنوده وقاتلهم بالقرب من (هراة) فهزمهم وقتل منهم خلقا كثيرا.
ثم أرسل رسله إلى أهل (هراة) يخبرونهم بالانتصار على التتار, ففرح الناس فيها وقتلوا حامية التتار, فلما عادت فلول التتار إلى (هراة) وعلموا ما وقع من أهلها انتقموا منهم فقتلوا كل من وجدوه من الرجال والنساء والأطفال وخربوا المدينة وأتلفوا كل ما لم يقدروا على حمله من الأموال
ثم طاردهم جلال الدين فأجلاهم عن (هراة) وظل في مطاردتهم حتى حدود (الطالقان) وهي القاعدة الجيدة التي اتخذها جنكيز خان يبعث منها سراياه وجيوشه ليفسدوا في الأرض.
لماذا توقف جلال الدين ولم يكمل مهاجمة التتار في الطالقان ؟
توقف جلال الدين ولم يهاجم التتار في قاعدتهم الجديدة, حتى يريح جيشه من تعب المعركة,, وعاد بخيرة جيشه إلى (غزنة) وترك حاميات قوية على المدن التي طرد منها التتار.
كيف كان يوم عودة جلال الدين إلى غزنة ؟
كان يوم عودة جلال الدين إلى غزنة يوما مشهودا فقد تجمع الناس واحتفلوا به احتفالا عظيما, ولم ينقص من جمال هذا اليوم إلا عودة الأمير ممدود جريحا ومحمولا على محفة بعدما قدم أروع البطولات في المعركة.
ما أثر جرح الأمير ممدود على جلال الدين ؟
حزن جلال الدين لما أصاب صهره ووزيره وابن عمه الأمير ممدود, واهتم بعلاجه فأحضر خير أطباء زمانه وأغدق عليهم الأموال ووعدهم لمكافئات عظيمة إن شفي ممدود على أيديهم, ولكن جراحه كانت بالغة, فلم تنفع مهارة الأطباء معها, وبدأت صحته تسوء يوما بعد يوم إلى أن فارق الحياة شهيدا في سبيل الله.
وصى الأمير ممدود ابن عمه السلطان جلال الدين بعدة وصايا, فما هي ؟
عندما ثقلت العلة على الأمير ممدود وأحس بقرب أجله, أرسل لجلال الدين ووصاه بأن يرعى زوجته وابنه محمود,وأن يذكره بخير, كما وصاه بأن يقاتل التتار بكل قوة ولا يصدق المنجمين.
ما أثر وصايا ممدود على السلطان جلال الدين وزوجة ممدود ؟
بكى جلال الدين كما بكت زوجة ممدود حزنا على مرضه وقرب موته.

موت ورجاء :
مات الأمير ممدود ولم يتم الثلاثين من عمره, وترك خلفه رضيع لم يتمتع برؤيته إلا أيام قلائل, فقد انشغل بحروبه ضد التتار مع ابن عمه وصهره جلال الدين, ولم يكن له من عزاء وهو يترك تلك الحياة إلا رجاؤه فيما أعد الله للشهداء المجاهدين في سبيله .
ما أثر موت ممدود على جلال الدين ؟
لقد أضعف موت الأمير ممدود في عزيمة جلال الدين وقوته, وذلك أنه فقد ركنا عظيما من أركان دولته, وأخا كان يعتز به ويثق في إخلاصه, كما كان وزيرا يعتمد على كفاءته وبطلا مغوارا يستند إلى شجاعته في حروبه. كما بكاه أشد البكاء وحفظ له الجميل في أهله .
كيف حفظ جلال الدين الجميل للأمير ممدود ؟
حفظ السلطان جلال الدين الجميل للأمير ممدود بأن رعاه في أهله وولده, وضمهما إلى رعايته واعتبر محمود كابنه يحبه ويدلله ولا يصبر على فراقه .
دلل على حب جلال الدين لمحمود بن ممدود .
اعتبره كابنه فكان يدلله, ولا يصبر على فراقه, بل كان يجذبه من أمه, إلى صدره وربما بال الطفل على ملابسه فلا يزيد إلا حبا وتعلقا به, وكان كلما عاد من قتال التتار أسرع إليه أولا فيحضنه ويقبله, ثم يذهب إلى ابنته التي لم يكن يصبر على فراقها.
نشأة محمود وجهاد في بيت السلطان جلال الدين :
نشأ الطفلان في بيت واحد, ترعاهما أمان ويعطف عليهما أب واحد, فكانا يحبوان معا في دهاليز القصر وبهوه, كما كان الخدم يخرجوا بهما لحديقة القصر في الصباح الباكر فيسران على العشب يتمرنان على المشي, وكان إذا سقطت جهاد أعانها محمود للقيام.
أمل وخوف
نظرت كلا من عائشة خاتون وجهان خاتون من شرفة القصر إلى محمود وجهاد وهما يتمرنان على المشي, وكلاهما يفكر هل يقدر لهما أن يشبا مع بعضهما البعض ويكن أحدها للآخر, أم أن تقلبات الأيام وفُجَاءات الدهر ستحول بين ذلك . فيأملان في أن يعيش الطفلين في أمان ويخافان من تقلبات الأيام.
ما سر الخوف من المستقبل ؟
سر هذا الخوف الذي ظهر على الأمين, بسبب ما حدث لهما على مر الأيام, فقد كان خوارزم شاه ملكا عظيما في أوج سلطانه وكان يهابه الجميع ويأتون إليه يقدون الولاء والطاعة, وكانت عساكره تملأ السهل والجبل, ولكن ذلك لم يمنع التتار من القضاء على ملكه وتمزيق دولته حتى تفرق عنه جنده ومات شريدا وحيدا في جزيرة نائية بعد الملك واعز والسلطان.
ما الذي يزيد من قلق الأمين ؟
الذي يزيد من خوف الأمين على مستقبل الطفلين أن جلال الدين قد انتصر على التتار في كل المعارك التي لقيهم فيها, حتى حرر كثيرا من بلاده منهم, وبلغ به الأمر إلى تحدي جنكيز خان, فيرسل له كتاب يسأله فيه عن مكان المعركة القادمة وزمانها.وقد شاهدة الأمين (خوارزم شاه ) وهو أقوى وأعظم من جلال الدين في الجند والهيبة وكل شيء ورغم ذلك انهزم أمام التتار.
هل يعني انتصار (جلال الدين) (لجنكيز خان) وتحديه انتهاء أمر التتار؟
بالطبع لا فقد كان والده خوارزم شاه أعظم من جلال الدين في الجند والهيبة والقوة وفي كل شيء, وقد استطاع الانتصار عليهم في معارك كثيرة,ولكنهم غلبوه بأعدادهم التي لا تحصى وكثرة الإمدادات وهجومهم كالسيل فهم كالجراد يقضى على الأخضر واليابس, والأمل ضعيف في أن يقوى جلال الدين على ما لم يقوى عليه أبوه وهو في عز مجده وقوته.
جيش الانتقام (هل تحققت مخاوف الأمين؟)
بالفعل مخاوف الأمين تحققت سريعا فقد أتت الأنباء أن (جنكيز خان) اشتد غضبه من تحدي جلال الدين له فكون جيشا أعظم من جيوشه السابقة وسماه جيش الانتقام, وقد جعل على رأسه أحد أبنائه, وجيش الانتقام انطلق كالسهم يدمر القرى ويخرب الأرض حتى وصلوا إلى (كابل).
وقد خرج لهم جلال الدين بكل ما يملك من جند, والتقى الجمعان واستمر القتال ثلاثة أيام بلياليهن, وكان جلال الدين يصرخ في جيشه " أيها المسلمون أبيدوا جيش الانتقام " وقد انتصر المسلمون على جيش الانتقام انتصارا كبيرا.
ويرجع الفضل في هذا الانتصار إلى أحد قواد جلال الدين يدعى (سيف الدين بغراق) حيث استطاع أن يخدع التتار, فلما اشتد القتال انفرد بفرقته وطلع خلف الجبل المطل على المعركة, ولم يشعر التتار إلا بهجوم فرقة سيف الدين بغراق ينحدر عليهم من فوق الجبل, فاختلفت صفوفهم فاستطاع المسلمون حصرهم والقضاء على خلق كثير منهم, وغنموا منهم مغانم عظيمة.
الانقسام والفرقة سبب هزيمة المسلمين :
بعد المعركة حدث ما لم يتوقعه أحد فقد اختلف سيف الدين بغراق مع جلال الدين حول الغنائم, مما أغضبه وقرر أن يذهب ومعه جنوده الذين وصل عدهم لأكثر من ثلاثين ألف من خيرة جيش المسلمين, وقد حاول جلال الدين مع سيف الدين بغراق أن يعود إلى الجيش ولكنه رفض وصمم على الرحيل مما اضعف المسلمين.
ودفع ذلك التتار لجمع صفوفهم وانتظار الإمدادات من (جنكيز خان) الذي غضب بشدة عندما علم بالهزيمة, فجمع جنوده وقادها بنفسه وأسرع لقتال جلال الدين الذي لم يستطع أن يثبت له ففر إلى غزنة فتحصن بها عدة أيام, ثم تركها ورحل إلى الهند.
فرار جلال الدين بأهله إلى الهند :
رأى جلال الدين أنه لن يستطيع أن يثبت للتتار, وخصوصا بعد الانقسام الذي حدث, فأسرع يجمع أمواله وذخائره, وحملها وأهله وحاشيته واتجه إلى إل الهند, وقد سار معه سبعة آلاف من خواص رجاله, وأثناء اتجاهه إلى سهل الهند لحقته طلائع التتار, فحاول دفعه عن أهله ولكن توالى الجموع عليه جعله يتراجع ويسرع إلى نهر السند ليحمل أهله ورجاله إلى الضفة الأخرى.
لم يستطع جلال الدين أن يعبر النهر إلى الضفة الأخرى وذلك أن التتار وصلوا إليه قبل أن يجد السفن اللازمة لنقله وأهله, فأسرع إلى حريمه وفيهم أمه وأخته وزوجته, فلما رأينه صحن به (لا ينبغي أن نقع في أيدي التتار.... بالله عليك اقتلنا بيدك وخلصنا من الأسر والعار...)
تنازعت جلال الدين عاطفتان في هذا الموقف. وضح .
لقد تحير جلال الدين فيما يفعل في حريمه, فهو يحبهم أشد الحب ففيهم أمه وأخته وزوجته وبنات أعمامه وبنات أخواله وكل نساء أهله, ولكنه في نفس الوقت لا يرضى أن يقعن سبايا في يد التتار المتوحشين, فأمر رجاله بإغراق أهله في النهر, خشية أن يقعن سبايا في يد عدوه الذي لن يرحمهن, وظل ينظر إليهن وهن يغرقن في النهر وعينه دامعة.
ماتت نساء جلال الدين غرقا بيديه, فماذا فعل بعد ذلك؟
لم يجد جلال الدين مفرا من خوض النهر سباحة فأسرع وألقى بنفسه في الماء وأمر رجاله بان يسبحوا إلى الضفة الأخرى قبل أن يقضي عليهم التتار, وبمجرد أن ابتعدوا عن الشاطئ قليلا وصلت طلائع التتار فأطلقوا عليهم السهام فكانت تنزل عليهم كالمطر وأصيب أكثر رجال جلال الدين في النهر من هذه السهام, ولولا سدول الليل لقضى التتار على كل من في النهر .
موقف جنكيز خان من فرار جلال الدين :
وقف جنكيز خان بين المشاعل المضيئة حوله أمام النهر يلوح بسيفه وضحك ضحكات علية وهو يقول " هاأنذا قضيت على خوارزم شاه وولده وشفيت غليلي وأخذت بثأري " ثم أمر رجاله فعادوا من حيث أتوا.
عبور جلال الدين ورجاله إلى الضفة الأخرى من النهر :
قضى رجال جلال الدين أكثر الليل وهم يغالبون الموج ويتنادون بأسمائهم فيتعارفون بذلك, ويساعدون من يشعر بالتعب من السبحة حتى تعود له قوته, ويتواصون بالصبر, وصوت جلال الدين أمامهم يحثهم على الصبر, فلما توقف الصوت ولم يسمعوه ظن بعضهم أن السلطان غرق ومات, فاستسلم كثير منهم للموج فغرق بعضهم وقالوا لبعضهم إن كان السلطان قد مات فلما البقاء.
أحد رجال الدين ينقذ القوم من الموت :
أسرع أحد رجال جلال الدين يقلد صوته ويحثهم على الصبر ويفعل كما يفعل جلال الدين, فرجع من عزم على الاستسلام للموت عن عزمه, وجاهدوا الموج حتى وصلوا إلى الضفة الأخرى من النهر.
خروج رجال جلال الدين إلى ضفة النهر :
خرج رجال جلال الدين إلى النهر فمنهم من ألقى بنفسه على الأرض من شدة التعب, وآخرون بقيت لديهم بعض القوة فكان يساعد الآخرون على الخروج من الماء, واستمر هذا العمل إلى الثلث الأخير من الليل, ولما لم يتبق أحد من الناجين وضعوا رءوسهم على الأرض فغرقوا في سبات عميق, ولم توقظهم إلا حرارة الشمس الحارقة .
ما المشكلة التي وقع فيها رجال جلال الدين ؟وما الرأي الذي اجتمعوا عليه ؟
لما قام رجال جلال الدين من نومهم لم يجدوا السلطان ففزعوا فزعا شديدا, فأخبرهم الرجل الذي قلد صوته بما حدث في النهر, وأوصاهم بأن يبقوا في مكانهم ويأكلوا ما يجدونه من أوراق الشجر وثماره وصيد البحر والبر, فلعل السلطان سبقهم مع بعض رجاله إلى الضفة من مكان آخر, واتفقوا على أن يبقوا مكانهم حتى يأتيهم السلطان أو أن تعود لهم قوتهم فيمشوا إلى القرى المجاورة ليحصلوا على الطعام والملبس اللازم لهم بالمعروف وإلا فبالقوة.
كيف عثر رجال جلال الدين عليه ؟ وبم أمرهم ؟
بعد ثالثة أيام من البحث وجد الرجال السلطان قد رماه الموج مع ثلاثة من أصحابه في موضع بعيد من الضفة, فلما عاد إليهم فرحوا بنجاته, ثم أمرهم بأن يأخذوا لهم أسلحة من العصي من الشجر, ثم مشى بهم إلى القرى القريبة منهم, فقامت بينه وبين أهل هذه القرى معارك كبيرة انتصر فيها عليهم, واستلب أسلحتهم وأطعمتهم ووزعها على رجاله فطعموا وأمنوا, ثم انطلق إلى (لاهور) فاستطاع أن يملكها فاستقر بها
بناء المملكة الجيدة لجلال الدين :
بعد الانتصار على أهل القرى المجاورة التي نزل إليها جلال الدين دلف إلى لاهور وملكها واستقر فيها وجعلها قاعدة ملكه, وبنا حولها القلاع وحصنها تحصينا جيدا خشية هجوم أهل البلاد عليه.
ذكريات الماضي تجعله يصمم على قتال التتار والانتقام منهم :
لعدما اطمأن جلال الدين في مملكته الجديدة بلاهور في الهند, خلا إلى نفسه وتذكر الماضي بما فيه من أحداث, وتذكر ماضي والده البعيد, وماضيه القريب...
فأما الماضي البعيد الذي تذكره, فقد تذكر والده ( خوارزم شاه ) وغزواته وفتوحاته وانتصاراته, وتوسع ملكه حتى وصل من (فرعانة) إلى أبواب الهند, وتذكر كيف كان ملوك الأرض تخشاه وتركع أمامه طلبا لرضاه, وكانت تأتيه الأموال والهدايا من كل مكان, وتذكر كيف قاتل التتار وجاهدهم وصمد أمامهم ومنعهم من الانقضاض على بلاد المسلمين, وظل يقاتلهم حتى انتهى به الأمر في جزيرة في بحر (طبرستان) فمات شريدا بعيدا عن أهله وأحبابه.
وأما الماضي القريب فهو ما وقع له من أحداث نطوى بها ملكه ودمرت بلاده, وتذكر كيف تشتت شمله واختطف ابنه الوحيد وولي عهده (بدر الدين) فحُمل إلى طاغية التتار الذي قتله كالشاه رغم أنه لم يبلغ عامه الثامن, وتذكر كيف عاش حتى رأى أمه وأخته وزوجته وكل نساء أهله يغرقن في النهر بأمره وتحت بصره, ثم تذكر اختفاء محمود وجهاد, فظن أنهما غرقا مع من غرق من النساء في النهر, أو أن أماهما أشفقتا عليهما من الموت فتركتاهما ( محمود وجهاد) في العراء خشية موتهما في النهر.
جلال الدين يعيش وحيدا ويصمم على القتال :
عاش جلال الدين في لاهور وحيدا بعد فقده لملكه وموت نسائه وأحبته بأمره في النهر, وشعر بان هذه الرقعة الصغيرة التي ملكها في الهند مجرد سجن له نفي إليه بعد زوال ملكه وملك آبائه, وفقده لأهله وأحبائه, ولكنه تذكر أن السبب في هذه النكبة التي حلت عليه وعلى أسرته هم التتار فقرر أن يعيش من أجل حربهم والقضاء عليهم, ولم يبقى له في هذه الدنيا إلا هذه الأمنية .
الفصل الثالث
(نجاة محمود وجهاد ولقائهما بالسلطان)
عاطفة الأمومة تنقذ الطفلين من الهلاك :
عندما أيقنت الأمين (جهان خاتون – عائشة خاتون) بالموت المحقق يوم النهر, أو الأسر في أيدي التتار, عز عليهما أن يموت الطفلين في غرقا النهر أو أن يقتلهما التتار, سلمتاهما للشيخ سلامة الهندي, للهروب بهما من الموت, والذهاب بهما لمسقط رأسه بالهند فيعيشان معه في سلام وأمان, وقد حاولتا إخبار جلال الدين ولكن المصائب المتتالية والوقت العصيب منعهما من ذلك.
الشيخ سلامة يهرب الطفلين :
الشيخ سلامة هو خادم أمين للأسرة عاش حياته في خدمة خوارزم شاه, وابنه جلال الدين من بعده, استطاع أن ينقذ الطفلين من الموت غرقا في النهر أو الموت قتلا بيد التتار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:01

اليوم الأول :
قبيل العصر خرج الشيخ سلامة بالطفلين من الجيش, وأركبهما بغلته وألبسهما ملابس العامة من أهل الهند, واتجه بهما مسرعا تجاه الشمال على شاطئ النهر, ثم سار بهما في طرق متعرجة وبين منعطفات الجبال حتى أدركه الليل, فبات بهما الليلة في مغارة في إحدى الجبال.
كيف استطاع الشيخ سلامة أن يهدئ الطفلين؟
وكان في أثناء ذلك يسليهما ببعض القصص ويهدئ منهما ويصبرهما بلقاء أهلهما في الغد في لاهور بالهند بعد أن يهزم جلال الدين التتار ويذبح جنكيز خان بيديه, مما أشعرهما بالأمان فنام الطفلين مكانهما ونام بجانبهما الشيخ سلامة .
اليوم الثاني :
انحدر الشيخ سلامة بالطفلين من الجبل إلى بطن الوادي, وراح يتلفت بحثا عن التتار أو أثر لهم ولكنه لم يجد فأخذ الطفلين واتجه إلى النهر, ولما وصل سقى البغلة وأراحها وأطعم الطفلين, وظل يسليهما بالقصص والنوادر التي يرويها لهما وهما يستمعن ويضحكان منها.
وكان الشيخ سلامة أثناء ذلك مشغول بمراقبة السفن في النهر, فلعله بجد إحدى السفن التي تقله والطفلين إلى الجانب الآخر, فلما رأى سفينة كبيرة في عرض النهر لوح لها لتقترب وتنقله والطفلين فلم يهتم به من فيها, ثم ظهر قارب صغير لصياد وابنه لوح له الشيخ سلامة فاقترب منهم ووافق على نقله مع الطفلين لجانب الآخر من النهر.
أقبل الصياد على الشيخ سلامة وسأله عن وجهته فأخبره أنه يريد أن يعبر النهر إلى الجانب الآخر وأنه سيعطيه على ذلك أجرا طيبا, فوافق الصياد وأنزلهم في قاربه, ولما رأى الصياد البغلة قال للشيخ سلامة ماذا ستفعل لها؟ فقال له الشيخ سلامة أنه لن يستطيع حملها معه في القارب ولذلك سيتركها, فأمر الصياد ابنه أن ينزل من القارب ويأخذ البغلة إلى قريتهم.
وصية الشيخ سلامة للطفلين :
كان الشيخ سلامة يخاف على الطفلين فأوصاهما بأن يكتما عن الناس أنهما من أبناء جلال الدين حتى لا يسلمهما الناس للتتار, وأخبرهما أن الصياد قد يكون أحد أتباع التتار فلذلك أمرهما بأن يلزما الصمت ولا يتحدثا معه في شيء.
فهم الطفلين ما أراده الشيخ سلامة منهما على الرغم من صغر سنهما, وكان ذلك لما تعلماه من الخوف والحذر الشديد بسبب ما مر بهما من الأهوال والصعاب, فكانا وهما في الرابعة كأنهما في سن السابعة أو الثامنة.
حديث الصياد والشيخ سلامة :
تحدث الشيخ سلامة عن قريته في الهند وأنه سافر إلى كابل وتزوج هناك, وقد رزقه الله بهذين الطفلين ولكن أمهما ماتت فأحب أن يعود بهما إلى أهله فيعيشان مع أهله وذويه, وتحدث الصياد عن نفسه ومهنته وما يجده من مخاطر ويصف بعض الليالي التي كانت شديدة الخطورة عليه وهو في النهر, ويتفاخر بشجاعته وصبره, ثم ينتقل بالحديث عن قريته وأسرته وعن عادات أهله وتقاليدهم في الزواج والمآتم, ويتحدث عن كوخه ومزرعته الصغيرة وفراخه وبقرته الحلوب, وبتحدث عن ببغائه الجميل الذي يردد كل ما يسمعه فيسليه هو وأولاده.
حال الطفلين في القارب :
في بداية الأمر شعر الطفلين بالخوف فهما لا يدريان إلى أين يأخذهما القارب, وكان كل منهما ينظر للآخر نظرة مليئة بالحذر, ولكن محمود كان يظهر التجلد ويحاول أن يكتم خوفه عن جهاد فيطوق ظهرها بذراعيه كأنه يقول لها لا تخافي فأنا معك أحميك.
ولكن بمرور الوقت وجد الطفلين في حديث الصياد اللذة والمتعة العظيمة والتي أنستهما ما هما فيه من هم وحزن, فتلاشى الخوف منهما, ولم يشعرا بالوقت حتى وصل القارب إلى الشاطئ سريعا.
أجر الصياد وفرحه الشديد :
مر الوقت دون أن يشعر به أحد ممن في القارب, ووصل القارب إلى الشاطئ سريعا, فنزل الشيخ سلامة والطفلين وشكر الصياد على صنيعه, وأعطاه دينارا أجرا على نقله, ففرح الصياد به فرحا شديدا لأنه كان قبل بأقل من ذلك, وقال لن أشغل نفسي بالصيد اليوم سأكتفي بهذا الدينار وستفرح به زوجتي أشد الفرح, وأخبر الشيخ سلامة عن أقرب طريق للوصول لأقرب قرية وأخذ قاربه وانطلق في سعادة بالغة.
من النهر إلى القرية :
سار الشيخ سلامة حاملا جهاد على كتفه ويسير محمود بجانبه, حتى إذا شعر بتعب محمود حمله وأنزل جهاد, وهكذا دواليك حتى وصل إلى أقرب قرية فاشترى لهم ما يلزم من الطعام وبات معهما في كوخ بها, ولما أصبح الصبح اشترى حمارا من القرية وأركبهما عليه وظل يتنقل من قرية إلى قرية حتى وصل إلى قريته ليعيش معهما في أمان وسلام كما أرادت لهما والدتهما.
معاملة الشيخ سلامة للطفلين :
وصل الشيخ سلامة إلى القرية وكان يرعى الطفلين ويبالغ في إكرامهما وترفيه عيشهما وإدخال السرور عليهما بكل ما يملك من وسائل الترفيه والتسلية,
أحاديث الناس لا تنتهي :
وإذا سأله الناس عنهما قال بأنهما يتيمان وجدهما في الطرق فتبناهما, ولكن لناس لم يقتنعوا بهذا القول فهم يعرفون أن الشيخ سلامة عاش معظم حياته في خدمة خوارزم شاه وابنه جلال الدين من بعده, فأخذوا يخترعون الحكايات عن الطفلين, ويتفق معظم الناس حول أنهما من أبناء الملوك لما يظهر عليهما من علامات الإمارة والملك ورغد العيش.
لم يستطع الشيخ سلامة أن يقاوم أحاديث الناس وحده, فأخبر بعض المقربين له من أهله بحقيقة الطفلين ليساعدوه في رد أحاديث الناس وتكذيبها, ولكنه استكتمهم الأمر حتى لا يصيب الطفلين سوء.
أنباء عن وصول جلال الدين للهند وحربه من أهلها :
بدأت الأخبار تتوالي إلى القرى المجاورة للقرية الشيخ سلامة الهندي بما حدث لجلال الدين من الهزيمة المنكرة من جنكيز خان واضطرار جلال الدين لإغراق أهله وحريمه في النهر حتى لا يقعن سبايا في يد التتار وهروبه إلى الهند, ووصلت الأخبار أيضا بما حدث بينه وبين أهل الهند من معارك انتصر فيها عليهم وفتح (لاهور) واتخذها قاعدة لمملكته الجديدة في الهند, وأنه يرسل منها جيوشه لشن الغارات على القرى المجاورة لها فانتشر الخوف والفزع في قلوب الناس منه.
موقف الشيخ سلامة من هذه الأخبار :
بدأ الناس يشكون في أمر الطفلين اللذين يربيهما الشيخ سلامة, ويرجحون أنهما من أبناء السلطان ( جلال الدين ) فتحرج الشيخ سلامة وخاف على الطفلين من بطش الناس بالطفلين انتقاما من جلال الدين, فأخذ يفكر في طريقة يهرب بها بالطفلين إلى (لاهور) حيث السلطان جلال الدين.
كيف التقى جلال الدين بالطفلين ؟
لم يفكر الشيخ سلامة في الهروب طويلا, فقد أقبل جنود جلال الدين يغزون القرية, فأسرع الشيخ سلامة إلى قائد الجند يعرفه بنفسه ويظهر له الطفلين, ويتوسل إليه ألا يغزو القرية إلا بعد أن يأتيه أمر السلطان, فوافق قائد الجند وانتظر خارج القرية, وأرسل رسولا للسلطان جلال الدين فحضر مسرعا يسأل عن الشيخ سلامة الهندي وعن الطفلين, فلما وصل أسرع الشيخ سلامة يقبل ركابه فأسرع جلال الدين ينزل عن فرسه ويعانقه ويسأل عن الطفلين, فما أتم الكلمة حتى أسرع إليه الطفلان يرتميان في أحضانه وهو يقبلهما ويقبلانه ويحمد الله على بقائهما على قيد الحياة, وتنهمر الدموع من عينيه, ولا يكاد يصدق نفسه.
مكافئة الشيخ سلامة ورد جلال الدين لجميل صنيعه من الطفلين :
دفع جلال الدين الطفلين إلى فارسين من فرسانه وأمر بالشيخ سلامة ليركب معه, ثم أمر قائد الحملة بأن يتركوا قرية الشيخ سلامة والقرى المجاورة لها ولا يأخذ منها الخراج إكراما للشيخ سلامة.
أثر العفو عن قرية الشيخ سلامة عليه وعلى أهل قريته والقرى المجاورة :
أولا على الشيخ سلامة : فرح الشيخ سلامة وشكر السلطان ودعا له بطول العمر .
ثانيا على أهل القرية :
انتشر الخبر بين الناس فرجوا جميعا رجالها ونسائها فرحين متهللين, ليشاهدوا السلطان, يقدمون له الشكر, وقد خرج إليه وفد من كبرائها وشيوخها يقدمون له الولاء والطاعة ويشكرونه على معروفه وفضله عليهم, فحياهم السلطان وقال" لا تشكروني ولكن اشكروه " فأقبل الناس على الشيخ سلامة فحملوه على الأعناق وأرادوا أن يزفوه في طرقات القرية ولكن السلطان طلب منهم أن يتركوه له فهو مشتاق لمعرفة أخباره, فأنزله الناس من على أعناقهم وأطاعوا أمر جلال الدين.
ثالثا على القرى المجاورة :
استبشر أهل القرى المجاورة بما أعلنه السلطان بالكف عن بالدهم فلا يغزوها ولا يحصل منها على الخراج, وسار ذلك حديث الجالس كلها, وتحولت المشاعر تجاه جلال الدين فبعد أن كانت الكراهية والخوف منه تنغص عليهم حياتهم, أصبح حبيب القلوب, وتقدمت إليه الوفود بقصره في (لاهور) يعلنون له شكرهم وطاعتهم له ويقدمون الهدايا فقبلها جلال الدين وردهم إلى بلادهم مكرمين.
أثر عودة الطفلين على جلال اليدين :
تبدلت أحوال جلال الدين بعد عثوره على الطفلين وعاد إلى وجهه البشر والطلاقة , وانتعش قلبه بل شعر بأن أهله كلهم قد بعثوا من جديد في هذين الطفلين, وكلما رآهما تذكر أهله وتعزى بهما عنهم وحمد الله على أنه لم ينقع نسله, وقوي رجائه في إعادة ملكه.
علل / قوي رجاء جلال الدين في استعادة ملكه وملك آبائه ؟
لقد قوى رجاء جلال الدين في استعادة ملكه وهزيمة أعدائه التتار ليرث محمود من بعده ملكا عظيما متين القواعد قوي الدعائم, يخلد به شرف بيته العظيم
والسبب في ذلك هي عودة محمود وجهاد إليه مما يعني أن نسله لم ينقطع, وما زال هناك فرصة لإعادة ملك آبائه من أيدي التتار, كما أنه تذكر حديث المنجم الذي تنبأ لمحمود - وهو ما زال جنين- بأنه سيصير ملكا عظيما ويهزم التتار هزيمة ساحقة, والذي أكد كلام المنجم أنه لم يعد من آل بيت جلال الدين أحد حي غير محمود, حتى أن ابنه الوحيد وولي عهده الأمير بدر الدين اختطفه التتار وقتلوه ولم يعد في أهل بيته من يستحق أن يرث الملك عنه من محمود, ويؤكده أيضا نجاة محمود من الموت غرقا في النهر أو بسيوف التتار مما يدل على صدق نبوءة المنجم.
مظاهر حب جلال الدين لمحمود :
1- لم يعد يشعر بما كان يشعر به من قبل من الخوف لانتقال ملكه إليه فلم بعد له أحد إلا محمود.
2- أصبح يعتبر محمود ابنا له, بل أعز عليه من أبنه,
3- تمييز محمود بالذكاء والجمال والنشاط.
4- تعجب جلال الدين كثيرا من نفسه كيف خطر بباله أن يقضي عليه وهو في مهده.


بم امتاز محمود في نظر جلال الدين ؟
امتاز محمود بالذكاء والنشاط رغم صغر سنه وكذلك الوسامة وخفة الدم وعزة النفس, بالإضافة إلى مسحة حزن خفيفة على وجهه تجعل كل من يراه يعجب به ويحبه.
ما الذي دفع جلال الدين ليتعجب من نفسه ؟
تعجب جلال الدين من نفسه كيف خطر على باله في وقت ما أن يقضي على محمود وهو في مهده, خيفة أن ينتقل الملك إليه, وهو لم يكن يعلم أن هذا الطفل سيكون يوما ما بقية أهله, وعزاءه الوحيد, فحمد الله أنه لم يمسه بسوء
ما العبرات والعظات التي تعلمها جلال الدين من عودة الطفلين إليه ؟
تعلم جلال حقيقة الدنيا وعرف مقدار حقارتها و غرورها وخداعها وأمانيها الكاذبة, و تذكر كيف أنه أراد أن يضمن الملك لابنه من بعده, ففكر في قتل محمود خوفا من انتقال الملك إليه, رغم أنه الآن لم يستطع أن يضمنه لنفسه, فقد عاش حتى رأى ابنه الوحيد يختطف ويموت بيد التتار, وعاش حتى رأى دولته ودولة آبائه العظيمة تزول وأصبحت أثرا بعد عين.
ثم فكر في جهل الإنسانة الذي يرى كل هذه الآيات والعظات ولكنه يستمر في فساده وظلمه, حتى يكون هو نفسه (الإنسان الجاهل) مضرب المثل والعظة لغيره, وعلم أن هذا المشهد سيتكرر على مسرح الحياة من بعده حتى قيام الساعة, فسيوجد من سيقتل أباه أو أخاه أو عمه تنافسا على الحكم الزائل.
كيف دخلت جهاد على أبيها ؟ ما الذي أبكى جهاد ؟
دخلت جهاد على أبيها وهو يفكر في ذكريات الماضي وحقارة الدنيا , فقام مسرعا لتحيتها وأقعدها على حجره في السرير, وفجأة انخرطت في البكاء, سألها جلال الدين عم سبب البكاء, وهل سقطت عن جوادها, أم أن محمود ضربها أو كسر لها أحدى لعبها, فتجيب عن كل ذلك بالنفي.
قلق جهاد على محمود :
هدأت جهاد لما رأته من حنان أبيها وقالت لقد خرج محمود لقتال التتار منذ الصباح ولم يعد حتى الآن, ولابد أن التتار قد قتلوه, فتبسم ضاحكا جلال الدين وسألها لماذا لم تخرج معه اليوم كعادتها, فقالت أن محمود منعها من الخروج معه لأنه سيلتحم مع التتار في معركة كبرى ويخاف أن أقع أسيرة في أيديهم.
لم يتمالك جلال الدين نفسه وغرق في الضحك, حتى أن ظهر على وجه جهاد الغضب والضيق, لأن أباه لا يقابل هذا الحديث الجليل إلا بالضحك, وهنا أدرك جلال الدين خطأه فأسرع يتصنع الاهتمام مراعاة لمشاعرها, ثم قال لها لا تخافي على محمود فإنه فارس شجاع لن يستطيع التتار أن يقتلوه. ولكن جهاد أظهرت الخزف عليه لأنه واحد فقط وهم ألوف.
استعداد الأمير الصغير للقتال :
لقد خرج الفارس الصغير بكل سلاحه, وركب جواده الأشقر, ولبس خوذته الفولاذية وأخذ درعه وحربته الطويلة وسيفه البتار, وأخذ كذلك القوس والترس, وقد ساعدته جهاد في لبس درعه وسلاحه استعدادا لمعركته الخيالية.
كيف حاول جلال الدين يطمأن جهاد على محمود ؟
قال لها إن سيفه سيكسر سيوفهم, ورمحه الطويل سيحطم رماحهم, ودرعه وخوذته الفولاذية سيحميانه من سهامهم وسيوفهم, ولو تكاثرت عليه الجموع فإن جواده الأشقر سينجو به ولن يلحقه أحد منهم.
وأما عن تأخره فقال لعله استحلى قتالهم فلم يشأن ينصرف حتى يبيدهم جميعا, ولعلهم انهزموا فذهب يطاردهم ويتعقل آثارهم.
ما أثر حديث جلال الدين على ابنته ؟
سكتت هنيهة وبدأ وجهها يظهر الغضب والخوف وزال إشراقه ثم بكت وهي تقول قلت لك أنه لن يعود ولابد أن التتار قد ظفروا به وقتلوه أو أسروه .
ظهر القلق على جلال الدين فقد تأخر محمود حقا عن العودة, ولكنه حاول أن يذهب عنها الخوف والقلق, وأخذها ليستقبلا الفارس الشجاع.
ما الذي أقلق جلال الدين على محمود ؟
بدأ الشك يدخل على قلب السلطان جلال الدين وذلك أن محمود تغيب عن موعد عودته ككل يوم, وخشي أن يكون وقع للغلام حادث أثناء تجواله في ضواحي المدينة, فأسرع إلى الشيخ سلامة الهندي يسأله عن تأخر الأمير.

تباينت مشاعر جلال الدين تجاه أفعال محمود . وضح ذلك .
فرح جلال الدين لما يظهره الأمير الصغير من الشجاعة والإقدام والتي تهيئه وتجهزه للملك والحكم فيما بعد, ولكنه يقلق عليه قلقا كبيرا لأنه لم يعد في آل خوارزم شاه غيره يرث الملك عنهم وبخلد ذكرهم.
كيف خرج الأمير الصغير في صباح ذلك اليوم ؟
خرج محمود مع سائسه سيرون وأمره بأن يخرج معه بكامل سلاحه لأنه سيحارب التتار اليوم, ولقد شكا السائس سيرون للشيخ سلامة المشقة والتعب الشديد الذي يجدهما ليجبر الأمير على العودة كل يوم. فهو مغرم بالركوب ولا يكاد يتعب أو يمل .
محاولات جلال الدين لطمأنة ابنته على محمود :
في البداية أخبرها بأنه سيكون بخير لأنه خرج بكامل سلاحه كما قالت, ثم ظهر عليه القلق فأخذها وأسرع للشيخ سلامة الهندي يستفسر عن تأخر الأمير, ثم أمر الشيخ سلامة بأن يحضر جواده وجواد الأميرة جهاد للذهاب لاستقبال الفارس الشجاع.
أظهر الشيخ سلامة الهندي الاحترام والتعظيم الكبير لجلال الدين وضح ذلك :
عندا ناداه جلال الدين ليسأله عن محمود أسرع خارجا من غرفته ولما اقترب منه قبل الأرض بين يديه ووقف في خضوع ينتظر الأمر, ولما أراد الخروج لتنفيذ أمر السلطان لم يعطه ظهره بل ظل يتراجع للوراء كعادتهم.
عودة الفرس بلا فارس:
أثناء خروج الشيخ سلامة لإحضار جوادي السلطان والأميرة سمع صهيل فرس محمود فأمره السلطان بأن يرجع ويذهب لاستقبل الأمير, وهنا أسرعت جهاد وتبعها أبوها فلم يجدا إلا الجواد وحده وليس عله فارسه وقد غرق في الدماء.
حال الفرس وأثره على جهاد وجلال الدين :
أسرع جلال الدين يتفحص الفرس ويدقق النظر إليه في عجب وذهول, فوقف هنيهة صامتا لا يدري ما يفعل كأن الصدمة قد شلت تفكيره عما يجب أن يفعله في مثل هذه الحالة.
وقد ظهر الدماء على جسد الفرس مما يوحي بأنه سقط عن جرف عال, فأيقن بأن محمود قد أصيب إصابة بالغة.
أما جهاد فلما رأت الجواد وقد عاد وحده وعليه أثر الدماء تعلقت بجلباب أبيها وهي تكظم الدموع في عينيها.
عودة الفارس الصغير من المعركة الخيالية :
بعد أن عاد الفرس الصغير بوقت قصير ظهر جواد السائس سيرون من بعيد وهو يحمل الأمير محمود أمامه ويسير سيرا رفيقا, وهنا أمر الشيخ سلامة أن يأخذ جهاد إلى القصر حتى لا يصدمها المشهد فأخذت تبكي وتصيح وتعول. وأسرع كالمجنون حتى لقي السائس سيرون في منتصف الطريق فحمل الغلام من يديه وألقى على السائس نظرة كأنها الصاعقة فارتبك السائس حتى كاد ينسى أن ينزل عن جواده احتراما لمولاه, فلما نزل لم يكلمه السلطان وأسرع إلى القصر يأمر بإحضار الأطباء.
خوف وقلق السلطان على حياة الأمير محمود :
دخل الطبيب على الأمير الصغير فرأى خاله جلال الدين منحنيا عليه يفحص نبضه فيخيل إليه أنه لا يوجد نبض, ولما رأى الطبيب تنحى له فأسرع الطبيب يخلع الملابس العسكرية عن الأمير الصغير ثم يجس نبضه, ويحاول جلال الدين أن يفهم من وجه الطبيب حالة محمود قبل أن ينطق, فقطع الطبيب عليه الحيرة والقلق وطمأنه بأنه لا خطر على حياة الأمير ولكنه في حالة إعياء شديد أفدته الوعي.
علاج الطبيب للفارس الصغير :
استخرج الطبيب زجاجة بها سائل أحمر وغمس فيها قطنة صغيرة ثم مسح بها حول أنف الأمير, ورش على وجهه ماء الورد, وكشف عن جسده فوجد جراحا طفيفة في مواضع مختلفة نتيجة السقوط, ولكنة وجد أيضا جرحا واحدا غائرا فوق حاجبه الأيمن, فمسح عنه الدم ورش عليه مسحوق أبيض ووضع عليه قطما ولفه بعصابة ربط بها رأسه.
عاد وعي الأمير الصغير بمجرد أن أتم الطبيب عمله, وما زالت أحداث المعركة الخيالية مسيطرة على تفكيره, فكان يصيح " أين أعادي أين الأوغاد الجبناء لقد هربوا خوفا مني..." ولما رأي جلال الدين تعلق بعنقه وسأله ما "جاء بك إلى هنا؟ هل جئتني بمدد لقتال الأعداء؟" فأجابه بنعم وأنهم سيقضون معا على التتار جميعهم. ثم سأله " أين سيفي وأين جوادي ؟؟ "
وهنا أدرك الطبيب أن الأمير لم يستعد كامل وعيه ويحتاج إلى قسط من الراحة, فأسرع الطبيب وحل يديه من حول عنق السلطان, وقال إن القتال متوقف الآن وعليك أن تأخذ قسطا من الراحة حتى تستطيع أن تكمل قتل الأعداء في الغد, وأضجعه على سريره, وألقى عليه بغطائه فاستسلم الأمير للنوم العميق.
أثر عودة الأمير لوعيه على جلال الدين :
لم يتمالك جلال الدين نفسه عندما رأى محمود يتحرك وأسرع يضمه إلى صدره وهو يقول الحمد لله أنك بخير يا محمود يا حبيبي.
سيرون يصف المتاعب التي يشاهدها مع الأمير كل يوم :
التجأ السائس سيرون إلى الشيخ سلامة الهندي يقص عليه ما حدث في هذا اليوم لعله يشفع له عند السلطان فلا يعاقبه على ما حدث للأمير الصغير وهو في عهدته, مبينا أنه لم يقصر في رعايته وحمايته.
بم وصف سيرون الأمير محمود ؟
قال سيرون للشيخ سلامة الهندي إن الأمير محمود يصعب السيطرة عليه, فهو لا يطيعني في أي شيء, وهو شديد الغرام بركوب الخيل, وإذا دخل إلى ميدان فسيح فإنه ينطلق بجواده بلا تعب أو ملل, ولا يهتم بما قد يعترض طريقه من مخاطر, وإذا رآني أسرعت بجوادي لألحق به خشية وقوعه في الخطر ألهب جواده بالسوط فزاد في جريه, فلا أجد إلا أن أبطئ من جوادي حتى لا يندفع بجواده فيقع له مكروه.
لماذا يشتد غضب محمود من السائس سيرون؟
ربما أحس السائس سيرون بخطر ما يعترض طريق الأمير فينطلق بجواده بأقصى ما لديه ويمسك بزمام فرس محمود ويختطفه من عليه, وهنا يغضب محمود ويظل يضرب سيرون بالسوط ولا يرضى حتى يعيده إلى جواده مرة أخرى.
المعركة الخيالية بين محمود والتتار :
في ذلك اليوم أمر محمود سائسه سيرون أن يخرج معه بكامل سلاحه, وذلك أنه سيقاتل التتار قتالا عنيفا وسيلتحم معهم في معركة كبرى وربما احتاج لمساعدته, ثم توجها ناحية الغابة الشرقية, وأمر السائس أن يتبعه إلى الأشجار لأن التتار يختبئون هناك, وأمره بأن يلزم الصمت.
وصل الأمير إلى الأشجار ثم أشار إلى سيرون فوقف بجانبه, وأخرج قوسه وأعطى سيرون جعبة السهام, وجعل يأخذ سهم أثر سهم فيثبته في القوس وينزعه كأحسن ما ينزع الرماة, وكان من الحين للآخر يقول لسيرون انظر لقد شككت بطلين بهذا السهم, ومن شدة حماسة محمود في قتاله للأشجار شعر سيرون كأنه في معركة حقيقية, لا بين يدي طفل صغير يلعب.
ولما فرغت جعبة السهام أخرج الفارس سيفه وبدأ يضرب في غصون الأشجار بكل قوة ومهارة, وأمر سيرون أن يضرب معه, ومن شدة الضرب تعب سيرون وتوقف عن الضرب, ولكن الأمير الصغير لم يتعب ولم يمل, ورغم كثرة عرقه واحمرار وجهه نهر سيرون وأمره أن يواصل الضرب بقوة أكثر.
حيلة سيرون ليوقف محمود الضرب في الأشجار :
احتار سيرون في أمره كيف يحمل الأمير على التوقف, وفجأة طرأت على ذهن السائس حيلة ظريفة, فأظهر الحماسة والقوة الكبيرة في القتال, وبدأ يضرب ضربا شديدا في الأشجار, وهنا فرح محمود من حماسة سيرون وازداد في حماسته , وهنا صاح سيرون بأعلى صوته لقد انهزم الأعداء يا مولاي وفروا هاربين من سيفك.... وهنا توقف محمود عن القتال.
ما أثر حيلة سيرون على محمود ؟
نجحت حيلة سيرون في إيقاف الأمير الصغير عن القتال, واستنار وجهه وتهللت أساريره, وبدأ يختل بفرسه ويختال به الفرس كأنه أحس بما يسري في جسد صاحبه من فخر بمجد الانتصار, ولكن الأمر لم يدم طويلا, فلقد انتبه الأمير إلى أنه لم يتم عمله بعد وأنه يجب عليه أن يتعقب العدو فيقضي على من بقي منه, فطار بجواده في الغابة, فخشي السائس أن يصطدم الأمير في شجرة أو أن يسقط في غدير ماء فصاح بأعلى صوته أن العدو قد هرب من هذه الجهة وانطلقوا في عرض الميدان, فعاد الأمير وانطلق في الميدان الفسيح ليلحق بسيرون فلحقه وسبقه وهو يقول له ادفع ادفع لابد من إدراك العدو...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:05

بم شبه سيرون الأمير محمود ؟
لقد أظهر الفتى الصغير من القوة والجرأة والشجاعة ما لم يظهره في سابق الأيام, حتى تخيل محمود كأنه الأسد ثار في قفصه فحطمه وانطلق يعدو وراء فريسته, أو أنه كالعاصفة التي تهب فلا يقف أمامها شيء, وقد ظن بأنه أمام فارس مغوار من أبطال المعارك لا أمام صبي صغير لم يبلغ من العمر السابعة.

ما الذي حمل سيرون على إجهاد نفسه وراء الأمير محمود ؟
على الرغم من أن سيرون شعر بأنه سيقضى عليه بسبب ما بذله من جهد في هذا اليوم, فقد كان الأمير محمود في عنفوان قوته ونشاطه, كما أنه كان يتذكر دائما أن السلطان عهد إليه حراسة الأمير وحمايته, كما أنه خشي أن يصاب بسوء وهو في عهدته فيلام على تقصيره في رعاية الأمير.
إنقاذ سيرون لحياة الفارس الصغير :
أثناء جري محمود وسيرون بجواديهما في الوادي الفسيح, ظهر فجأة جرف شديد الانحدار فصاح سيرون في الأمير بأن يتوقف حتى لا يصاب بسوء فلم يهتم بقوله, فأسرع سيرون بجواده بما بقي لديه من قوة, واختطف محمود من على السرج وشد طرف العنان بقوة فذعر الجواد ومال على جانبه وانقلب بهما على الأرض, أما الفرس الصغير فقد رأى الجرف فحاول أن يتفاداه ولكنه لم يستطع فاتجه ناحية اليسار حيث وقع في جانب أقل انحدار.
أثر السقوط على سيرون والأمير محمود :
بعدما سقط سيرون والأمير محمود على الأرض أغمي عليهما وفقدا وعيهما, ولما أفاق سيرون وجد الأمير ساقطا على الأرض بلا حراك وقد اصفر وجهه فحمله على جواده واتجه إلى القصر.
بم أوصى سيرون الشيخ سلامة الهندي ؟
لما انتهى سيرون من حكايته مع الأمير محمود شعر بدوار فأسنده الشيخ سلامة إلى صدره واتجه به إلى سريه وأحضر له شرابا منعشا ليستعيد به قوته, وقد أوصى الشيخ سلامة بأن يشفع له عند السلطان جلال الدين ويوضح له عدم تقصيره في رعاية الأمير, فطمأنه الشيخ سلامة إلى أن السلطان جلال الدين لن يعاقبه بل سيكافئه لإنقاذه حياة ولي عهده وأحب الناس إليه.
نصائح جلال الدين لمحمود :
لما أصبح الصبح واستيقظ الأمير بارئا من الإعياء تلقاه خاله جلال الدين بالتهاني والسرور على أفعاله , وقال له "حياك الله يا هازم التتار " ولكنه بدأ يعدد له نصائح غليه تنفعه في قادم الأيام, وهي..
1- أن يحافظ على حياته ولا يجازف بها
2- إذا هزم عدوه فلابد أن يكتفي بذلك ولا يتحمل مشقة الجري وراءه بل يهتم بتنظيم جيشه والاستعداد للقائه إذا حاول أن يهجم عليه مرة أخرى.
3- إذا كان لابد من مطاردة العدو فيجب عليه أن يرسل أحد قادته الأقوياء ليتعقب العدو,ولا يطاردهم بنفسه حتى لا يعرض حياته وجيشه للخطر.
4- ثم طلب منه أن يعده بشرفه على ....
• أن يحافظ على نفسه ولا يجازف بها.
• أن ينظر أمامه ويقف إذا رأى الخطر يعترضه.
• ألا يجري بجواده ملء عنانه إلا في ميدان فسيح خال من المرتفعات والمنحدرات .
في الوعد الأخير شعر جلال الدين أنه يطلب من محمود مالا يستطيعه فقد كان يطلب منه أن يعده بألا يجري بفرسه ملئ عنانه فتوقف محمود كأن الأمر صعب عليه فتدارك جلال الدين الأمر وأضاف إلا في ميدان فسيح خال من المرتفعات والمنحدرات.
اختلفت نظرت جلال الدين ومحمود للسائس سيرون :
يرى محمود أن سيرون قائد جبان لا يصلح لمطاردة التتار وحده, ولكن جلال الدين نهاه عن ذلك وقال بأن سيرون قائد حازم لا تعميه شجاعته عن رؤية الخطر الذي أمامه, فقد نبهك للجرف أمامك ولكنك لم تستمع إليه, ولولا حزمه وشجاعته لسقطت بتهورك في ذلك الجرف, وأنت مدين له بحياتك, كما أنه جدير بالشكر والثناء على صنعه معك.
ما أثر لوم جلال الدين على محمود ؟
شعر محمود بالهم والحزن بسبب لوم خاله له على أعماله المجيدة في خياله, ولكن جلال الدين تنبه لذلك فضمه إلى صدره وقال له أني معجب بشجاعتك ولكني أريد أن تضيف إلى شجاعتك الحزم حتى تصبح قائد كامل فتحقق رجائي فيك .
قلق جهاد على محمود :
منذ أن أخذها الشيخ سلامة إلى غرفتها وهي تبكي وتصيح محاولة أن ترى محمود حينما كان الطبيب يعالجه, ولما أتم الطبيب علاجه أدخلها أبوها عليه وقال لها بأنه متعب من طول القتال وأن عليها أن تتركه ليحصل على قسط من النوم والراحة.
كيف طمأن جلال الدين ابنته حين رأت العصابة على رأس محمود ؟
أخبرها أبوها بأن محمود كان يصارع قائد التتار فاستطاع أن يصيبه قائد التتار بجرح بسيط ولكن محمود تغلب عليه وضربه ضربة فلق بها هامته, وقد داواها الطبيب وربطها ولا خوف عليه.

كيف باتت جهاد ليلتها ؟
باتت ليلتها تفكر في محمود والضربة التي أصابته, وتذكر ما أخبرها أبوها من مبارزته لقائد التتار وتتخيل مشهد محمود وهو يضربه بالسيف فيفلق هامته, وتعجب بحبيبها وتود لو تراه فيحدثها بأخبار المعركة العظيمة التي انتصر فيها على التتار.
كيف كان تصور جهاد لمعركة محمود مع التتار ؟
أطلقت جهاد العنان لخيالها تتصور محمود وهو يقاتل أعدائه في الميدان, راكبا جواده والسيف في يده يضرب به يمينا وشمالا فيقتل الأبطال في غير عناء, ثم تصورت مشهد قتال محمود مع القائد التتري وكيف أنه استطاع في غفلة أن يصيب محمود في جبهته, فحمل عليه محمود وعلا رأسه بالسيف ففلقها نصفين .
كيف استعدت جهاد لاستقبال محمود في الصباح ؟
ظلت جهاد تفكر طوال الليل في الهدية التي تقدمها للبطل تهنئة على انتصاره, ثم تذكرت أنه يحب الزهور فاستقرت على ذلك فهدأت وأسلمت نفسها للنوم.
وفي الصباح أسرعت إلى حديقة القصر فقطفت مجموعة من الزهور مختلفة الأنواع والألوان واتجهت إلى وصيفتها فألفت منها طاقة جميلة
وقامت الوصيفة بزيين جهاد فألبستها حلة من السندس الأحمر مطرزة جيوبها وأكمامها وأطرافها بشرائط الفضة, وأصلحت شعرها وفرقته ثم وضعت على رأسها قلنسوة هندسة سوداء مزينة بالذهب وفي مقدمتها حبات اللؤلؤ على شكل هلال.
كيف استقبل محمود جهاد ؟
دخلت جهاد على محمود غرفته فلما رآها قام إليها وأسرعت إليه وقدمت باقة الزهور قائلة " هذه هديتي لك أيها الفارس الشجاع" فتقبلها محمود وشكرها على هديتها الجميلة .
لماذا لم تقدم جهاد هدية إلى أبيها ؟
ضحك جلال الدين وقال لجهاد وأين هديتي فقالت ليس لك عندي هدية لأنك لم تخرج لقتال التتار, فقال يا ليتني خرجت معك يا محمود فتعطيني جهاد مثل هذه الهدية الجميلة , ثم جذب الصبيين إلى صدره وهو يقول بارك الله فيكما يا ولدي وأسعد الله أيامكما يا حبيبي .
الفصل الرابع
نهاية السلطان جلال الدين
حياة جلال الدين في مملكته بلاهور :
كانت حياة جلال الدين في لا هور حياة حزينة يسودها الألم والذكريات الحزينة فقد كان يذكر أيامه السابقة وكيف مات أبوه في جزيرة نائية كما كان يذكر أمه وأخواته وزوجته وأهل بيته الذين أمر بإغراقهن في النهر أمام بصره.
وكان يجد عزاءه وسلواه في الطفلين محمود وجهاد, فيقضى معظم وقته معهما ويشاركهما ألعابهما وأحاديثهما وأحلامهما مما يخفف عنه كثير من هموم حياته وآلام ذكرياته.
كيف كانت سياسة جلال الدين في لاهور :
لم ينس جلال الدين مملكته الجديدة فكان يعمل على تدبير شئونها وتنظيم أمرها, كما كان يعمل على تحصينها وتقوية جيشه, فكان في صراع دائم مع أمراء الممالك المجاورة له, فتارة يدفع عنها غاراتهم, وأخرى يغزوهم في بلادهم وينتصر عليهم ويوسع من مملكته ويزيد من هيبته, ولم ينس أمر مملكته السابقة فكان يتنسم أخبارها ويراقب تحركات التتار منتظرا الفرصة التي ينقض بها عليهم فيقضي على شوكتهم ويخلص البلاد منهم.
التتار أمة لا تطمع في ملك ولا سلطان, فما هدفها في الحياة ؟
لم يهتم التتار بالحكم والملك في البلاد التي يسيطرون عليها, بل كانوا يكتفون بتدمير كل ما تقع عليه أيديهم, فيقتلون من يجدوه فيها من رجال ونساء وأطفال ويسبون النساء وينهبون الخزائن, ثم يرجعون إلى ديارهم إلى أن يأتي اليوم الذي يعودون فيه إلى هذه البلاد فيفعلون بها ما فعلوه من قبل وهكذا دواليك.
وفي بعض الأحيان يعقدون اتفاقات مع بعض هذه الدول حتى لا يعودون لحربها مرة أخرى ويفرضون عليهم مقابل ذلك جزية كبيرة تصل إليهم مطلع كل عام, وهنا يختارون من يجدوه معاونا لهم مطيعا لأوامرهم فيجعلونه حاكما على هذه البلاد.

كيف كان حال مملكة السلطان جلال الدين تحت حكم أتباع التتار ؟
لم يختلف حالها عن حال الأمم التي دخلها التتار من قبل فقد ولوا عليها الطامعين في المناصب من الطغاة المستبدين, فكان همهم الأول هو فرض الضرائب وجمع الأموال ومصادرة أموال الناس وسلب أموال التجار, فمن اعترض أو قاوم كان جزاءه القتل أو التعذيب والإهانة.
أنصار جلال الدين في مملكته السابقة :
كان لجلال الدين كثير من الأعوان في بلاده التي خسرها أمام التتار , وكانوا يراسلونه باستمرار يصفون له أفعال التتار وأعوانهم الفاسدين المستبدين, وكانوا يحرضونه على سرعة العودة إليهم وتخليص البلاد من هؤلاء الخونة, ويعدونه بالثورة عليهم ومساعدته لتثبيت حكمه, وأخبروه بان جنكيز خان مشغول عنهم الآن بحرب قبائل الترك مما يجعل الانتصار الخونة في البلاد أمر سهل .
خروج جلال الدين إلى بلاده سرا :
رأى جلال الدين أن الفرصة التي ينتظرها قد جاءته وأصبح من الواجب عليه المسير لقتال التتار, وتخليص بلاده منهم ومن أعوانهم, فجهز جيشا من خمسة آلاف مقاتل وقسمهم إلى عشر فرق وجعل على كل فرقة أميرا وأمرهم أن يسيرا خلفه على دفعات من طرق مختلفة ويتقابلون عند النهر , وكان الهدف من ذلك التكتم ألا يعرف الناس بأمر خروج جلال الدين فيصل ذلك إلى التتار فيستعدون له أو يصل ذلك إلى أعدائه في الهند فيهجموا على لاهور في غيابه.
ولم يعرف بأمر خروجه إلا قائده الكبير الأمير (بهلون أزبك) والذي جعله جلال الدين خليفته على لاهور وترك معه جيشا يكفي لحماية المدينة من أعدائها.
حيرة جلال الدين شأن محمود وجهاد :
احتار جلال الدين في أمر وليده هل يتركهما في الهند أم يأخذهما معه,
الأمر الأول : هو أن يأخذهما معه وبذلك يعرضهما لخطر الطريق ومشاق الرحلة وأن نجا بهما من ذلك عرضهما لخطر أكبر وهو الأسر أو القتل, فقد ينشغل عنهما بقتال التتار فيصلون إليهما ويقتلونهما أو يأسرونهما خصوصا أن المعارك مع التتار ستكون كثيرة وعظيمة.
الأمر الثاني وهو أن يتركهما في الهند, ولكنه تذكر أنه لا يستطيع أن يبتعد عنهما كما أنهما لا يستطيعان الابتعاد عنه, فقد التقوا بعد ضياع ويأس فعاد له ولهما الأمل من جديد, وخاف عليهما من أطماع أمراء الهند عندما يعلمون بخروجه, فربما أغار الأمراء على لاهور فتسقط في أيديهم ويقع الأميرين أسيرين في قبضتهم ولا أمل في نجاتهما من القتل إذا حدث ذلك.
وقد مال السلطان جلال الدين إلى الأمر الأول وهو أن يأخذهما معه, فهو أهون الخطرين عنده, فقد رأى أن ذلك أفضل لهم جميعا, حتى يراهما دائما أمامه, فإن انتصر على التتار فذلك خير وإن كانت الهزيمة والموت فلا أمل بعد ذلك في الحياة وبذلك خير لهما الموت معه, فلا يتعرضا لما يتعرض له مثلهما من هوان وذل ومشقة.
كيف أعد جلال الدين ولديه لتحمل المشقة وقتال التتار ؟
أولا: الإعداد النفسي :
كان الطفلين دائما ما يسمعا من جلال الدين والشيخ سلامة الهندي وقائع جدهما خوارزم شاه وجلال الدين مع التتار وكيف كانت هذه الحروب عظيمة هائلة, وكان جلال الدين كثيرا ما يصف لمحمود وقائع والده والأمير ممدود وشجاعته الكبرى في مواجهة التتار فيشعر الطفل بالحماسة والرغبة في الانتقام من هؤلاء التتار والقضاء عليهم وبخاصة عندما يسمع كيف كانت معركة هراة التي أصيب فيها الأمير ممدود ومات على آثر ذلك.
ثانيا: الإعداد البدني :
لقد اهتم جلال الدين منذ أن وجد الطفلين بتدريبهما على ركوب الخيل وحمل السلاح وكل ما يتعلق بالفروسية, وعمل على تربيتهما تربية خشنة تمكنهما من تحمل المشاق وركوب الأخطار والتغلب على المتاعب.
بم كان يشعر محمود في قرارة نفسه؟ وكيف كان يعبر عما في نفسه ؟
كان يشعر بأنه سيقاتل التتار يوما ما فيثأر لأبيه وأهله ولكافة المسلمين منهم ,فكان هذا الشعور شغله الشاغل وهمه الأول حتى سيطر عليه وأصبح يفكر فيه ليل نهار فلا يجد أداة يعبر بها عما في نفسه إلا عالم الخيال حيث يصور لنفسه المعارك العظيمة التي سيقودها مع التتار وكيف سينتصر عليهم ويشتت جموعهم ويشردهم إلى أقاصي البلاد ويطردهم من أملاك جده وخاله, ثم يتصور نفسه أثناء العودة إلى المدينة بعد الانتصار عليهم وقد أقام الناس الزينات والأفراح وضربت الطبول فرحا بعودة الفارس المنتصر.

جهاد وجلال الدين يشجعان محمود على الحروب الخيالية :
كانت جهاد تشعر بما يشعر به محمود من كراهية للتتار ورغبة في القضاء عليهم , ولذلك كانت دائما ما تشجع محمود على حروبه الخيالية مع التتار فقد وجدت في ذلك ما يخرج ما في صدرها من بغض لهؤلاء الذين حرموها من أمها وأهلها.
وكانت أسعد ما تكون عندما تستمع له وهو بقص عليها ما دار بينه وبين جموع التتار وكيف استطاع بجيشه القضاء عليهم وإخراجهم من بلاده.
أما السلطان جلال الدين فلم يكن أقل من جهاد تشجيعا لمحمود بل كان بظهر الاهتمام الشديد بما يقوم به محمود ويستمع لأحاديث بطولاته أمام التتار, بل كان يوجه إليه النصائح التي تجعله ينتصر على التتار, ووصل الأمر أن أمر السلطان كل من القصر من حجاب وخدم أن يجاوبوا الأمير محمود فيما يتخيل من معارك ويصدقوه في مزاعمه, رغبة في تنشئته على حب الحرب والقتال فيحيا عمره لقتال التتار وتدميرهم.
سعادة الطفلين بمسر جلال الدين لقتال التتار واسترداد أرضه وملكه :
عندما علم محمود وجهاد بأمر خروج جلال الدين لقتال التتار شعرا بالسعادة والفرح الشديد , مما دفع جلال الدين يتعجب من نفسه كيف فكر في تركهما في الهند بعيدا عنه, وأيقن أنه لو تركهما لشعر الطفلين بحزن عميق وكأنه يحملهما ما لا طاقة لهما به.
خروج جلال الدين من الهند إلى بلاده :
خرج جلال الدين وخواص رجاله من الهند وعبروا الصحراء على خيولهم وعبروا نهر السند في مراكب كبيرة أعدها جلال الدين لذلك, ثم تبعتهم فرق الجيش فرقة بعد فرقة حتى التقوا جميعا عند ممر خيبر.
دخول كابل , وفتح سائر مدن إيران :
سار جلال الدين وجيشه حتى اقتربوا من كابل, فأرسل جلال الدين إلى أتباعه في المدينة يخبرهم بقدومه ففرحوا لذلك فرحا شديدا وأشاعوا الأمر في المدينة فثار الناس على حاكمهم وأتباعه فقتلوهم ودخل جلال الدين المدينة دون قتال كبير.
وشاع الخبر في كل المدن والعواصم فرسل أتباع التتار إلى جنكيز خان يخبرونه بقدوم جلال الدين لاسترداد أرضه, وجمعوا شملهم لمواجهة جلال الدين ولكنه كان أسرع منهم فمضى يفتح المدينة بعد الأخرى دون عناء يذكر لأن أهل المدن كانوا يثورون على الخونة أتباع التتار فيقتلونهم أو يهرب هؤلاء الخونة إلى جنكيز خان, واستطاع جلال الدين أن يدخل كرمان والأهواز وأذربيجان وسائر بلاد إيران.
سعادة الطفلين بانتصارات جلال الدين :
سار الطفلين مع جلال الدين في سعادة كبيرة وهما يشاهدان المدن تفتح لهم وينتصرون على أعدائهم ويرحب الناس بهم وتتعالى أصواتهم بالهتاف للسلطان وولي عهده, وكان محمود يسأل خاله عن التتار أين هم ومتى يخرجون فيقاتلهم السلطان ويقضى عليهم, و كان جلال الدين يرد عليه بألا يستعجل الشر , فهم آتون للقتال لا محالة.
جلال الدين يبر والده:
عندما استقر الأمر لجلال الدين في البلاد وأصبح يدعى له ولولي عهده على المنابر كان أول ما قام به أن بر والده وأحيا ذكراه, فسار في ركب عظيم لزيارة الجزيرة التي مات ودفن فيها والده, فبكى على قبره وترحم عليه, ثم أمر بنقل رفاته ودفته إلى قلعة (أزدهن) في مشهد حضره الكبار والعلماء, وبنى على قبره قبة عظيمة جلب لها أمر البنائين والصناع.
معركة سهل مرو وجيش الخلاص :
عندما انتهى جلال الدين من دفن والده في قبره الجديد, جاءته الأنباء بأن جمكيز خان أرسل جيوشا عظيمة بقيادة أحد أبنائه لقتاله, فتجهز لهم جلال الدين بأربعين ألف مقاتل يتقدمهم جيشه الخاص الذي أتى به من الهند وأسماه (جيش الخلاص) وكان تبقى منه ما يقارب ثلاثة آلاف مقاتل.
وفي سهل مرو تقابل الفريقان فدارت معركة عظيمة ثبت فيها جيش الخلاص حتى باد معظمه, واضطربت صفوف المسلمين , فلما يئس جلال الدين من النصر صمم على الاشتراك في المعركة بنفسه والاستشهاد فيها, فالتفت إلى محمود وقال له ها أنت قد رأيت التتار يا محمود وسأقاتلهم بنفسي فاثبت خلفي ولا تدع أحد يأسرك, فتهلل الصبي وشعر بأنها ثقة عظيمة من السلطان تعد فخر عظيم له.
انطلق جلال الدين بين الصفوف يقاتل التتار يحمس جنوده على الثبات والقتال, وكان أشد ما تعجب له في هذه المعركة هو ثبات محمود خلفه وتهلله للموت وشجاعته التي فاقت الأبطال, فلما رأى المسلمون شجاعة الصبي الصغير هانت عليهم الحياة ودبت فيهم الحَمِية وقاتلوا دون السلطان (دفاعا عنه) قتالا عظيما.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:07

تغير ميزان المعركة لصالح المسلمين :
وأثناء القتال العنيف بين المسلمين والتتار, اضطربت صفوف التتار وظهرت أصوات علية من خلفهم (الله أكبر الله أكبر نحن جنود الله أيها المسلمون قاتلوا المشركين)
وتعجب المسلمون وظن البعض أنهم ملائكة بعثهم الله لتأييد عباده على أعدائه, فحملوا على التتار حملة صادقة حتى قضوا عليهم بعد أن حصروهم بين جند جلال الدين من الأمام وجنود (بخارى) و(سمرقند) الذين خرجوا خلف التتار عندما انطلقوا لقتال التتار فانقضوا عليهم من الخلف وحملوا عليهم حتى أبادوا التتار, وتصافح الفريقان على السهل الذي امتلأ بجثث قتلى التتار.
موقف جلال الدين من جند (بخارى) و(سمرقند) :
فرح جلال الدين بجيش بخارى وسمر قند وأثنى عليهم وكان مما قاله (إنكم جند الله حقا, وما أنتم إلا ملائكة بعثهم الله من السماء لتأييد المسلمين وإننا مدينون لكم بحياتنا وانتصارنا) وأكرمهم وعرض عليهم الانضمام إلى جيشه فقبلوا شاكرين.
عقاب الأسرى :
أمر جلال الدين بقتل الأسرى جميعا وكان فيهم ابن جنكيز خان, فأمر به ليقتله بنفسه, ولكن محمود أسرع إلى خاله قائلا (يا خالي إنك لا تقتل إلا جنكيز خان نفسه أما ابنه فدعه لسيفي فإنه ليس أهل لسيفك)
فضحك جلال الدين ومن معه وسمح له بقتله على ألا يزيد على ثلاث ضربات, فاقترب محمود من الأمير التتري وكان مقيدا إلى الأرض, فرفع سيفه محمود وهزه هزتين في الهواء ثم هوى به على عنقه فطار رأسه فكبر المسلمون فرحين بقوة الأمير الصغير واتجه إلى خاله قائلا (لم أزيد على ضربه) فقام له جلال الدين وعانقه وقال له (بارك الله فيك يا بطل).
غضب جنكيز خان وتهديده لجلال الدين:
علم جنكيز خان بالهزيمة المنكرة ومقتل ابنه على يد ولى عهد جلال الدين, فغضب غضبا شديدا وتوعد أن يسير بنفسه إلى جلال الدين فينتقم منه ومن ولي عهده, ويذبح المسلمين رجلا ونساء ذبح الخراف,ولكنه اضطر لتأجيل تهديده بسبب حروبه الطويلة والشديدة مع قبائل الترك.
أما جلال الدين فبالرغم من الفرح الشديد إلا أنه كان يعلم أن جنكيز خان لن يسكت عن هذه الهزيمة وأنه لا محالة سيحاول الانتقام, ولكنه علم أيضا أنه لن يستطيع ذلك قبل الانتهاء من حروبه مع الترك في مدة لا تقل عن ستة أشهر.
فعمل على ألا يضيع هذه المدة بأن يقوي بلاده ليضمن الصمود أمام هذا الطوفان العظيم, ولكنه وقع في مشكلة كبرى وهي.....
وجد جلال الدين بلاده شديدة الضعف انتشر فيها الخراب التام, وعمها الفقر الشديد وفشا فيها القحط ونضبت (جفت) الموارد, وكسدت الأسواق بسبب كثرة غارات التتار ونهبهم وسلبهم وقتلهم للناس وتخريبهم وفسادهم, وبسبب فساد الحكام الخائنين وأعوانهم.
فأيقن أن بلاده لن تستطيع أن تمده بما يحتاج من مال وسلاح وعتاد ليصمد أمام خصمه الجبار جنكيز خان بجيوشه التي لا تعد ولا تحصى.
جلال الدين يفكر في الحل الذي فشل فيه والده من قبل :
فكر جلال الدين طولا في الطريقة التي يقوى بها بلاده ليصد بها طوفان التتار ثم قرر أن يلجأ إلى ما لجأ إليه أبوه من قبل وفشل فيه, فأرسل إلى دار الخلافة وملوك المسلمين في مصر والشام فلديهم ما يكفل له القدرة على مواجهة التتار من الغنى الفاحش ومن الموارد والثروة التي لا تنتهي.
هل نسى جلال الدين ما حدث لأبيه ليكرر الفشل مرة أخرى ؟
بالطبع لم ينس أن والده استنجد بالخلافة وملوك المسلمين ولكن الجميع صموا آذانهم واكتفى البعض بالاعتذار الجميل, وبخل البعض حتى بهذا الاعتذار, ولكنه لم يشأ أن يستعجل ردهم, وبدأ يلتمس لهم الأعذار فيما خيبوا فيه أمل أبيه, ورغم ذلك كان يعلم في قرارة نفسه أنهم لن يساعدوه, وأنه يغالط نفسه ويرجو منهم أن يعطوه ما لم يعطوه لأباه من قبل, ولكنه لم يجد أمامه غير هذا السبيل.
استنجاد جلال الدين بملوك المسلمين وخيبة أمله :
كتب جلال الدين الرسائل إلى الخليفة في بغداد وإلى ملوك المسلمين, يبين لهم فيها خطر التتار على أمة الإسلام جميعا ووصف لهم ما يفعلوه في بلاده من تخريب ودمار ودعاهم إلى نجدته في جهاده لهم ليقف سدا منيعا بنهم وبين الوصول إلى سائر بلاد الإسلام, ونشر الخراب على كل الأمة, فعاد إليه الرسل بالخيبة والخسران, فلم يكن حظه بأحسن من حظ أبيه.
فغضب جلال الدين أشد الغضب من أولئك الملوك المتخاذلين والذين لا يقدرون عواقب الأمور وأن التتار بمجرد أن ينتهوا من بلاده فسوف يتجهون إليهم فيفعلون بهم ما فعلوه بالمسلمين في بلاده, وعزم على قتال هؤلاء الملوك قبل التتار انتقاما منهم وتأديبا لهم وطمعا في الاستيلاء على ما في أيديهم من خيرات بلادهم ليستعين به على جهاد التتار.

بمن بدأ جلال الدين ؟ ولماذا ؟
قرر جلال الدين أن يبدأ بالملك الأشرف لأنه أغلظ له في الرد وكان مما قاله لجلال الدين أنه ليس من الغفلة ليساعد جلال الدين على التتار حتى إذا انتهى جلال الدين منهم أغار على بلاده, فلا فرق عند الملك الأشرف بين التتار المتوحشين وجلال الدين.
وقد غضب جلال الدين من هذا الرد أشد غضب وأقسم على أن يغزوا بلاد الملك الأشرف ويفعل بها أفعال التتار المتوحشين حتى يصدق قوله بأنه لا فرق بينه وبين التتار المتوحشين.
توجه جلال الدين إلى بلاد الملك الأشرف (خلاط وحران والرها) فهجم عليها وقتل أهلها ونهب أموالها وخرب ديارها واستباح ما فيها حتى غنم مغانم وأمالا عظيمة سيرها إلى بلاده بعد أن فعل بها أفعال التتار
ما الذي منع جلال الدين من مواصلة غزوة نحو الشام ؟
نوى جلال الدين أمن يواصل غزوة بلاد المسلمين إلى أن يصل لبلاد الشام فيدمرها كما دمر بلاد الملك الأشرف, ولكن الكنب جاءته تخبره بسير جنكيز خان إليه بجيش عظيم, فأسرع جلال الدين عائد إلى بلاده ليتصدى لخصمه العنيد .
فظائع جلال الدين في بلاد المسلمين
لقد فعل جلال الدين ببلاد المسلمين ما يفعله التتار المتوحشون, فقتل الرجال وسبى النساء واسترق الأطفال, ونهب الأموال وخرب الديار والقرى , وما كان ذلك إلا انسياقا مع هواه الذي أعماه عن رؤية الحق فعاقب قوم لم يعتدوا عليه وليس لهم ذنب في ما أخطأ فيه ملوكهم.
وعقاب الله له :
وأثناء عودة جلال الدين إلى بلاده فقد في الطريق ثمرتي قبله (محمود وجهاد) فعندما كان يجتاز بلاد الأكراد عائدا إلى بلاده اختطف بعض اللصوص الموتورين منه ولديه, وقد حاول بكل السبل أن يستردهما فما نفعه بحثه ولا تفتيشه, وقد غاب معهما خادماهما (الشيخ سلامة الهندي والسائس سيرون) وبعد البحث والتفتيش عثروا في البوم التالي على جثة السائس سيرون ملقاة بين جبلين وقد مزق صدره بالخناجر وهشمت رأسه وأطرافه بالحجارة, كأنه ألقى من الجبل بعد أن طعنه الخاطفون بالخناجر, وبذلك تأكد جلال الدين أن الصبيين قد اختطفا مع خادميهما وأن المختطفين قتلوا السائس سيرون عندما حاول الهرب أو المقاومة.

أثر اختطاف محمود وجهاد على جلال الدين ؟
أمر جلال الدين رجاله بالبحث المستمر عن محمود وجهاد والشيخ سلامة بين الجبلين وفي كل مكان قريب, وسار معهم يبحث بنفسه وقد اشتد غمه وهمه حتى امتنع عن الطعام وعزم (قرر) على ألا يبرح ذلك المكان حتى يعرف أخبارهم.
رسائل نواب جلال الدين في بلاده, وانشغاله عنهم :
أثناء بحث جلال الدين عن ولديه توالت الرسائل من نوابه يخبرونه بأن جنكيز خان قطع برجاله النهر وانقض على بخارى فدمرها وانتقم من أهلها شر انتقام بسبب الجيش الذي خرج منها وكان سبب في هزيمة جيشه ومقتل ابنه, وأنهم متقدون إلى (سمر قند) لينتقم من أهلها كما انتقم من أهل (بخارى) .
كان جلال الدين في شغل عن كل هذا فلم يهمه في الحياة إلا بثمرتي فؤاده (محمود وجهاد) فكان يعرض عن الرد وإذا رد كانت ردوده تقتصر على الوعد بقرب المسير, وإذا نصحه أحد بضرورة المسير لمواجهة التتار كان يثور عليه ويصفه بالخائن لأنه ينصحه بترك ولديه دون أن يعرف ما حل بهما,ويهدده بالموت والهلاك.
تغير طباع جلال الدين :
تغيرت طباع جلال الدين حتى ساء خلقه وأصابه مس من جنون الحيرة والقلق ,وأصبح لا يجرؤ أحد من رجاله على القرب منه والكلام معه إلا باحتراس شديد, ولما اشتد عليه الهم عكف على شرب الخمر وأدمنها, وجعل يشرب الكأس تلو الكأس حتى أصبح لا يفيق من سكره.
تباين حال جلال الدين بين التوسل والتهديد وضح .
من توسلاته :
أنه كان ينادي على الطفلين لحضرا إليه أو يأخذاه معهما, وكان يتوسل إلى اللصوص أن يعيدوهما إليه فهما لا يصبران على فراقه, وكان يتوسل أن يأخذه اللصوص بدلا منها, فيفعلوا به ما يشاءون من قتله وحرقه أو تسليمه لجنكيز خان, وكان يعرض في توسلاته المال فيعد بأن يملأ بيوتهم ذهبا وفضة, وإن كانوا يريدون الملك تخلى لهم عنه.
ثم توسل بأبيه وجدته (تركان خاتون) التي سباها التتار وذكرهم بكرمها وجودها على الفقير والغني, فكانت تنثر الذهب والفضة على القريب والبعيد, وتوسل بشقائه فهو الشقي الذي أغرق نسائه بأمره وأمام عينيه في نهر السند وقت الأصيل خوفا من وقوعهن سبايا في يد التتار.
ومن تهديداته :
ثم انتقل إلى تهديد هؤلاء اللصوص فذكرهم بأنه ملك ملوك الأرض وخاقان المشرق والمغرب, مبيد التتار وقاهر المسلمين والكفار, وهددهم بأنه سجدهم ولو كانوا في بطون الثرى وأنه سيصل إليهم وينتقم منهم ولو كانوا في قمم الجبال أو تعلقوا بالنجوم , ولسوف يذيقهم العذاب فيقطع أرجلهم وأيديهم ويفقأ أعينهم ويقطع أعضائهم ويخرج أحشائهم فيرميها للكلاب, وهدد بأنه سيقتل أهلهم وقبائلهم ويحرقن قراهم فلا يبقى منهم أحد على وجه الأرض.
كيف قضى جلال الدين أيامه ولياليه في بلاد الأكراد ؟
قضى جلال الدين أيامه هائما على وجهه يبحث عن ولديه الضائعين بين الجبال حتى فقد صوابه وأضعفه السهر والخمر واشتد عليه الحزن فكان يبكي حينا حتى يظن من يراه أنه لن ينقطع عن بكائه, وكان يضحك حينا حتى يظن الرائي انه لن سيكف عن الضحك, فإذا نال منه الإعياء ووقع على الأرض مغشيا عليه حمله رجاله إلى سرادقه حتى إذا أفاق يعود إلى ما كان عليه.
وفي الليل كان يقبل على الخمر حتى يفقد صوابه وساء خلقه وتكلم بكلام غير مفهوم وأتى بحركات غريبة, حتى إذا أثقل السكر رأسه انصرع على سريره فيهذي هذيان المحموم .
ما أثر الإسراف في الخمر على جلال الدين ؟
كان إذا أسرف فيها انصرع على سريره فهذي هذيان المحموم فكان رجاله يسمعنه يسأل نفسه ويجيبها ويلوم نفسه ويعتذر لها وكان مما سمعوه حواره مع نفسه كأنها والده خوارزم شاه, والذي تبرأ من عمله ولامه على أفعاله ببلاد المسلمين الآمنين , وأخبره أن الله انتقم للمسلمين منه ففرق بينه وبين ولديه عقابا له وأنه لن يراهما مرة أخرى, ثم طلب منه أن يدعو الله له لعله يرحمه ويغفر له آثامه وخطاياه .
كيف تخيل جلال الدين والده ؟
تخيل جلال الدين والده خوارزم شاه كأنه حاج من حجاج بيت الله الحرام فطلب منه أن يقف ليتبرك به, ولكن والده رفض لأن جلال الدين أحبط عمله فيخاف أن يمسه اله بعذاب في اللحظة التي يقف فيها عنده.
بم رد جلال الدين على والده ؟
حاول جلال الدين أن يعرف والده بأنه رجل مسكين ويصف له حاله من ضياع ولديه وإغراقه لنسائه ولكن الرجل البخاري أوقفه وقال إني أعلم ما تقول وبكي عليه لأنه أبوه ويحبه .
لماذا تبرأ خوارزم شاه من ولده ؟
لم يتبرأ منه بل تبرأ من عمله الفاسد الذي أحبط عمله الصالح, فقد استل دماء المسلمين وأموالهم وعاقب الرعية على أخطاء حكامهم ولم يقبض على الحكام فيعاقبهم على تخاذلهم , فلم يختلف في أفعاله عن فظائع التتار من تدمير وتخريب.
(جزاءا وفاقا) فكيف كان ذلك ؟
لقد عاقب الله جلال الدين على أعماله في بلاد المسلمين ورجالهم ونسائهم وأطفالهم بنفس عمله, فقد باعد بينه وبين ولديه كما فرق جلال الدين بين كثير من أطفال المسلمين وأهلهم, وأصبح من المستحيل أن يرهما مرة أخرى.
مال الذي طلبه جلال الدين من الرجل البخاري الحاج ؟
طلب منه في بداية حديثه معه أن يقف ليتبرك به, ثم طلب منه في نهاية الحديث أن يدعوا الله له لعله يغفر له خطاياه وذنوبه .
معظم رجال الدين يتخلون عنه :
استمرت حالة جلال الدين في السوء يوما بعد يوم فيئس كثير من رجاله في عودته لصوابه مرة أخرى وكانت الأنباء تأتيهم بأن جنكيز خان يدمر بلادهم ويستولي على المدينة تلو المدينة حتى بلغوا (تبريز) فعز عليهم أن يقفوا أمام ملكهم الميئوس منه حتى يطحنهم عدوهم, فتسللوا من حوله حتى لحقوا بإخوانهم المجاهدين (البخاريين والسمرقنديين) والذين انفصلوا عن جلال الدين عندما وجدوه يحارب بهم إخوانهم المسلمين.
أين التقى المجاهدون بالتتار ؟ ولماذا قوى أملهم بالنصر ؟
التقى المجاهدون بالتتار بين تبريز وديار بكر, فقاتلوهم قتالا شديدا حتى انتصروا عليهم وقوي أملم في النصر عندا علموا أن جنكيز خان عاد إلى مسقط رأسه بسبب علة شديدة أصابته خواف أن يموت بها بعيدا عن مسقط رأسه.
ولكن بعد مدة تدفقت جموع التتار كأنهم الطوفان الذي ليس له آخر, فأيقن المسلمون أنهم مهزومون لا محالة ولكنهم تعاهدوا على الموت في سبيل الله فوقفوا سدا منيعا في وجه العدو فلم يستطع التتار التقدم شبرا واحدا إلا على أشلاء الأبطال المجاهدين.
وبعدما انكسر ذلك السد المنيع هجم التتار على القرى والبلاد التي أمامهم فدمروها ولم يبقى بينهم وبين جلال الدين إلا بضع فراسخ قطعوها بسرعة كبيرة ووصلوا إلى مكانه, فقد كانوا على علم بمكن إقامته وذلك أن لهم من الأمور العجيبة في التجسس ما يشبه الخوارق.
لماذا عاد جنكيز خان إلى مسقط رأسه ؟ وبما أمر ؟
أصابت جنكيز خان علة شديدة خاف أن يموت بها بعيدا عن مسقط رأسه فقرر العودة إلى بلاده, خصوصا أنه علم بما وصل إليه حال خصمه جلال الدين من الضعف وسوء الحال, فرأى بأن الانتصار عليه أسهل من قبل, ولن يكون هناك حاجة في بقائه على قيادة الجيش واحتماله المرض, ولكنه أصدر أوامر صارمة إلى جنوده بألا يقتلوا جلال الدين بل يأسروه حيا ويرسلوه إليه لينتقم منه بنفسه.
إخلاص بعض رجال جلال الدين له :
لم ينفض كل رجال جلال الدين عنه بل بقي معه عدد قليل من خواصه الذين عز عليهم أن يتخلوا ملكهم في ذلك الوقت, ففضلوا البقاء معه يحتملونه على عيوبه ويكونون معه حتى النهاية , ولما علموا بقرب التتار استعدوا لحماية مولاهم والذَب عنه حتى يجهزوا أنفسهم للفرار به.
ولكن التتار أصبحوا أقرب مما يتخيله رجال جلال الدين فلم يشعروا إلا بهم ينقضون عليهم من كل مكان فأسرعوا إلى جلال الدين فوجدوه سكرانا كعادته, فصبوا على رأسه الماء وأركبوه فرسا ونجوا به منهم.
مطاردة التتار لجلال الدين :
أفاق جلال الدين فأدرك ما حوله من الخطر فانطلق ل(آمد) ولكن التتار أحاطوا به قبل أن يصل إليها ومنعوه من دخولها وكان في مقدورهم قتله لولا أوامر جنكيز خان بضرورة أسره حيا, فدافع جلال الدين عن نفسه ودافع عنه رجاله حتى استطاع الفرار, وكان لا يبارى في ركوب الخيل واتجه إلى (ميافارقين) ليحتمي بملكها لكن التتار لحقوه فتركها, ودفع جواده إلى قمة جبل الأكراد فلجأ إلى أحدهم وعرفه بنفسه وطلب منه إخفائه ووعده بالملك فأخذه الكردي إلى بيته وأمر امرأته بخدمته.

محاولة أحد الأكراد الثأر من جلال الدين :
لمح جلال الدين أحد الأكراد الذين اختطفوا ولديه وكان له ثأر عند جلال الدين فقد مات أخو الكردي في خلاط أثناء الهجوم على بلاد الملك الأشرف.
وانتظر الكردي حتى خروج صاحب الدار ثم اتجه بحربته إلى البيت الذي فيه جلال الدين وحاول قتل جلال الدين انتقاما لموت أخيه, وسدد الحربة بقوة إلى السلطان ولكنه حاص عنها فنشبت في الحائط فأسرع إليها جلال الدين وقال ألآن سألحقق بأخيك.
كيف أنقذ الكردي نفسه من بين يدي جلال الدين ؟
عندما أخذ جلال الدين الحربة أيقت الكردي أنه مقتول لا محالة فقال للسلطان إن قتلتني فقد شفيت نفسي باختطاف ولديك, فأصاب السلطان ما يشبه الذهول العجب, وقال له ماذا صنعت بهما يا هذا فقال الكردي إنهما عندي ولن أسلمهما لك إلا بعد أن تأمنني, فأمنه السلطان على حياته ورمى الحربة تأكيدا للكردي وطلب منه أن يسرع إلى داره فيحضرهما ووعده بالمكافئة عندما يستطيع.
فلما أصبح الكردي خارج الباب قال للسلطان يا مخبول لقد بعتهما لتجار الرقيق من الشام ولن يعودا إليك مطلقا. وحاول أن يهرب ولكنه رأى السلطان يتمايل كالذي به دوار فعاد إليه وأخذ بالحربة ودقها بين ضلوعه ولم يحاول جلال الدين أن يدافع عن نفسه بل استسلم له قائلا " هنئا لك ياكردي فقد ظفرت برجل أعجز جنكيز خان, أجهز علي وأرحني من هذه الحياة فلا خير فيها بعد محمود وجهاد"
فحاول الكردي ان ينزعا ولكنه لم يستطع فساعده جلال الدين على إخراجها وهو يقول "عجل بموتي حنانيك" فسددها الكردي مرة أخرى إلى صدر جلال الدين وهو يقول "هأنذا أرحتك من الحياة"
ماذا كانت آخر كلمات جلال الدين قبل موته ؟
لفظ جلال الدين أنفاسه وهو ناظر إلى الباب كأنه يرى شبحا أمامه حتى فاضت روحه وهو يقول أيها البخاري الصالح... أيها الحاج البخاري, ادع لي عند ربك عساه يغفر ذنوبي ويكفر آثامي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:09

الفصل الخامس
اختطاف الطفلين (محمود وجهاد)
ما الذي علمه جلال الدين عن اختطاف والديه (محمود وجهاد) ؟
لم يعلم جلال الدين عن اختطاف ولديه إلا انهما اختطفا فبيعا لأحد تجار الرقيق بالشام, أما كيف اختطفا وما الذي حدث لهما بعد ذلك فقد بقي سرا عليه إلى يوم الدين, كما أنه لم يعلم عند موته أنه دفن بجانب خادمه الأمين الشيخ سلامة الهندي الذي مات حزنا وهما على مصير الطفلين .
"من شابه أبه فما ظلم" وضح صدق هذه الحكمة من خلال ما حدث لمحمود وجهاد ؟
ما العادة التي تسربت إلى قلب الأمير محمود وكانت سببا في اختطافه ؟
لقد كان السلطان جلال الدين شديد الولع بالصيد لا يتركه في إقامته ولا سفره, وبلغ حبه للصيد أنه كان إذا رأى سربا منى الظباء أو حُمُر الوحش في طريقه أثناء سفره أو غزواته أنه كان ينفصل عن الجيش ويسعى في أثر السرب فلا يعود إلا بعد أن ينال منه شيئا فيأمر رجاله بحمله معهم.
حتى أنه أثناء العودة بجيشه من بلاد الملك الأشرف لمواجهة عدوه جنكيز خان رأى سربا من الغزال فانطلق وراءه وحبسهم ساعة إلا أن عاد إليهم بعدما حصل على ما أراد.
ولقد اجتهد من حوله في نصحه وإرشاده إلى خطورة ذلك على حياته وعلى جيشه, فما يجدون منه إلا التسليم بصواب رأيهم ويعدهم بإلا يفعل ذلك مرة أخرى, ولكنه ما أن يرى صيدا أمامه إلا ونسي ما قاله له رجاله ونسي وعده لهم وينطبق خلفه, فإذا لامه أحد على ذلك قال بأنه أمر لا يقدر عليه.
انتقل هذا الغرام بالصيد إلى ابن أخته الأمير محمود فقد كان دائم السفر والترحال مع خاله فرأى ما يفعله وانتقل الأمر إليه, بل كان يخرج للصيد خصيصا أثناء تواجده في الهند, وكان مولعا بصيد الأرنب البري خاصة.
مؤامرة بعض أهل خلاط للانتقام من جلال الدين :
بسبب ما فعله جلال الدين بأهل خلاط وبلاد الملك الأشرف فقد تعاهد بعض أهل خلاط على الانتقام من السلطان جلال الدين باغتياله حتى ولو كلفهم ذلك حياتهم, ولما علموا بسفره تبعوه يتربصون الفرصة للقضاء على السلطان جلال الدين, ولما أعياهم ذلك ويئسوا من حصولهم على فرصة لقتله قرروا اختطاف الأميرين الصغيرين عقابا له.
تصرفات الأميرين سهلت على المختطفين ما عزموا عليه . وضح .
ولقد سهل لهم ما عزموا عليه أن الطفلين لم يستقرا في مكان واحد بل كانا ينتقلان باستمرار في أكناف الجيش فتارة مع السلطان يتحدثان إليه وأخرى في الساقة يستعرضان الجيش وثالثة يتندران مع بعض الجند, وكانا كثيرا ما يتخلفا عن الجيش حتى إذا ابتعدا عنه قليلا تسابقا للحاق به.
كان لمحمود فضل السبق على جهاد ولكنه كان لا يبخل عليها بسبقه في بعض الأحيان تدليلا لها وتطييبا لخاطرها, كان يرافقهما في ذلك كله السائس سيرون والخادم الشيخ سلامة الهندي, فما يفارقانهما أينما سارا, مما بعث في نفس جلال الدين الطمأنينة فلم يخشى عليهما سوء.
كيف تم اختطاف الأميرين ؟
أثناء السير في مؤخرة الجيش أبصر محمود أرنبا بريا منطلقا بين الحشائش أسفل الجبل فانطلق في طلبه وانطلقت وراءه جهاد, وخلفهما حارساهما الشيخ سلامة الهندي والسائس سيرون يحاولان ردهما عن ذلك, حتى غابوا جميعا وراء الجبل.
ولم يهتم أحد لأمر الأميرين لما ألفوه من كثرة انتقال الأميرين بين أكناف الجيش, ولكن ما لم يعلمه الجيش أن سبعة من أهل خلاط الموتورين من السلطان جلال الدين كانوا يسيرون خلف الجيش يقظين حذرين بحيث لا يراهم أحد ينتظرون الفرصة لتحقيق انتقامهم .
ولما أبصر هؤلاء اللصوص الأميرين وهما ينطلقان خلف الأرنب البري, داروا خلف الجبل وأحاطوا بهم وتلقف أحدهم محمود فأنزله من جواده وكم فمه, وقبض ثانٍ على جهاد وصنع بها ما صنعه الأول, وهدد الآخرون الشيخ سلامة الهندي والسائس سيرون بقتل الأميرين إن صاح أحدهما أو حاول الفرار, فهم سيرون بالاستغاثة إلا أن الشيخ سلامة الهندي أشار إليه بأن يلزم الصمت وأن يطيعهم, فاستسلما للصوص خوفا على حياة الأميرين وطمعا في أن يستبطئ السلطان عودتهم فيرسل من يبحث عنهم ويخلصهم من اللصوص.
ولكن اللصوص لم يغب عنهم أن السلطان قد يرسل من بحث عنهم فأسرعوا وجعلوا همهم الأول الفرار من هذا الموضع بأسرع ما يمكن, فأردف اثنان الطفلين خلفهما وسبقا الجميع إلى الثنية وتبعهما الآخرون يسوقان الشيخ سلامة والسائس سيرون بالسيوف.

كيف كانت نهاية السائس سيرون ؟
عندما وصل القوم إلى سفح الجبل حاول سيرون الهرب إلا أن أحد اللصوص لم يمهله فأسرع وطعنه بالحربة في كبده فأرداه قتيلا في الحال, ثم حملوه ورموا به في منحدر ضيق على يمين الجبل, وأخذوا بعنان جواده ومضوا في منعطفات الجبال حتى صعدوا بهم جبل الشطار الذي لاذ به جلال الدين بعد ذلك حين طارده التتار فلقي حتفه فيه على يد أحد هؤلاء الأكراد.
ماذا تعرف عن جبل الشطار ؟ وكيف كانت حياة الأكراد فيه ؟
هذا الجبل كان يسكنه مجموعة من الأكراد الشطار (الخبثاء اللصوص) فكانوا بقطعون الطرق على القوافل فينهبونها ويقطعون الطريق على المسافرين فيقتلونهم ويخطفون أطفالهم ونسائهم فيبيعونهم لعملائهم من تجار الرقيق الذين كانوا يترددون على هذا الجبل لذلك الغرض الكريه, فيحملون بضاعتهم إلى أسواق الرقيق في مصر والشام.
بيع الأميرين لتاجر من الشام ؟
لم يقم الأميرين في الجبل إلا بضعة أيام ثم حضر تاجر رقيق من الشام فعرضوهما عليه وغيروا اسميهما العربيين باسمين أعجميين (قطز وجلنار) فاشتراهما منهم بمائة دينار, ولكمه رفض شراء الشيخ سلامة لكبر سنه, فقال ماذا فعل بهذا الشيخ الفاني, فاستاء من ذلك الشيخ الذي كان يطمع في مرافقتهما.
لماذا استاء الشيخ سلامة الهندي من رفض التاجر شراءه ؟
غضب الشيخ سلامة وشعر بالحزن والهم لأنه كان يطمع في مرافقتهما لعلهما يستأنسان به أو يحتاجان إلى خدمته ولو بعض حين حتى يتعودا على حياتهما الجديدة والتي تختلف عن حياتهما الأولى فقد انتقلا من حياة الرغد النعيم إلى حياة الشقاء والجحيم . وقد حاول أن يصبر نفسه ويتعلل بأنه لابد أن يفترق عنهما إن لم يكن هنا ففي أسواق النخاسة.
ولما يئس من مرافقتها استأذن التاجر واللصوص حتى ينفراد بهما ليودعهما ويزودهما بما يحتاجان من نصائح تنفعهما في حياتهما الجديدة ؟
هل وافق اللصوص ؟ ولماذا ؟ (سلوك محمود وجهاد يسر للشيخ سلامة الاختلاء بهما . وضح)
بالطبع وافق اللصوص على طلب الشيخ سلامة فقد كان محمود لا يكف عن التبرم والشكوى ولا يكف عن لعن اللصوص وسبهم وتهديدهم بأنه ابن أخت السلطان جلال الدين وأن جهاد ابنته وأن من باعهما أو اشتراهما فهو معرض لغضب السلطان, وكان يضرب بيديه ورجله من يقترب منه من اللصوص فيعاقبونه بالضرب الموجع ليمتنع عما يفعل فلا يزيده ذلك إلا غضب .
أما جهاد فلم يجف لها دمع منذ اختطفها اللصوص ولم يذق طعام ولا شرابا حتى نحل جسدها واصفر وجهها وخشي عليها الشيخ سلامة من ذلك, فاستأذن اللصوص للاختلاء بهما لعله يهدئ من ثورتهما ويصرف عنهما ما هم فيه من هم وبكاء وتمرد, فسمحوا له لأنه في مصلحتهم ومصلحة التاجر .
نصائح غالية للأميرين ؟
لما خلا بهما الشيخ سلامة بدأ ينصحهما برقة وحنان, في صوت يظهر عليه الحزن والتجلد, فعرفهما أنهما في محنة كبيرة وأن فرج الله قريب, وحاول أن يستميلهما إليه بأن عدد صفاتهما النبيلة من صغر السن ومع ذلك توقد الذهن والذكاء والفطنة , وذكرهما بأنها من أبناء الملوك وينبغي أن يصبرا صبر الملوك, ثم بدأ يقدم لهما من النصائح ما يصلح حالهما في مستقبلهما القادم, ومن ذلك...
1- الصبر على قضاء الله تعالى حتى يأتي الفرج من عنده.
2- الجزع والبكاء لا يفيد في شيء بل قد يعرض حياتهما للخطر والشقاء مما يحزن السلطان عندما يطلبهما.
3- السمع والطاعة للتاجر حتى يحسن معاملته لهما ولا يؤذيهما ويعرف قدرهما ولا يبيعهما إلا للملوك والأمراء فيعيشان حياة عظيمة لا تقل عن حياتهما الأولى .
4- ضرورة إخفاء حقيقتهما عن الناس حتى لا يبالغ من يشتريهما في إخفائهما إذا أرسل السلطان من يبحث عنهما .
5- ذكرهما بما قاله المنجم, ذكرهما بقصة سيدنا يوسف لعل ذلك يبث في نفسيهما الأمل ويخفف عنهما ما هم فيه من هم وحزن.
نبوءة المنجم وقصة سيدنا يوسف :
وذكر الشيخ للأميرين نبوءة المنجم الذي تنبأ لمحمود بأنه سيكون ملكا عظيما يهزم التتار هزيمة ساحقة, ولكن محمود صاح وقال أذكرها ولكني لم أعد أصدقها, هيهات أن يصبح المملوك ملكا, وحسبي أن أعود أنا وجهاد إلى خالي فأقاتل التتار معه.
ثم ذكره بقصة سيدنا يوسف عليه السلام, كيف باعه إخوته بدراهم معدودة لعزيز مصر ثم أصبح ملكا على مصر, وأخبره بأنه يشعر بأنه سيكون مثل سيدنا يوسف عليه السلام إلا أن يوسف عليه السلام من بيت النبوية والأمير محمود من بيت الملك, وتمنى أن يعيش حتى يرى ذلك العهد السعيد.
أثر كلام الشيخ سلامة على جهاد ؟
وكانت جهاد تسمع كلام الشيخ سلامة بكل جوارحها وقد كفكفت دموعها واطمأنت إلى صدق ما يقول الشيخ سلامة الهندي, وحاولت أن يطمئن الشيخ سلامة إلى أنه سيبقى معهما ولكنه أخبرها بأن التاجر أبى أن يشتريه لكبر سنه, ثم أخبرهما بأن بقائه هنا أفضل لهما حتى يكتب للسلطان بمكانهما فيطمئن ويرسل من يرجعكما إليه وسيلقاهما قريبا عند السلطان جلال الدين.
وداع الشيخ للأميرين المملوكين :
أحس الشيخ سلامة أن مدة انفراده بالطفلين قد طالت, وخشي من غضب القوم عليهم فأسرع يعيد عليهما مجمل ما أمرهما به ليثبت الأمر في ذهنيهما, وأكد عليهما ألا يبوحا بحقيقة أمرهما لأحد وأن يطيعا التاجر ومن يشتريهما, ثم دنا منهما فضمهما إلى صدره وهو يقول "أستودعكما الله حافظ الودائع" فبكا الطفلان وهما يقبلان رأسه فهدأهما وجفف دموعهما وسار بهما إلى مجلس القوم حيث سلمهما للتاجر.
بم أوصى الشيخ سلامة التاجر ؟
أخبره بأنه أمرهما بطاعته فلن يعصيا له أمرا, وأوصاه بأن يرفق بهما ويحسن معاملتهما فهما حديثا السن قليلا التجارب, ودعا الله بأن يبارك له فيهما ويبارك لهما فيه.
مم تعجب اللصوص والتاجر ؟
عجب القوم لما ظهر على الطفلين من الهدوء والطاعة, فقد انكسرت شكيمة محمود وهدأت نفسه ولم يظهر من الضيق والغضب بعد أن كان عنيدا عصيا, وأما جهاد فقد سكن حزنها واطمأن بالها, وتوقفت عن البكاء.
ثم تبعا مولاهما طائعين غير متمردين ولا متذمرين ولما ارتحل بهما التاجر على بغاله غامت عيونهما بالدموع وظلا يلوحان للشيخ سلامة حتى اختفيا عنه واختفى عنهم.
مصير الشيخ سلامة :
اختلفوا في مصيره خصوصا بعد رفض التاجر شراءه فمنهم من قال نتركه يمضي حيث شاء وآخر قال نتركه يحتطب لنا ثم استقروا على أن يبقوه عندهم ليبيعوه لتاجر آخر قد يرغب في شراءه

بكاء وذكريات الشيخ سلامة :
بمجرد أن آوى الشيخ سلامة إلى محبسه انكب على وجهه وجعل يبكي بكاء مرا, وهاجت شجونه فتذكر أيامه في خدمة مولاه الكبير خوارزم شاه ثم خدمة ابنه من بعده السلطان جلال الدين, وتذكر ما شهدت عيناه من الأحداث والنكبات التي حلت بهذا البيت المجيد, وكان آخرها الذي نزل ببقية ذلك البيت وأفضى بهذين الأميرين الصغيرين إلى ذل العبودية وهوان الرق فيباعان في أسواق النخاسة ويتنقلان في أيدي المالكين .
ما الذي زاد من حسرة الشيخ سلامة الهندي ؟
ومما زاد من ألمه وحسرته أنه –وهو خادمهما الأمين- استغل نفوذه عليهما وثقتهما به واطمئنانهما إليه في حملهما على الرضا بهذا الذل والهوان, وأخضعهما للتاجر خضوع العبيد, وقد استغل سذاجتهما وسلامة نيتهما وقلة خبرتهما بالحياة فخدعهما عن حقيقة حالهما ووهمهما ضلالا أنهه محنة طارئة ستزول عما قريب.
ما هدف الشيخ سلامة من خداع الطفلين ؟
وبكنه أشفق عليهما من إهانة المولى وقسوة المالك, ولم يرد بهما إلا الخير, فقد نصحهما بالخضوع حسن الطاعة لعل من يشتريهما يحفظ لهما ذلك ولا يهينهما.
وبدأت تثور في نفسه التساؤلات الحزينة, ما قيمة كل هذه النصائح وما قيمة الحياة إذا فقد الإنسان حريته وكرامته وأصبح سلعة تباع وتشترى؟ وتساءل متعجبا : كيف بأمير وأميرة نشأ في أكبر بيوت الملك وتقلبا بالنعيم يرضيا بالرق وحياة العبيد حيث يلقيا من صنوف الذل والهوان ثم يأتي هو ليقل لهما بأن في ذلك خير لهما حتى لا يقطع عنهما فتات الطعام وبقايا الشراب.
أحلام خادعة ومصير مجهول :
سار الطفلان خاضعين للتاجر من سحر حديث الشيخ سلامة يأملان في العودة لكنف السلطان جلال الدين بعد برهة من الزمن, فكيف يكون الحال لو علما الحقيقة وتبدد منهما الحلم, عندما يعلمان بأنه لا خلاص من حياة الرق ولا فكاك من قيد الاستعباد؟
والأشد من ذلك أن الأميرين عاشا منذ مولدهما مع بعضهما البعض ولم يفترق أحدهما عن الآخر, وظنا أنهما مع النخاس سيظلان مع بعضهما البعض,ولم يخطر ببالهما أن أسواق الرقيق لا تعرف قرابة ولا صلة وأنها قد تفرق بينهما فيشتري هذا رجل من الشرق وتباع هذه لرجل من الغرب.
فلم يدر بخلدهم أن أحدا مهما أوتي من الحول والقوة وبالغ في تعذيبهما أنه قد يفكر في إبعادهما عن بعضهما, فهذا شيء ليس إله سبيل, فلم يعلما بأن تجار الرقيق لا يراعون لمثل هذه الألفة والصحبة والقرابة عهدا, ولا يقيمون لذلك وزنا, وإنما يعتبرون المال وحده هو العامل الأساسي في تعاملاتهم, فإن قدر أن ضمهما بيت واحد, فإنه القدر لا رعاية من التجار لهما وحنان منهم عليهما .
نهاية الخادم الأمين حزنا على بيت المجد والملك ومصير الأميرين :
كل هذه الخواطر جاشت بقلب الشيخ المكلوم فشعر بهم عظيم ضيق عليه الحياة فملها وتمنى لو أخذه الموت فأراحه من آلامه وأحزانه وبقى أياما يبكي حزنا لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى وهنت قوته وساءت صحته وأصيب بحمى شديدة بات يهذى منها طوال الليل حتى إذا أقبل الصباح وجده اللصوص جسدا هامدا فكفنوه بملابسه وأهالوا عليه التراب.
ها هو الشيخ سلامة مات في ذلك الجبل ولم يدر بخلده أن السلطان جلال الدين مولاه وولي نعمته سيلقى حتفه في ذلك الجبل بعد بضعة أيام ويدفن على مرمى حجر من قبره في تربة كل أهلها عنها غريب وليس لهما فيها من حبيب ولا صديق .


الفصل السادس
(محمود وجهاد في سوق الرقيق)
إلى أين اتجه التاجر بقطز وجلنار ؟ ولماذا ؟
اتجه التاجر بالمملوكين قطز وجلنار إلى حلب, فأنزلهما معه في بيت أحد معارفه, فقد كانت حلب مركز سوق الشام الذي يتوافد إليه الناس من كل مكان للشراء والبيع, وكان يقام كل أربعاء .
ظهرت حكمة التاجر في معاملة التاجر للطفلين جهة ولمملوكه الثالث من جهة أخرى وضح .
بعدما وصل التاجر بالمملوكين قطز وجلنار إلى حلب أحضر إليه أحد وكلائه مملوكا ثالثا يدعى (بيبرس) فضمه إليهما ولكن اختلفت معاملة التاجر للمملوك الثالث (بيبرس) عن معاملته لقطز وجلنار, مما أثار عجب الطفلين في بداية الأمر ولكن زال هذا العجب عندما علما بحقيقة الأمر فالمملوك بيبرس دائم التمرد على مولاه ميال للهرب وسوء الخلق فأدركا من ذلك حكمة التاجر في معاملة مماليكه, فيعطي كل مملوك ما يستحق من المعاملة.
فقد كان يعامل قطز وجلنار أحسن معاملة فيحسن إليهما ولم يكلفهما أي عمل يقومان به ولم يحبسهما في المنزل بل تركهما يلعبان كما شاءا في ساحة الحي, وكان لطيفا معهما طوال الطرق إلى حلب يقدم لهما الطعام ويساعدهما في النزول والركوب ويجاذبهما أطراف الحديث ويسليهما بالقصص والنوادر باللغة الفارسية التي كان يجيدها.
أما المملوك الثالث بيبرس فقد كان يعامله بكل قسوة ويضربه ولا يتركه يذهب إلى أي مكان فيحبسه في المنزل . وكان ذلك بسبب تمرده و ميله للهرب وسوء أخلاقة.
كيف وصف الكاتب المملوك (بيبرس) ؟
هو غلام قبجاقي أشقر ذي عيون زرقاء قوية تنم عن الحيلة والمكر .
شفقة وصداقة ونفور :
رغم ما علمه كلا من قظز وجلنار إلا أن الأمر لم يمنع من الشفقة على هذا الغلام, فقد كان قطز يقطع من إدامه وحلواه التي يعطيها له سيده ويعطيها لبيبرس جزء منها فيلتهمها الصبي, مما نشّأ صداقة متينة بينهما أما جلنار فبالرغم من شفقتها عليه إلا أنها كانت تشعر بنفور شديد منه وتتقي نظراته الحادة التي تشبه السهام الماضية والتي لا تقوى على احتمالها عيناها الوديعتان .
سوق حلب :
الأربعاء من كل أسبوع هو موعد سوق حلب الكبير , ذلك السوق الذي يتوافد عليه الناس من أطراف الشام ليشهدوا منافع لهم, فيبيعون ويشترون وكان السوق يقام في ساحة واسعة في أحد أطراف المدينة حيث تنصب فيها الخيام وتقام السرادقات العظيمة.
وكان السوق مقسم إلى أقسام كل منها يسمى سوقا فهناك سوق العبيد والجواري (سوق الرقيق) وهناك سوق الغلال والحبوب وسوق الأقمشة والملابس من الحرير والكتان والصوف, وسوق الأدوية والعطور والأدهنة والمقويات, وسوق الخيول والمواشي وسوق لأدوات المنازل إلى آخر ذلك من الأسواق التي تقام في السوق الكبير الذي يقام في حلب.
التوجه إلى السوق :
عندما أصبح الصباح أمر التاجر مواليه الثالثة فاغتسلوا وأصلح شعورهم وطيبهم, ثم اتجه بهم إلى السوق, فكان يمسك (بيبرس) يجره وراءه جرا وهو يسبه ويلعنه, أما قطز وجلنار فقد أطلقهما فسارا معه فرحين, وما يظنان إلا أنهما ذاهبان لمشاهدة هذا الموسم العظيم والتفرج على ما فيه وما يعلمان أنهما ذاهبان إلى السوق ليبيعهما التاجر لمن يدفع ثمنهما .
سوق الرقيق :
وصل التاجر بمواليه إلى السوق فإذا بسرادقات عظيمة مملوءة بالجواري والعبيد من بيض وسود وما بين ذلك من كل أقطار المعمورة, وقد جلسوا جميعا جماعات متفرقة وقام على كل جماعة دلال يعرضهم على الناس فيأخذ بيد أحدهم ويوقفه على دكة أمامه ويبدأ في وصف صفاته بكلمات مسجوعة أو منظومة يبين بها محاسنه لترغيب الناس في شراءه, وكثيرا ما كانوا يعتمدون على الشعراء في هذا الغرض, فينادون بهذه الصفات على بضاعتهم كل حسب ما يقتضيه المقام.
لمن سلم التاجر مواليه الثالثة ؟ وماذا فعل الدلال ؟
اتجه التاجر إلى أحد الدلالين يدعى (حافظ الواسطي) فسلمهم له فجعل يقلبهم ويصعد النظر فيهم كأنه يختبر صفاتهم, ثم كتب أسمائهم في دفتره وتحت كل اسم سنه وصفته وأصله وأقل ثمن يريده فيه صاحبه ثم أجلسهم على حصر فقعدوا مع غيرهم من الرقيق الذين عنده.
كيف كان حال كل من (قطز وجلنار وبيبرس) في حلقة الدلال ؟
قعد بيبرس مطمئنا لا أثر عليه من الضيق أو الغضب وإنما بدأ بنظر فيمن حوله من العبيد فإذا رأى عبد أسود أو جارية شوهاء أو غلاما قبيحا ضحك عليهم وأشار لقطز لكي يضحك معه, ولم يهتم بيبرس بالدلال الذي نظر إليه أكثر من مرة ليردعه عما يفعل فلا يجيبه بيبرس إلا بإخراج لسانه وتحريك حاجبيه
أما قطز وجلنار فقد غلب عليهما الحزن الشديد وأصبحا لا يفهما شيئا مما يدور حولهما ولولا تذكرهما ما مر عليهما من أحداث الاختطاف وبيعهم للنخاس لظنا أنهما في منام لا في حقيقة, وأصبحا في شك وحيرة, كيف أن ذلك الرجل الذي أحسن إليهما سلمهما إلى الدلال ليبيعهما, وترقرقت الدموع في أعينهما فكانا يمسحانه بطرف ردائيهما ولولا حيائهما من ظهور الضعف عليهما بين العبيد لبكيا وانتحبا, ولكنهما أظهرا التجلد واحتملا ذلك الضاحك العابس بيبرس.
كيف كان حال العبيد في حلقة الدلال ؟
شهد كل من قطز وجلنار ما يحدث أمامهما للعبيد فالدلال ينادي على العبيد والغلمان ويقلبهم ظهرا وبطنا لا فرق بينهم وبين السلع, فيبيع ما يبيع منهم فيمضي في حال سبيله مع من اشتراه, ويبور من يبور فيعود إلى الحصير حزينا بائسا.
عرض بيبرس للبيع :
عندما جاء دور مماليك التاجر بدأ به الدلال , فأوقفه على المنصة وبدأ بيبرس يلتفت يمينا وشمالا وجرده من ثيابه إلا ما يستر وسطه فيظهر يابس الساقين بارز الصدر مفتول الساعدين, فنادي المنادي وهو يضرب علي صدره بعض أبيات الشعر التي تصف قوته وشجاعته وإخلاصه لمولاه في وقت الشدة, فسوف يصبح بطلا مغوارا في مستقبل الأيام يفخر به مالكه.
من للفتي القبجاقي ينفع في الحماقـي
يدافع عــن مــولاه كيــد مــن عــاداه
ستطــلع الأيــــــام إن صـح ظني فيه
مغامـــرا مــقــداما يعــز مــن يؤويـه
يـهــزأ بالأهــــوال فـي سـاحـة الـنزال
فتقدم رجل يظهر على وجهه أنه من مصر فاشتراه بمائة دينار, ففرح الدلال بهذا الثمن الكبير, فلم يكن يطمع في بيعه بأكثر من خمسين دينار, ولكنه لما لاحظ تطلع التاجر المصري إليه رفع في الثمن حتى وصل إلى مائة دينار.

بيع بيبرس صفقة رابحة للدلال . وضح
الدلال يتفق مع التاجر على ثمن لبيع محدد العبيد مقابل أجرة معينة للدلال, فما زاد على الثمن الذي حدده المالك فإن للدلال نصف الزيادة, وهو ما يعني أن الدلال سيحصل على خمسة وعشرين دينار زيادة على أجره في بيع بيبرس, مما يجعله صفقة رابحة له, ولذلك بالغ في ملاطفة التاجر المصري ودعا له بالبركة فيه وحذره من خبثه ومحاولاته المستمرة للهرب.
ما أثر كلام الدلال على بيبرس ؟
لم يعرف بيبرس العربية ولكنه فهم من حركات الدلال وإشارات يديه ونبرات صوته معنى الكلام فوقف على الدكة مختالا بنفسه مزهو بقوته, ونزل إلى التاجر المصري في زهو وكبرياء كأنه سيخرق الأرض كبرا وخيلاء.
أما التاجر المصري فلم يذهب ببيبرس بل عاد لمكانه بعدما تسلم بيبرس, فقد أراد أن يشتري الصبيين الجميلين (قطز وجلنار) أيضا أو على الأقل يعرف من سيفوز بهما.
التاجر الدمشقي يجد هدفه :
كان وسط الحاضرين تاجر من دمشق تبدو عليه مظاهر النعمة والثراء وقد انتشر الشيب في رأسه لحيته فزاده وقارا , وقد حضر منذ الصباح إلى سوق الرقيق فظل مدة من الزمن يطوف بين حلقات الدلالين يتفحص وجوه الرقيق وكلما لمح غلام أو جارية وقف يتأمله بدقة حتى وصل إلى حلقة حافظ الواسطي فما وقع نظره على قطز وجلنار إلا وخفق قلبه لهما وقال في نفسه "هأنذا قد وجد بغيتي" ووقف برهة يتأمل الصبيين.
كيف ثبت التاجر الدمشقي لنفسه أنهما أصلح من في السوق ليشتريهما ؟
بمجرد أن استقر التاجر الدمشقي على الصبيين دار على حلقات الدلالين مرة أخرى كأنه يريد أن يثبت لنفسه أنهما أصلح من في السوق له, أو أنه درا حول الحلقات الأخرى ليصرف عنه الأنظار وبخاصة نظر الدلال حتى لا يعرف تعلقه بهما فيغليهما عليه, وعندما عاد اتخذ لنفسه في الحلقة مقعدا بحيث يرى الصبيين , فيسارقهما النظر ويسارق الناس النظر منتظر وقت عرضهما للبيع.
كيف أحس كل من قطز وجلنار باهتمام التاجر الدمشقي بهما ؟
أثناء هذا المشهد الجليل وما فيه من ذل ومهانة للصبيين وهما يحاولان إخفاء دموعهما عن الناس إذ بهما يريا هذا الرجل الذي جلس ينظر إليهما ويكرر نظراته إليهما ولم يهتم بالمعروضين قبلهما من العبيد كغيره من الناس, فشعرا بالضيق في بداية الأمر وحسباه عينا من التاجر عليهما, ولكن لاحظا عليه الطيبة وظهر لهما الحنان الفائض من عينيه فتبدل شعورهما نحوه وأصبحا يبادلانه النظرات بحب وسرور, ولما أحس الرجل بهذا الفرح عليهما فرح بهما ولولا الحاضرين لقام واحتضنهما كما يحتضن الأب ولده.
وقد أحس الصبيان كأنه صديق يعرف حالهما وسر بلائهما, وقد جاء لينقذهما مما هما فيه, ولعله رسول من السلطان جلال الدين قد بعثه في طلبهما بعدما فرغ من قتال التتار, ألم يقل الشيخ سلامة ذلك لهما ووعدهما بمكاتبته للسلطان؟
كانت هذه الأفكار تدور في رأسيهما كأنهما شخص واحد بفكر بعقل واحد, فقد بلغ من تآلفهما من طول عهدهما ببعض أن كل من هما يعرف خبايا نفس الآخر, كأنهما يشعران بقلب واحد, وأصبحا ينتظران بفارغ الصبر وقت عرضهما, وقد أصبح في حكم اليقين عندهما أن ذلك الرجل سيتقدم لشرائهما ولن يفرط فيهما مهما كان الثمن, وتشوقا لمعرفة سره بعدما يخرجهما من هذا المكان الذي لقيا فيه الذل والهوان.
قطز يعرض نفسه للبيع :
كان للدلال طريقة لبيع عبيده وهي أن يبدأ بالأقل أولا ليحافظ على الناس في حلقته لآخر عبد, متطلعين إلى من يفضله من عبيده على غيره ممن عند, ولشدة التقارب بين قطز وجلنار فقد تزاحم الناس على حلقة الدلال ليشاهدوا بيعهما ويعرفا من يفوز بهما, ولكن الدلال حار في أيهما يبدأ فهو لم يجزم بأفضلية أحدهما على الآخر.
ولكن قطز قطع عليه هذه الحيرة وتقدم يعرض نفسه فلم يجد الدلال بد من قبول عرض الصبي فأوقفه على الدكة وبدأ يعدد صفاته وسجاياه, وكان مما قال فيه...
مـن للغـلام الوسـيـم من للنجار الكريم
ذكــاؤه فـــوق سنــه وحسنـه دون يمنه
سمـاحـة وشـجـاعــة وعـــزة ووداعــة
لولا صروف الليالي ما بــيـع هـذا بمال
وما كاد الدلال يتم كلامه حتى تسابق الناس الراغبون في شرائه أيهم يفوز به, وجعلوا يتسابقون في رفع قيمته حتى وصلوا إلى مائتين وسبعين دينار, فأتمها الدمشقي ثلاثمائة, فلم يجرؤ أحد على الزيادة, فسلمه له الدلال وهنأه به, فأسرع إليه قطز فرحا مسرورا, فحدثه الشيخ بكلام لينا ما فهم منه قطز شيء ولكنه أدرك أنه يلاطفه, وهنا تمنى قطز لو أنه يعرف اللسان العربي ليجيبه بما يقول, ولكنه اكتفى بأن ابتسم له.
الدلال يعرض جلنار للبيع :
وأسرع الدلال إلى جلنار وأخذ بيدها فأقامها على الدكة فانتبه الناس جميعا إليها وقد تورد خديها وأخذت تنظر إلى قطز وإلى مولاه الشيخ كأنها تستعطفه ليحوزها ولا يدعها لغيره, ولم يخفَ على الدلال تطلع الجميع إليها ولاسيما الشيخ الدمشقي, ولو شاء الدلال لاكتفى بعرضها على المناداة عليها ولكنه لم يشأ أن يخل بعادته فأسرع يعدد محاسنها فقال ....
يا قطرة من الندى يافلـقة مــن القمــر
يا نسمة من الشذا تنفست وقت السحر
حاملة في ردنهــا أطيب أنفاس الزهر
وتنافس الناس على شراءها بما فيهم الشيخ الدمشقي حتى وصل ثمنا إلى ثلاثمائة, وعزم على ألا يزيد على ذلك خصوص أن منافسه زاد عليه عشرة دنانير, لولا أنه نظر إلى قطز فرآه متغير اللون يابس الشفتين ينتفض من القلق والدمع في عينيه يستعطفه على ألا يتركها لغيره, فأشفق عليه وزاد أربعين دينار دفعة واحدة فعرف منافسه أنه مصر عليها ولا فائدة من المزايدة فتركها له, واشتد فرح الغلام وتغير حاله بمجرد أن أعلن الدلال أنها لسيده الدمشقي, فأعطى الشيخ الدمشقي الدلال ثلاثمائة وخمسين دينار ومضى بهما وهما لا يكادان يصدقان أنهما نجوا من الافتراق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:12

الفصل السابع
حياة سعيدة وفراق حزين
أين استقر المقام بالطفلين ؟ ومن هو الشيخ غانم المقدسي ؟
استقر الطفلين في بيت سيدهما الجديد الشيخ غانم المقدسي, حيث كان قصرا كبيرا بدرب القصاعين , تحيط به حدائق غنية بأنواع الفواكه وأشجار التين والتفاح والزيتون.
وكان الشيخ غانم من أعيان دمشق المعدودين, وكان له أملاك كبيرة وضياع واسعة ورثها عن آبائه وكان رجلا طيبا يحب الصدقة ومجالس العلم, ولم يكن له من الولد إلا ابن واحد اسمه موسى, اهتم بتربيته وتأديبه وأنفق على ذلك أموالا كثيرة بهدف أن يجعل منه رجلا صالحا يخلد ذكره ويخلفه في بيته.
هل حقق موسى أمل أبيه ؟
ولكنه أخلف ظن أبيه فنشأ فاسد الخلق ميالا للشرب واللهو ومخالطة رفقاء السوء من الفاسدين, وكلما حاول الشيخ غانم رده عن فساده وأصحابه الماجنين, ازداد فسادا وخلاعة, مما دفع والده لأن يترك حبله على غاربه واعتباره كأن لم يكن, ولولا شفاعة أمه له لطرده من بيته وتخلص من عاره وفساده.
لماذا فكر الشيخ غانم في شراء مملوكا وجارية ؟
وبسبب يأسه من إصلاحه فكر في شراء غلاما وسيما يظهر عليه الخير والصلاح, عسى أن يتخذه ولدا بدلا من ابنه الفاسد, ولعله يجد في هذا الغلام البر والاستقامة التي فقدها في ابنه, فظل يبحث في أسواق الرقيق زمنا حتى وجد قطز فاشتراه, وأثناء ذلك ظهر له أن يشتري جارية يتخذها ابنة له وتساعد زوجته العجوز في بيته.
كيف حقق الله أمل الشيخ غانم ؟ وما أثر ذلك على الشيخ وزوجته ؟
لقد اتفق قدر الله مع رغبة الشيخ غانم, فلم يمر وقتا طولا حتى ظهر نبل الصبيين وحسن أخلاقهما وإخلاصهما, فأحبهما وجعلهما كأولاده وتعلق بهما هو وزوجته تعلقا شديدا, حتى أنه أتي لهما بمن يعلمهما اللسان العربي. فأتقناه في زمن قصير.

موت جنكيز خان وجلال الدين وأثره على الناس :
وردت الأنباء بموت الطاغية جنكيز خان وارتداد قومه الذين يحاربون جلال الدين إلى ديارهم, ورجعوا عن غزو بلاد المسلمين بعدما جاءهم نبأ هلاكه, فكان لذلك أثر عظيم في نفوس الناس فقد فرحوا فرحا شديدا وذهب الخوف الذي سيطر على أنفسهم من هؤلاء المخربون التتار, وحمدوا الله على ذلك.
ثم وردت الأنباء بهلاك السلطان جلال الدين على يد أحد الأكراد بعدما فر إلى جبل الأكراد بعد هزيمته, فاختلف الناس في مشاعرهم نحوه, فمنهم من شمت به بسبب ما فعله في بلاد الملك الأشرف من التخريب والدمار, وهناك من حزن عليه وترحم عليه وطلب له المغفرة بسبب ما قام به هو وأبوه من قبله في جهاد التتار ومنعهم من الانتشار في بلاد المسلمين.
هذه الأنباء أصبحت حديث الناس في كل مكان ليلا ونهارا يتذكرون وقائع السلطان جلال الدين ووالده خوارزم شاه مع التتار وكيف قضى هؤلاء الطغاة التتار على مملكة خوارزم شاه وبيته حتى لم يبق منهم أحد , ولم يعلم أحد من أهل دمشق أن بينهم ابنة جلال الدين وابن أخته يعيشان في أحد قصور دمشق وعند رجل من كبرائهم.
أثر موت جلال الدين على قطز وجلنار :
حزن قطز وجلنار على موته حزنا شديدا فقد كانا يمنيان أنفسهما بالرجوع إليه ولكن الأمل انقطع وتأكدا من بقائهما في ذل الرق إلى الأبد, ولم يخفف عنهما في تلك المحنة سوى بر الشيخ غانم وزوجته بهما وحسن رعايتهما لهما .
حب وألفة ووعد بالزواج :
مرت السنوات سراعا حتى قضى قطز وجلنار في بيت الشيخ غانم عشر سنين, فوصل قطز مبلغ الرجال ووصلت جلنار مبلغ النساء, ونمت الألفة والمودة بينهما وانتقلت من طور إلى طور حتى وصلت إلى حب وعشق, وألوانا من السعادة التي أنستهما ما مرا به من نعيم الملك وذل الرق, وأصبحت الدنيا في عينيهما جميلة لا يظهر فيها غير الأنهار والبساتين وكل ما هو جميل.
هذه الصلة البريئة وهذا الحب الشريف لم يخف على الشيخ غانم وزوجته, بل عملا على رعايته ووعداهما بالزواج حينما تحين الفرصة ويشفى الشيخ غانم من مرضه ليحتفل بعرسهما, ولكنه خاف بسبب طول المرض فاحتاط لذلك وأوصى لهما بجزء من ثروته وأن يعتقا أذا ما مات قبل أن يجهز لهما أمرهما.

شيطان يحقد على قطز ويكدر سعادة جلنار :
أنه موسى بن الشيخ غانم المقدسي, الذي كان يحقد على قطز حقدا شديدا وظهر هذا الحقد في عدة مواقف منها...
أولا : غيرته من قطز عندما رأى ثقة والده فيه حتى سلمه مفاتيح البيت والخزائن والأموال, فأصبح قطز يدير أملاك الشيخ غانم كلها وينفق على حاجات القصر بمن فيه من العبيد والجواري, ويخرج صدقات الشيخ غانم إلى أقاربه وذويه, بل وصل الأمر إلى أنه لم يخرج دينار إلا من يديه ,
ثانيا : اشتد حقده على قطز عندما أصبح يأخذ راتبه اليومي من يده وهو مملوك أبيه , وكان يحتاج لكثر من المال لكي ينفق على لهوه وعبثه فيطلب من قطز أن يزيد راتبه فيرفض قطز إلا بعلم الشيخ غانم, ويقول له استأذن أباك فإن أذن لك أعطيتك, فيغضب وتوعد.
ثالثا : ازدادت كراهية موسى لقطز وحقده عليه بسبب الحب الذي جمع قطز بجلنار, فكان يكثر من مضايقتها والتعرض لها بكلمات خبيثة يندى لها الجبين, مما دفعها لشكواه إلى أمه فنهرته وهددته بقطع الراتب عنه والطرد من البيت إن عاد يتعرض لجلنار لأنها زوجة قطز.
ما أثر حقد موسى على قطز ؟ (كيف كان يعامل قطز موسى؟)
لم يغضب قطز من هذا الشاب بل كان يعطف عليه, ويشفق عليه, ويتحمل أذاه وينصحه بأن يقلع عن فساده ويعود إلى رشده ويعده بأن يشفع له عند أبيه ليرضى عنه, ولكنه يقابل ذلك بالكبرياء والتعالي ويزداد في إيذاء قطز فلا يشكوه لأبيه حتى لا يزداد مرضه .
أثر اشتداد العلة عل الشيخ غانم :
قلق كل من في البيت على الشيخ غانم بسبب اشتداد العلة عليه إلا ابنه موسى, فقد فرح فرحا شديدا وجهر بأنه يخلو له الجو بموت أبيه فيتصرف في ماله كيفما شاء وينتقم من قطز وينتزع منه جلنار ويجبرها على ما يريد.
وكلما شعر بقرب وفاة أبيه ازداد فساده حتى أنه كان يحضر أصدقائه للشرب داخل القصر فلما نهرته أمه في أحد الأيام وأمرته بالخروج فرفض وأسمعها كلاما قبيحا وهمّ أن يضربها لولا تدخل قطز فدفعه وأغلق عليه الباب فظل يسب أمه ويلعن أباه وقطز طوال الليل حتى صرعته الخمر.

موت الشيخ غانم :
مات الشيخ غانم بعد حياة مديدة في البر والتقوى الإحسان للفقراء والمساكين واليتامى والأرمل فبكاه الناس جميعا وترحوا عليه وإذا تذكروا موسى عز عليهم إلا يخلف هذا الرجل الصالح إلا ذلك الولد الفاسد.
أما بالنسبة لقطز وجلنار, فقد رحل عنهما والد كريم رحيم فبكياه أحر البكاء, وواسيا زوجته العجوز بكل ما يستطيعان واهتما بخدمتها وتحملا وأذى موسى الذي انقلب وبالغ في أذاهما حتى أصبح يتعدى على قطز بالضرب والسب.
فلم يكن يجيبه قطز إلا بالسكوت والصبر إكراما لوالده الراحل وأمه البارة الحزينة, وصبرا حتى تنتهي أيام الحزن فيغادر هو وجلنار فيعيشان بعيدا عنه كما أمر الشيخ غانم ودبر لهما.
موسى يبطل وصية والده :
اتصل موسى بفقهاء السوء الذين أبطلوا وصية الشيخ غانم التي أوصى بها لقطز وجلنار, فأفتوا ببطلان عتقهما بعد مماته وبطلان حقهما في المال الذي أوصى لهما به.
وقد أسرع موسى إليهما يخبرهما بهذه الفتوى من فقهاء السوء, فعز عليهما أن ينتقلا من ظل مولاهما الراحل الشيخ غانم إلى كنف ذلك الفاسد موسى ليعذبهما كيفما شاء.
ولما علمت أمه بذلك صبت لعناتها على رأسه وحاولت أن تواسيهما ووعدتهما أنهما سيكونان تحت رعايتها وستعمل جاهدة أن تجعلهما من نصيبها في التركة فتعتقهما وتزوجهما كما وعدهما الشيخ غانم.
ولما علم موسى يعزم أمه أجل تقسيم الميراث حتى يجد حيلة يمنع بها ما تنوي أمه فعله, وأثناء ذلك كان يتعرض لجلنار ويقول لها أنت الآن أصبحت ملك يميني فتهرب منه إلى سيدتها العجوز لتحميها منه, وأحيانا يتلطف معها ويقول بأنه سيتخذها زوجة له ويجعلها سيدة القصر ويصبح قطز خادما لها فلا يجد منها إلا السكوت والإعراض والهرب إلا سيدتها.
بيع جلنار لتاجر من مصر :
يئس موسى من رضاها فثار غضبه وأقسم أن بنتقم منها ومن قطز وأن يفرق بينهما, فأسرع إلى الوصي وأخبره بأن جلنار هي السبب فيما بينه وبين أمه من فراق فهي جارية نمامة توقع بينهما, وأقسم له بأنه إذا باع هذه الجارية فإنه سيعود إلى أمه ويبرها ويحسن إليها,وأحضر معه سمسارا ومشتري للجارية وجعل للوصي على ذلك أجر, فباعها الوصي للسمسار الذي باعها للرجل المصري.
أثر بيع جلنار عليها وعلي سيدتها وعلى قطز :
بمجرد أن علمت أم موسى بالأمر أرسلت إلى الوصي تعاتبه على ذلك وتطلب منه أن يرد المال للتاجر ويستعيد جلنار منه, ولكن موسى أقنع الرجل المصري برفض إعادتها فاعتذر الوصي لأم موسى بأن إعادة جلنار أصبح غير ممكن وأنه لابد أن تسلمها.
علمت جلنار ببيعها دون علم سيدتها فأسرعت إليها تطلب تبكي بكاء شديدا وتعلقت بثيابها مستغيثة بها قائلة "اقتليني يا سيدتي ولا تتركين لهؤلاء" فلم تجد العجوز إلا أن ضمتها إلى صدرها ودموعها منهمرة على خديها وقالت لها " إنك تعلمين أن الأمر ليس بيدي وإنك لتعلمي أنك أعز علي من ابنتي وقد اجتهدت في الحفاظ عليك ولكنهم باعوك بغير علمي" ثم أخذت تدعو على موسى بالهالك.
أما قطز فكان واقفا ينظر إلى المشهد من حوله يبكي بكاء حار على فراق حبيبة قلبه وابنة خاله, فما رأى موسى ومن معه قد أقبلوا ليتسلموا جلنار مسح دمعه وأظهر الصبر ووقف ينظر إليهم كأنه صنم .
وداع الحبيبين :
ولما رأتهم جلنار وعلمت أنه لا مفر من الخضوع لهم اندفعت إلى قطز تودعه وداعا حارا مليء بالحسرة والألم, فاستودع كلاهما الآخر ثم هوت إلى رأس مولاتها فقبلتها والعجوز تقبل يديها وتبكي, إلى أن تقدم قطز فجذبها وقال يكفي يا جلنار توكلي على الله وثقي بأن الله موجود وهو على جمعنا إذا يشاء قدير.
تسليم جلنار إلى السمسار :
أشار موسى إلى السمسار بأن يسرع ويأخذها فأخذ السمسار بيدها فمضت معه وعيتها تتلفت إلى سيدتها مرة وإلى حبيبها مرة حتى توارت عن الأنظار , وبقي قطز واقفا في مكانه كأنه جماد ينظر إلى سيدة الباكية وتنظر إليه.
بكاء قطز وشكره لسيدته العجوز :
حتى إذا اختفى موسى في أثر السمسار غلبت على موسى الرقة والحزن غلبه دمعه فدنا من سيدته يقبل يديها ورأسها وهو يبكي قائلا أشكر سيدتي فقد بذلت كل جهدك ولا لوم عليك.
فقالت له أحسن الله إليك فستكون بمثابة ابني وعرضت عليه أن تحرره ولكنه رفض وطلب أن يكون قريبا منها يخدمها, وأظهر خوفه من تحرش موسى به فيرد عليه ويسيء إليه فتغضب لابنها, ولكنها طمأنته بأنها لن تغضب منه لأجل موسى حتى ولو قتله. ولكنه أجاب بأنه لا يستطيع أن يعتدي على ابن مولاه الذي أكرمه وأحسن إليه ثم استأذنها وذهب إلى صديقه الحاج على الفراش.
الحاج على الفراش وعطفه على قطز :
الحاج على الفراش خادم لأحد أغنياء دمشق يقال له ابن الزعيم كان يسكن بالقرب من قصر الشيخ غانم المقدسي, وكان كثرا ما يذهب قطز إلى الحاج على الفراش فيكشف له همومه وآلامه ويشكو له سوء معاملة موسى له فكان يعطف عليه الحاج على الفراش ويحسن إليه.
شك الحاج علي الفراش في أصل قطز :
وكانا يتبادلان الحديث في شتى الأمور حتى أن الحاج على الفراش علم بقوة فراسته أن هذا المملوك بما لديه من صباحة الوجه ونبل الأخلاق لابد أنه يخفي سرا عن الناس جميعا, وحاول كشف هذا السر إلا أنه لم يوفق لذلك ولكن بمرور الأيام ازداد ظنه ويؤيد هذا الظن فلتات لسان قطز أثناء الحديث, ومن خلال جمعه لفلتات لسانه استطاع أن يكون صورة لأصل قطز.
شكوى قطز وملاطفة الحاج على :
أقبل قطز على الحاج على الفراش يشكو له ما أصابه من ظلم موسى وفراقه لحبيبته جلنار, فحاول الحاج على أن يسليه ويلاطفه, ولكن حضر موسى غاضبا.
كيف أهان موسى قطز :
أقبل موسى ودخل باب وبيده سوطا واقترب وسأل موسى قطز ماذا تفعل هنا يا هذا ؟ أما تذهب لعملك في القصر فلم يجبه قطز وأدار وجهه عه فأراد موسى أن يضربه بالسوط فأمسكه قطز فلم يقدر موسى على انتزاعه , فقال له قطز "لو شئت أوجعتك بسوطك ضربا, ما يمنعنى من البطش بك إلا احترامي لذكرى أبيك" فلطمه موسى على جبينه فاحمر وجه قطز ونظر إليه بعينين يملأهما الغضب فخاف منه موسى وانصرف وهو يلعنه ويلعن آبائه وأجداده.
جلس قطز على المصطبة جامدا لا يتحرك حتى إذا اختفى موسى ارتمي على المصطبة ساترا وجهه بيديه وبكى بكاء شديدا فرق له الحاج على وقال له أتبكي يا قطز من لطمة خفيفة من يد جبان ضعيف. هون عليك الأمر أهون من ذلك.

ما الذي أبكى قطز ؟
رفع قطز رأسه وقال إني لا أبكي من اللطمة, ولكنه سب أبي وجدي وهما خير من أبوه وجده, فاعترض الحاج علي الفراش على ذلك وقال لا يدفعك الغضب أن تقول هذا لأن أبوه وجده مسلمين ويكفيهما شرف الإسلام.
وهنا أعلن قطز حقيقة أصله, فقال وهل تظن أن أبي وجدي كافرين؟ لا والله إنهما مسلمين من آباء وأجداد مسلمين, فلما أحس أن الحاج على الفراش لا يصدقه قال له هل تعرف جلال الدين بن خوارزم شاه الذي جاهد التتار؟ فأجاب الحاج على الفراش بنعم وأنه لا يوجد على الأرض من لا يعرفه .
فقال قطز فأنا محمود ابن الأمير ممدود ابن عم السلطان جلال الدين وأنا ابن أخته وجلنار التي باعوها هي جهاد ابن خالي جلال الدين اختطفنا اللصوص وباعونا في أسواق الرقيق وغيروا اسمينا إلى اسمين أعجميين.
فراسة الحاج علي الفراش تكشف أصل قطز قبل أن ينطق به :
تهلل وجه الحاج علي الفراش وقال لقد تحققت فراستي فوالله لقد حدثني قلبي من أول يوم عرفتك فيه بأنك لست مملوكا مما وراء النهر بل لك أصل كريم, فلما اختبرتك من كثرة الحديث عرفت بأن لك سرا تكتمه, وأنك من أبناء الملوك الذين قضي عليهم فانتهى بك الأمر في يد باعة الرقيق, ومن ذلك اليوم وأنا أحاول أن أعرف أصلك وسألتك كثرا ولكنك كنت تتهرب وتقول بأنك لا تعرف عن أصلك شيء, وقد رجحت أنك من أبناء جلال الدين بن خوارزم شاه.
كيف عرف الحاج على الفراش أن قطز من أبناء خوارزم شاه ؟
وقال الحاج على نعم لقد عرفت هذا قبل أن تبوح به بزمن طويل, ولما سأله قطز كيف عرف ذلك قال له الحاج على لما رجح عندي أنك من أبناء الملوك جعلت أقص عليك أنباء الملوك والأمراء فكنت أختبر أثر حديثي في وجهك وكلما ذكرت جلال الدين ووقائعه من التتار لمحت تغيرا في وجهك وقد كررت الأمر حتى أيقنت أنك من أبناءه.
فتبسم قطز وقال له الآن عرفت لماذا كنت مغرما بأخبار الملوك والسلاطين تعيدها علي مرة بعد مرة.
قطز يشعر بالظلم والضيق من حياته في قصر الشيخ غانم المقدسي :
وقف قطز عن الحديث وسكت وطلب من الحاج على أن يجد له حلا فيما أصابه من أذى هذا السكير
الظالم موسى, لقد أصبح القصر بعد فراق حبيبتي جلنار كأنه جحيم لا أطيق رؤيته ولا أطيق أن أخدم ذلك اللئيم موسى الذي سلبني حريتي وأبطل وصية والده.
لماذا لا يستعين قطز بأم موسى العجوز ؟
قال الحاج على الفراش بأن زوجة الشيخ غانم في القصر وهي تحبه ولن ترضى له أذى من موسى , فرد عليه بأنها لا تملك حول ولا قوة, وعلى الرغم من أنها وعدتني أن تجعلني من نصيبها في التركة إلا أني أخاف أن أقع في يد ذلك الفاسق موسى فينتقم مني ويبالغ في إهانتي.
ما هي خطة الحاج علي الفراش لإنقاذ قطز ؟
فكر الحاج على في خطة ولكنه طلب من قطز أن يصبر ثلاثة أيام لكي يدبر حاله, وخطته هي أن يقص على سيده ابن الزعيم حكاية قطز وأصله, ثم يذهب بقطز إليه ويعرض عليه أن يشتريه من يد موسى, وأخبر قطز بأن ابن الزعيم والشيخ العز ابن عبد السلام من أكثر الناس الذين كانوا يعملون على نجدة جلال الدين في جهاده التتار.
وأخبره بأن السيد ابن الزعيم لن يمتنع أن يخلصك من يد موسى, وأنه سيطلبك من الوصي بنفسه فلن يستطع الوصي أن يرده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:13

الفصل الثامن
لقاء قطز بابن الزعيم والشيخ العز بن عبد السلام
انتقال قطز إلى قصر ابن الزعيم :
نجحت خطة الحاج علي الفراش في أقل من ثلاثة أيام, وانتقل قطز إلى ملك سيده ابن الزعيم وطوى صفحة من حياته كانت رغم ما فيها من آلام أسعد أيام حياته.
كيف كانت حياة قطز في قصر الشيخ غانم المقدسي ؟
لقد كانت أيامه في قصر الشيخ غانم نم أسعد أيام حياته وأجملها فقد كان يعيش مع جلنار في سلام وهدوء ودخل الحب قلبه تحت رعاية مولاهما الرحيم وزوجته البارة, فأصبحت الدنيا في عينيهما بساتين وأنهار, أنستهما ما كانا يعيشانه من قلق وخوف بسبب كثرة الحروب والأخطار أثناء حياتهما في بيت جلال الدين, بل هون هذا الحب فراق أهلهما وأذى الفاسد موسى.
ما مشاعر قطز في بيت ابن الزعيم ؟
استراح قلبه من أذى واضطهاد موسى, ولكنه تذكر جلنار وفراقها فأضعفه الحزن والهم عليها حتى اصفر وجهه ونحل جسمه وتقرحت عيناه من كثرة البكاء والسهر, كأنه كان مشغولا عن كل ذلك الحزن بما يعانيه من موسى فلما انتهت معاناته مع موسى تفرغ قلبه للمحنة الكبرى وهي فراقه لجلنار .
مواساة ابن لزعيم لقطز :
رق ابن الزعيم لحال قطز وحاول أن يخفف عنه فطلب منه أن يجتهد في نسيان جلنار, وعرض عليه أن يزوجه بجارية مثلها أو أجمل منها, فرفض قطز وقال بأنه لن يرضى عنها بديلا, فهي ابنه خالي نشأنا معا منذ مولدنا, فيتلطف معه ويقول أنك على حق فلن يمكننا أن نزوجك بأميرة مثل ابنة جلال الدين.
ثم نصحه بأن يحافظ على صحته وشبابه وأن يصبر لعل الله يجمع بينهما من حيث لا تحتسب .
وصية ابن الزعيم للحاج علي الفراش :
أوصى ابن الزعيم الحاج علي الفراش أن يجتهد في العناية بقطز وأن يعمل على تسلية همه, ولم
يكن الحاج علي في حاجة لمثل هذه الوصية فهو لم يدع وسيلة على واستعملها ليخرج صديقه الحميم من هذا الهم.
كيف استطاع الحاج علي الفراش أن يكسر الحزن في قلب قطز :
لقد كان عليما بأدواء القلوب وخبير بعلاجها, فما زال بقطز يقبضه ويبسطه ويسليه ويعلله ويضرب له الأمثال في الحب والفراق , ويتنزه به في ضواحي المدينة وأسواقها ويذهب به إلى مجالس العلم في المساجد حتى استطاع أن يكسر الحزن في قلبه, وهنا ترك الباقي للأيام لتقضي عليه.
تعلق قطز بالعبادة ومجالس العلم :
بدأ قطز بتعلق بالمساجد والعبادة فكان يصلي الفروض لأوقاتها ويحافظ على النوافل ويكثر من تلاوة القرآن, وأخذ يتردد على مجالس العلم وبخاصة دروس ابن عبد السلام حتى أغرم بها, وكان يكتفي الاستماع فقط دون أن يقرأ عليه أو على غيره. وكان بن الزعيم يشجعه ويثني عليه ولا يحمله عملا يمنعه عن حضور دروس العلم.
كيف كانت العلاقة بين ابن الزعيم والشيخ العز بن عبد السلام ؟
لقد كان ابن الزعيم من أكبر أنصار العز بن عبد السلام ومن خواص أصحابه, فقد كان يتعصب له ويجمع حوله الأنصار ويستميل عليه القلوب وينفق على ذلك من حر ماله, وكان الشيخ يحبه لزهده وتقواه وعفته ولا يقبل عطايا أحد من الأغنياء غيره, ويرجع الفضل في كثير من النفوذ الذي يتمتع به العز بن عبد السلام إلى همة ونشاط ابن الزعيم.
هذه المناصرة أدت إلى غضب أولي الأمر وأصحاب النفوذ على ابن الزعيم.
خصال ابن الزعيم :
كان مثالا صالحا للغني الشاكر نعم ربه, لم ينس حق الفقراء وذوي الحاجة في ماله, وكان يرى أن لدينه ووطنه عليه حق, فم يكن يحدث حدث في الدين إلا وغضب له وسعى لإنكاره وإزالته, كما أنه دائم السعي لنجدة وطنه من أي خطر يهدده أو نكبة تلم به.
خصال الشيخ العز بن عبد السلام :
وقد وجد في الشيخ العز بن عبد السلام مثلا صالحا للعالم العامل بعلمه الناصح لدينه ووطنه, ويرى أن العلماء هم بحق ورثة الأنبياء في هداية الناس للخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, لا يخاف في الله لومة لائم, ولا يتاجر بدينه ولا يشتري بآيات الله ثمنا قليلا.
هذه الخصال والمناقب أدت لحب ابن الزعيم وإخلاصه له فأيده وناصره وعاونه على البر والتقوى.
كيف عرف الشيخ ابن عبد السلام بقطز ؟
في يوما من الأيام جاء الشيخ إلي دار صديقه ابن الزعيم يزوره, فأكرمه واحتفل به ابن الزعيم, فما استقر المقام ودخل قطز عليهما بشراب الورد ليقدمه للشيخ التفت الشيخ إلى ابن الزعيم وقال من هذا الشاب؟ أظنني رأيته مرة في حلقة الدرس, فأجابه بأنه مملوك كان للشيخ غانم المقدس واشتراه من ورثته. فقال الشيخ إنه يرى فيه الصلاح والخير فأجابه ابن الزعيم بأنه صالح ومن أصل كريم فخرج قطز خجلا من ثناء الشيخ عليه وهنا بدأ يحدثه ابن الزعيم عن أصل قطز وأنه من أباء جلال الدين.
ما أثر قصة قطز على الشيخ ابن عبد السلام ؟
لم يجد الشيخ ما يقول تعبيرا عن عجبه من هذا الحديث إلا قول الله تعالي " قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)
ثم تحدث عن جهاد جلال الدين وكيف خذله ملوك المسلمين حتى مات ولولا خطأه في بلاد (خلاط) لكان من المجاهدين الأبرار.
لماذا اشتراه ابن الزعيم؟ ولماذا لم يفعل ما عزم عليه؟
لقد اشتراه لكي يعتقه ولكنه أحبه وخشي أن يفارقه فتضيق به سبل الحياة
كيف أثنى الشيخ على جلال الدين ؟
طلب الشيخ أن يرى قطز قبل أن ينصرف, ولما أحضره ابن الزعيم, أجلسه الشيخ بقربه ورحب به وقال بأن جلال الدين كان محبوبا من الناس لجهاده التتار ودفعهم عن بلاد المسلمين, ثم أثنى على قطز بأنه ابن أخت جلال الدين فله عندهم منزلة وحرمة, وأثنى كذلك على ابن الزعيم فهو من الصالحين المجاهدين الأبرار, وأن ابن الزعيم سيعتقه ويحسن إليه.
أثر ثناء الشيخ على قطز :
قبل قطز يد الشيخ وقال في صوت يخالطه البكاء أنا مملوك سيدي ابن الزعيم ولا أريده أن يعتقني ويحرمني شرف خدمته, فهدأه ابن الزعيم وقال بل أنت ولدي ونحن كلنا خدام الدين.
كيف توطدت العلاقة بين قطز والشيخ ابن عبد السلام ؟
لما عرف الشيخ قطز أصبح يقربه في مجلسه إذا حضر لاستماع الدرس, ويسأله عن سيده اين الزعيم ويحمله تحيته أحيانا يبعث معه برسالة إليه, وسرعان ما وثقا به الشيخ فأتمناه على أسرارهما فكان احدهما يقول ما يشاء من الكلام لينقله قطز للآخر ولا يأتمنان أحد غيره عليه من أمور تتصل بحركتهما السياسية والإصلاحية في دمشق والشام وغيرها من بلاد المسلمين.
لماذا وثق ابن الزعيم والشيخ ابن عبد السلام بقطز وأتمناه على أسرارهما ؟
لأنهما وجدا في قطز رجاحة العقل وسداد الرأي وكمال الرجولة والاضطلاع بمهم الأمور لذا أمناه على أسرارهما ووثقا به.
ما الذي اكتسبه قطز من خدمته لابن الزعيم ؟
وما هي سياسة العز بن عبد السلام وأنصاره ؟
لقد عرف الكثير من أحوال بلاد المسلمين وأمرائهم وملوكهم والنزاعات والمنافسات بينهم على الملك, وعرف موقف كل منهم من معاداة الصليبيين أو موالاتهم, وأدرك سياسة الشيخ وأنصاره والهدف الذي كانوا يسعون إليه من توحيد بلاد المسلمين لطرد الصليبيين من بلادهم ولصد غارات التتار التي تهددهم من الشرق.
ما الذي اقتضته سياسة الشيخ ابن عبد السلام وأنصاره ؟
اقتضت هذه السياسة أن ينصروا ويؤيدوا أقوى ملوك المسلمين وأصلحهم للقيام بمهمة توحيد البلاد وطرد الصليبيين من الذين لا يميلون للصليبيين, كما اقتضت هذه السياسة أن يسعوا للقضاء على من يعاون الصليبيين أو يخضع لنفوذهم من الأمراء والملوك.
وكان على رأس الفريق الأول الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر, حيث كان يعمل جاهدا من أجل توحيد البلاد للقضاء على الصليبيين وأعوانهم, وكان على رأس الفريق الثاني عمه الصالح إسماعيل صاحب دمشق, حيث كان العداء بينهما على أشده مما دفع الشيخ وأنصاره يناصروا الصالح نجم الدين ويعادوا الصالح إسماعيل ويعتبرونه خائنا للإسلام .
رسائل الشيخ العز بن عبد السلام للصالح نجم الدين أيوب :
لقد كان الشيخ دائم المراسلة للصالح نحم الدين يحرضه على تطهير بلاد الشام من الصليبيين والقضاء على أعوانهم, ويذكره بجده العظيم صلاح الدين الذي هزمهم ودمرهم, ويعده بأنه بمناصرة
الناس له , فيرد عليه نجم الدين ويعده بالقيام بذلك عندما تسنح الفرصة ويتم الاستعداد لهذه المهمة.
أما الصالح إسماعيل فقد علم بهذه المراسلة وأراد القبض عليه ولكنه خشي من أنصار الشيخ فأجل ذلك إلى حين.
لماذا كاتب عماد الدين إسماعيل الصليبيين ؟
علم إسماعيل بأن نجم الدين قد جهز نفسه وأصبح قريبا من غزو الشام فخاف على سلطانه وأسرع يكاتب أميري (حمص) و(حلب) يطب منهما النجدة , وأرسل للصليبيين ويطلب منهم مساعدته على غزو مصر, وأعطاهم في مقابل ذلك قلعتي (صفد) و (الشقيف) وبلادهما و (صيدا) و (طبرية) وأعمالها وسائر بلاد الساحل
ووصل به الأمر إلى أنه سمح للصليبيين أن يدخلوا دمشق لشراء الأسلحة وآلات الحرب منها.
ما أثر فعل إسماعيل على الشيخ العز بن عبد السلام ؟
عندما علم الشيخ بما فعله إسماعيل أدرك الخطر الذي يهدد بلاد المسلمين فأسرع يجمع الجهود في أكثر من جهة كالآتي ..


أولا كتب رسالة قوية إلى الصالح أيوب يحثه فيها على التعجيل بالجهاد ويتوعده فيها بغضب الله إذا تهاون في جهاد أعداء الله وحذره بأن عاقبة ذلك ستكون في رقبته إذا قصر فيما أوجبه الله .
ثانيا بدأ يكثر الاجتماع بأنصاره ومريديه ويحمسهم ويأمرهم بالاستعداد للجهاد.
ثالثا خطبة الجمعة :
حل يوم الجمعة فاتجه الشيخ إلى الجامع الكبير بدمشق وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه () ثم ذكر الجهاد وفضائله وما أعده الله للمجاهدين, ثم حذر من التهاون في نصرة الدين وذكرهم بنصرة الله لرسول الله وأصحاب وخلفائه من بعده ونصرته لكل من جاهد في سبيله, وذكرهم بعاقبة كل من تهاون في أداء هذه الفريضة , كيف سلط الله عليهم من سلبهم ديارهم وأموالهم وخيراتهم.
ثم أفتي بتحريم بيع السلاح للعدو تحريما لا رخصة فيه ولا استثناء وقال بأن كل ملك أو أمير (ويقصد بذلك إسماعيل وأعوانه) باع سلاحا للعدو أو أعان على بيعه أو ساعد أعداء الله على المسلمين فقد خرج عن الملة وفارق الجماعة ولا طاعة له على المسلمين وظلم نفسه وخان الله ورسوله.
موقف الشيخ من علماء السوء :
بدد الشيخ بعلماء السوء الذين يفتون الناس بالباطل ويحرفون كلام الله ويشترون بآياته ثمنا قليلا, فيخافون الملوك ولا يخافون ملك الملوك, فيقولون الكذب وهم يعلمون الحق.
موقف الشيخ من الصالح إسماعيل :
قصده بكل كلمة عن الحكام الخائنين لإسلام, وهي (اذكر الفتوى التي أفتاها الشيخ) وفي الخطبة الثانية لم يدعو له كالعادة بل دعا لمن ينصر الإسلام ويعلي كلمة الله
موقف الناس من الخطبة :
أقيمت الصلاة والناس لا يصدقون أنهم سمعوا ما قاله الشيخ في خطبته فلقد حمل على الصالح إسماعيل بشدة بسبب موالاته الصليبيين في كلمات واضحة كالشمس, ولولا سماعهم صوت الشيخ وهو يقرأ الفاتحة في الصلاة بلا اختلاف أو اضطراب لظنوا أن رأسه قد طار عن جسده, ولما انصرفوا من الجامع أصبح لا حديث لهم إلى ما سمعوه من الشيخ حتى أن من سمعها كان يفخر على من لم يسمعها, وتمنى من لم يسمعها لو حسر نصف عمره وسمعها
انقسم الناس حول الخطبة ومصر الشيخ وضح :
اتفق الجميع على الإعجاب بهذه الخطبة البليغة ولكنهم اتلفوا في أوجه الإعجاب, فمنهم من أعجب بشجاعة الشيخ قوة قلبه, وآخرون معجبون ببيانه ويسلسله, وآخرون بحجته وبلاغته.
واتفقوا أيضا على الإشفاق عليه من انتقام الصالح إسماعيل, واختلفوا أيضا على تقدير العقوبة, فمنهم من رأى أن الصالح إسماعيل سيقتله, وآخرون رأوا أنه سيسجنه, ومن رأى بعزله عن الخطابة أو نفيه, ولكن الجميع اتفق على الأسف لأنهم لن يسمعوه يخطب على المنبر مرة أخرى
موقف الصالح إسماعيل من الخطبة :
أما الصالح إسماعيل فقد كان غائباً عن دمشق فكتب إليه أنصاره بما كان من الشيخ فورد كتابه بعزله من الخطابة والقبض عليه وحبسه حتى يرجع إلى دمشق فيرى فيه رأيه.
بم نصح أنصار الشيخ أن يفعل ؟
نصحه أنصاره بأن يغادر البلاد وينجو بنفسه من يد الصالح إسماعيل فرفض وأشاروا عليه أن يختبئ في مكان لا يجده في إسماعيل فرفض أيضا وقال إنما تحت في بداية الجهاد وقد أعددت
نفسي لاحتمال كل ما ألقى في هذا السبيل والله لا يضيع أجر الصابرين.
ما موقف الناس إزاء القبض على الشيخ ؟
شق ذلك على الشعب وثار أنصاره فطالبوا بالإفراج عنه ولما لم يجابوا إلى طلبهم عمدوا إلى ما أوصاهم به شيخهم حين قال لهم : " غيروا بأيديكم ما لم أقدر على تغييره بلساني وادفعوا هذا المنكر من بيع السلاح إلى الأعداء الكافرين " فكان لا يمر يوم دون أن يقتلوا بضعة رجال من الفرنج حتى انتشر ذلك في العامة فأصبحوا يقتلونهم في وضح النهار .
كيف واجه الفرنج اغتيال جنودهم؟
كاتب الفرنج الصالح إسماعيل يتهمونه بالكيد لحلفائه وفرضوا عليه ديات مقابل كل قتيل فما كثرت عليه الديات وخشي أن ينقض الفرنج اتفاقهم معه ورأى فشله في قمع الثورة أسرع بالإفراج عن الشيخ ولكنه ألزمه داره وألزمه بألا يفتي أو يجتمع بأحد.
ما الحيلة التي قام بها أنصار الشيخ للاتصال به ؟
شق ذلك على أنصار الشيخ أن يحول بينهم وبين الاسترشاد بآرائه ففكروا في حيلة للاتصال به وقام بها ابن الزعيم حيث أمر مملوكه قطز أن يتعلم الحلاقة ويرتدى ملابس الحلاقين ويقصد دار الشيخ ابن عبد السلام على أنه يزينه وبهذه الحيلة يقابل الشيخ ويحمل تعليماته إلى أنصاره ويحمل رسائل أنصاره وأخبارهم إليه .
كيف عرف الشيخ بأمر الحيلة ؟
لما ذهب قطز في زى الحلاق إلى بيت الشيخ ليزينه لم يشك أحد من مراقبيه أنه من أتباعه, فدخل عليه قطز فلم يعرفه الشيخ إلا من صوته فعرفه وفرح بهذه الحيلة, فبلغه بأخبار ابن الزعيم وأنصاره وما أصاب بعضهم من عقاب الصالح إسماعيل وأخبره بأنهم كفوا عن اغتيال الفرنج لما أفرج عنه فأمرهم بالمضي في ذلك ولا يمنعهم من ذلك الخوف عليه.
وهكذا أصبح قطز حلقة الوصل بين الشيخ وأنصاره يذهب ويجيء دون أن يشك فيه أحد فينقل رسائل الشيخ وأوامره إلى أنصاره وينقل إليه أخبارهم.
وربما انتهي الحديث بينهما في السياسة فيدور الحديث في شتى الأمور من هزل الحياة وجدها فيذكر الشيخ جلال الدين ووالده خوارزم شاه فيقص على قطز ما يعلم من أخبارهما, وقد يقص عليه قطز بعض مما رأى من وقائع خاله مع التتار.
ما رأي الشيخ العز بن عبد السلام في نبوءة النجم ؟
حكى قطز للشيخ العز بن عبد السلام نبوءة المنجم الذي تنبأ له بأنه سيكون ملكا عظيما على بلاد
عظيمة يحارب التتار فيهزمهم هزيمة ساحقة, ولما سأل قطز عن أقوال المنجمين قال له الشيخ بأنها تخرصات تخطئ وتصيب وقد نهى الشرع عن التنجيم لأنه تجرؤ على الغيب الذي لا يعلمه إلا الله, فظهر تغير على قطز كمن ضاع منه أمل عظيم, فأسرع الشيخ يعرفه بأن ذلك قضاء الشرع, ولا يكتمل إيمان المرء إلا بالإيمان به, وقد قلت لك إنها تخرصات تخطئ وتصيب وقد تصيب فيك.
فقال قطز قد آمنت بالشرع ولكنها كانت أمل في نفسي, فدعا له الشيخ بالخير والبركة.
بشارة النبي لقطز بملك مصر وهزيمة التتار :
وفي أحد الأيام حضر قطز إلى الشيخ والعطر يفوح من كل جسده ويظهر عليه أثر الفرح والسرور, فسأله الشيخ ملاطفا ما هذا يا قطز هل تزوجت البارحة؟ فقال لا يا مولاي لقد أقسمت ألا أتزوج إلا بابنة خالي جلال الدين, ولكني رأيت النبي البارحة في المنام فأخبرت سيدي فأمرني بالاغتسال والتطيب.
فطلب منه الشيخ أن يقص عليه رؤياه, فخفق قلب قطز كأنه يخشى أن يقصها على الشيخ ولكنه لما رأى البشاشة في وجهه أقبل عليه وبدأ يقصها عليه, فقال أرقت البارحة وشعرت بضيق شديد فقمت وتوضأت وصليت النفل والوتر ودعوت الله ثم ذهبت إلى فراشي فنمت.
ورأيت كأني ضللت الطريق في صحراء قفر فجلست على صخرة أبكي وبينما أنا كذلك إذا بجماعة من الفرسان أقبلت علي يتقدمهم رجل أبيض جميل الوجه علي رأسه جمة تصل إلى أذنيه فلما رآني أشار لأصحابه فوقفوا وترجل عن فرسه ودنا مني فأنهضني بقوة وضرب على صدري وقال " قم يا محمود فخذ هذا الطريق إلى مصر فستملكها وتهزم التتار"
فعجبت من معرفته اسمي فلما أردت أن أسأله من هو وجدته قد ركب جواده وانطلق فصحت بأعلى صوتي من أنت, فلتفت إلى أحد أصحابه وهم في أثره وقال "" ويلك هذا محمد رسول الله() فانتبهت من نومي وأنا أحس برد أنامله في صدري.
فأسرعت إلى سيدي ابن الزعيم أقصها عليه وأنا في غاية الفرح والسرور فوجدته يتوضأ فلم أملك نفسي فذهبت إلى الحاج على الفراش فوجدته نائما فأيقظته وقلت له رأيت النبي فأراد أن أقص الرؤيا عليه فأبيت إلا أن أقصها على سيدي أولا فذهب معي ليسمعها معه.
ولما قصصت على سيدي ابن الزعيم الرؤيا فرح وبشرني وأمرني بالاغتسال والتطيب أمرني أن أذهب إليك فأقصها عليك لتعبرها لي (تفسره).
بشارة الشيخ بن عبد السلام لقطز :
تعجب الشيخ من الرؤيا وقال ما زلت تفكر في الملك وهزيمة التتار حتى أتاك النبي فبشرك بهما وإن كنت صادقا فستملك مصر وتهزم التتار, فقد قال النبي () "من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي"

وعد قطز للشيخ العز بن عبد السلام :
قبل قطز رأس الشيخ ويديه وقال بشرك الله يا سيدي, فقال الشيخ ما بشارتي إذا حقق الله رؤيتك وصرت ملكا على مصر؟ فكر قطز قليلا ثم قال لو كنت يا سيدي تحب الدنيا لسقت إليك الذهب والفضة ولكني سأرجع إليك في كل شئون ملكي فأقيم شرع الله وأحيي ما أمات الناس من سنة الجهاد فهذه بشارتك عندي.
بم دعا الشيخ لقطز ؟
فرح الشيخ بحسن جواب قطز ورفع يديه إلى السماء وقال " اللهم حقق رؤيا عبدك قطز كما حققتها من قبل لعبد ورسولك يوسف الصديق عليه وعلى نبينا السلام".
وما كاد أن ينتهي الشيخ من دعائه حتى رأى قطز يبكي فظنه بكاء الفرح ولكنه رآه يبكي بشدة فدنا منه وسأله عن سبب بكائه فقال قطز لقد علمت يقينا أن الله سيستجيب دعاؤك فذكرت حبيبتي جلنار وعز عليا أني لن أراها أبدا فأردت أن تدعو الله لي بأن ألقاها وأتزوجها.
فرفع الشيخ يده مرة أخرى وقال" اللهم إن في صدرك عبدك مضغة تشتاق لأليفها في غير معصية فأتمم عليه نعمتك واجمع شمله بأمتك التي يحبها على سنة نبيك ().
وبمجرد أن انتهى الشيخ من الدعاء حتى جف دمع قطز وقال الحمد لله سألقاها سأتزوجها, فقال الشيخ إن شاء الله.
الفصل التاسع
قطز يؤدي واجب الجهاد مع الجيش المصري
بم أمر الشيخ أتباعه ؟ وما أثر ذلك على الصالح إسماعيل ؟
لقد استمر أتباع الشيخ في تنفيذ أوامره بقتل الفرنج الذين يدخلون إلى دمشق لشراء السلاح, حتى عجز الصالح إسماعيل عن القضاء عليهم, فكلما قبض على جماعة من أنصار الشيخ ظهرت جماعة أخرى.
بماذا هدد الصالح إسماعيل الشيخ؟ وبم رد عليه؟
فلما رأى عجزه أرسل للشيخ من يهدده بالقتل إذا لم يكف أتباعه عن قتل الفرنج فلم يهتم بهم الشيخ وقال "أتقتلون رجل أن يقول ربي الله", ولكن الصالح إسماعيل خشي من عاقبة قتل الشيخ
ماذا قرر الصالح إسماعيل للتخلص من الشيخ وأتباعه ؟
فرأى أن ينفيه من دمشق فيستريح منه, ثم قبض على ابن الزعيم وفرض عليه غرامة كبيرة, وصادر بعض أملاكه ثم أطلقه لشعبيته الواسعة وقبض على كثيرين غيره فسجن البعض ونفى البعض وصادر أموال البعض.
ما أثر خروج الشيخ ابن عبد السلام من دمشق على الناس ؟ وإلى أن اتجه؟
لقد كان يوم خروجه يوما مشهودا فقد شيعه الناس بالبكاء والنحيب, واتجه إلى مصر ليقيم عند الصالح نجم الدين أيوب, ولكنه عرج على الكرك فأقام فيها بضعة أيام استطاع خلالها أن يقنع صاحب الكرك الناصر داوود بمساعدة نجم الدين على في الخطة التي يسعى من أجل تحقيقها.
أكرام الصالح نجم الدين أيوب للشيخ ابن عبد السلام ؟
لما قدم الشيخ ابن عبد السلام إلى مصر رحب به الصالح أيوب أشد ترحيب وأكرمه وولاه خطابة عمرو بن العاص وقلده قضاء مصر والوجه القبلي, مما سمح للشيخ بالعمل النشيط في أكثر من مجال لخدمة دعوته, وبدأ الشيخ ابن عبد السلام يحث نجم الدين للتعجيل بقتال الصالح إسماعيل وأحلافه الصليبيين.
ما النبأ الذي وصل الصالح إسماعيل؟ وما أثره عليه؟ وكيف كان يشعر بعد نفيه الشيخ من بلاده؟
لما بلغ نبأ الاتفاق إلى الصالح إسماعيل ندم بشدة على نفيه الشيخ, بعد أن استراحت نفسه بنفيه من بلاده حتى تفرق أنصاره واستقر الحال في دمشق حتى ظن الصالح إسماعيل أنه قد قضى عليهم ولن تقوم لهم قائمة هذا الاطمئنان زال وتبدد بمجرد أن علم بنبأ الاتفاق الذي عقده الشيخ ابن عبد السلام وصاحب الكرك.
ما أثر خروج الشيخ على ابن الزعيم؟ وما الذي خفف عنه ؟
لقد كان لخروج الشيخ في نفس ابن الزعيم أثر عظيم فقد عاشا معا أياما من السعادة والجهاد, لولا استباك مصالحه في دمشق وارتباطه بأهله وعشيرته للحق به في مصر,ولكنه تعزى عن ذلك كله بنجاح الشيخ في عقد اتفاق مع الناصر داوود لمساعدة نجم الدين صاحب مصر, وزاد من هذا العزاء ما علمه من تكريم أهل مصر وحاكمها للشيخ ابن عبد السلام, وخفف من ألمه أيضا ما يمكنه القيام به في دمشق حيث يمكنه تنسيق سبل التعاون بين أهل مصر و أنصار الشيخ في دمشق.
أثر خروج الشيخ على قطز :
ما أشد حون قطز على خروج الشيخ من دمشق, فقد قضى معه أياما سعيدة أثناء تنكره في زي الحلاق ليقوم بالوساطة بينه وبين أنصاره, ففي هذه الأثناء تمتع بخلوات جميلة أفاض عليه الشيخ من بركاته وأسراره وأفاده من واسع علمه, ما ملأ نفسه حكمة ويقينا وبصيرة بالدين ومعرفة بالحياة وغراما بالجهاد في سبيل الله .
ولو لم يحصل قطز إلا على الدعوتين اللتين دعا بها له الشيخ أن يحقق الله رؤياه ويملك مصر وأن يلتقي بحبيبته جلنار ويتزوجها, لكان ذلك يكفي أن يسكب عليه الدمع ويشتد على فراقه الحزن.
ما أثر دعاء الشيخ لقطز ؟
قلد أيقن قطز بأن دعوة الشيخ له قد اخترقن حجب السماء وقبلها الله تعالى, فتبدل حاله وأصبح شديد الثقة في نفسه مبتهج الخاطر قوي الرجاء فيما يحفظه الله له من شرف الملك وسعادة الحب, فلم يكن عنده أشرف من حكم مصر هزيمة التتار ولم يعرف سعادة في الحياة أكثر من زواجه بابنة خاله جهاد.
ما الذي تعلمه قطز من الشيخ ؟
تعلم بأن النعمة لا تدوم إلا بشكرها, فإذا كان ذلك في النعمة التي بين يديه فكيف بالنعمة المنتظرة من الله تعالى, فليزدد شكرا لنعمة ربه التي بين يديه يقرب له نعمته المنتظرة في الغيب ويديمها عليه.
وعلمه أن أساس الشكر التقوى وأساس التقوى الجهاد, جهاد النفس بكفها عن الشهوات وجهاد العدو بدفعه عن بلاد المسلمين.
ما الذي عزم عليه قطز؟ ولماذا؟
عزم قطز على الجهاد, وقرر أن يجاهد عدو الله إسماعيل الذي جمع الجموع وعقد الاتفاقات مع أعداء الله ضد عباد الله وجنده في مصر, ولذلك فقد ذهب إلى سيده ابن الزعيم يستأذنه في أن يجاهد مع جيش مصر ضد الطالح إسماعيل.
ما أثر رغبة قطز في الجهاد على ابن الزعيم ؟
عندما سمع ابن الزعيم طلب مملوكه قطز بالسماح له بالجهاد, اهتز طربا وقال إن هذا هو دم الجهاد يسري في عروقك, ولكني أرى أن تقوم بما هو أكثر نفعا للمؤمنين وأشد ضرر على أعداء الله من أن تزيد جيش مصر رجل واحد, فالرسول () علمنا أن الحرب خدعة ولقد فكرنا في خدعة تنصر جيش الله على جيش الكفر والضلال, وسأجعلك تقوم بها.
ما الخدعة التي فكر فيها ابن الزعيم ؟
الخطة هي أن يخرج قطز مع جيش الطالح إسماعيل كأنه واحد منهم, حتى إذا التقى جيش الطالح إسماعيل وحلفائه من الفرنج أمام جيش المسلمين المصريين, يصيح قطز بأعلى صوته أن جيش إسماعيل خرج مع الكفار لقتال المسلمين, ثم ادع المسلمين في جيش إسماعيل للانضمام لجيش المسلمين المصريين ليقاتلوا جميعا أعداء الله الكافرين, وتقدم وانحز إلى جيش مصر وستجد خلفك جماعة من أتباعنا يخرجون خلفك وينادون بما تنادي فسينحاز بقية الجيش إلي جيش مصر وينهزم جيش الملك الخائن وأحلافه بإذن الله.
ما رأى قطز في خطة ابن الزعيم ؟ وبم أمره ابن الزعيم؟
اقتنع قطز بالخطة وسداد رأي مولاه وقال رأيك الرأي يا مولاي فأنا عبدك وسأصدع بما تأمر, ثم أمره بأن يكتم هذا السر عن كل الناس حتى لا يتسرب إلى الملك فله من الأعوان والجواسيس الكثيرين, ولزيادة التأكيد على ضرورة كتمانه لهذا السر طلب منه ألا يخبر به حتى صديقه الحاج على الفراش رغم أنه كتوم للأسرار ولكن السر لا يفشيه إلا الصديق, فوعده قطز بذلك.
كيف استعد الطالح إسماعيل لقتال الجيش المصري ؟
عندما اكتمل جيش الطالح إسماعيل وجاءته عساكر أحلافه في حمص وحلب, وجاءه أيضا كتب الفرنج تخبره باستعدادها للتحرك لنجدته, خرج بجيشه حتى وصل إلى نهر (العوجاء) فعلم بأن الناصر داوود قد سبقه إلى (البلقاء) ليقطع عليه الطريق حتى يأتي جيش مصر الذي مازال في الطريق للشام, فأسرع إليه الطالح إسماعيل وهجم على الناصر داوود بعسكره فلم يستطع الناصر داوود أن يثبت له لقلة عدد جيشه فانهزم وعاد للكرك, واستولى الطالح إسماعيل على أثقاله وأسر جماعة من أصحابه, وعاد إلى (العوجاء), وقد قوى رجاؤه في الانتصار على جيش مصر.
لقاء جيش مصر بجيش الشام والفرنج, وتنفيذ الخدعة :
سار الصالح إسماعيل حتى وصل إلى (تل العجول) حث توافدن عليه جيوش الفرنج من مختلف بلاد الساحل فانضموا إليه وأقاموا جميعا منتظرين الجيش المصري.
ولما جاء الجيش المصري بدأ الصالح إسماعيل يرتب جيشه فوضع على ميمنته جيش الصليبيين, وعلى الميسرة جيش حمص وحلب, وجعل جيش دمشق في القلب, فلما بدأ القتال لم يشك أحد من الفرنج أو الصالح إسماعيل أن النصر لهم لما رأوا من قلة الجيش المصري, أما جيش مصر فقد ظنوا أنهم أضاعوا فرصة النصر بسبب تأخرهم عن الانضمام للناصر داوود فانهزم وضعف بذلك رجاؤهم في النصر, ولكنهم اضطروا للثبات حتى تأتي الإمدادات من بلادهم.
ولما بدأ القتال وكاد النصر أن يكون حليفا للصالح إسماعيل إذ بصوت يرتفع من صفوف الشاميين بين القلب والميسرة "يا أهل الشام حي النصر حي على الشرف", فظنوا أنه يحرضهم على قتال المصريين فازدادوا حماسة في القتال, فعاد الصوت مرة أخرى"يا أهل الشام اتقوا الله في أنفسكم ولا تعرضوها لغضبه أن جيش مصر جاء لقتال أعداء الله الصليبيين وأنتم تقاتلون إخوانكم المسلمين فقاتلوا جميعا أعداء الله والشام ومصر وقاتلوا الصليبيين"
وبمجرد أن انتهي قطز من كلمته خرج سريعا من صفوف جيش الشام وتبعه جماعته, وسرعان ما تسللل جند الشام جماعات جماعات للانضمام للجيش المصري, ولم يبق مع الصالح إسماعيل إلا قليل من حثالة جيشه.
أثر تنفيذ الخدعة على الجيش المصري ؟
ظن المصريون في بادئ الأمر أنها خدعة من إسماعيل ليطوق بهم فتقهقروا للخلف فلما رأى ذلك قطز فهم ما دخل قلوب المصريين من الشك فدفع بجواد إلى الميمنة حيث الصليبيين وخلفه أتباعه ومعظم جيش إسماعيل وبدأوا الضرب والطعن وهنا تيقن المصريون أنها ليست خدعه فتقدوا إلى القتال إلى جانب إخوانهم الشاميين فقتلوا من الفرنج عددا كبير وانهزم جيش إسماعيل الذي نجا بنفسه وعاد برجاله إلى دمشق.
انتصار المسلمين واختفاء قطز :
انتهت المعركة وعاد جيش مصر بأسرى الصليبيين وتفرق أهل الشام فمنهم من ذهب إلى غزة وآخرون إلى الناصر داوود بالكرك ,وآخرون ذهبوا إلى مصر مع جيشها.
أما قطز فقد بحث عنه المصريون ليحتفلوا به فلم يجدوه, فظنوا أنه قتل فبحثوا عنه بين القتلى فما وجدوه, فسألوا عنه أهل الشام فلم يعرفه أحد, حتى أن الجماعة التي انحازت إليه في بداية الخدعة قالوا أنهم لا يعرفوه, وبالفعل صدقوا, لأن ابن الزعيم عندما أمرهم بالخروج وعرفهم بالخطة قال لهم أن هناك رجل من أتباعنا المخلصين سيصرخ بأعلى صوته فاتبعوه ولم يسمه لهم.
وقد اختلف القوم فيما بينهم واتفقوا على أنه روح من أرواح المجاهدين الأولين بعثه الله ليوحد كلمة المسلمين ورجح بعضهم أنه روح صلاح الدين ألأيوبي, ولم يظن أحد مهم أنه رجل من الأحياء.
أما أتباع ابن الزعيم الذين نفذوا الخطة فلم يعرف غيرهم أنه رجل منهم إلا أنهم لم يعرفوا اسمه, ولم يخبروا الناس بذلك خوفا من بطش إسماعيل بابن الزعيم إذا وصل إليه الأمر فتركوا الناس يظنون ما يشاءون.
إلى أين ذهب قطز ؟
لم يعلم أحد إلى أين ذهب ذلك الرجل قطز, فإنه لما رأى الهزيمة من نصيب الصليبيين والملك الخائن إسماعيل انسل من بينهم وأسرع مبتعدا عن ميدان القتال وانطلق إلى الناصر داوود يبشره بالنصر على إسماعيل وأعوانه, فأكرمه الناصر وخلع عليه وهو لا يعلم عنه إلى أنه أحد الشاميين الذين انحازا للجيش المصري,وقد أرسلوه لبشره بالنصر.
إلى أين ذهب قطز بعدما ترك الناصر داوود ؟
خرج قطز من عند الناصر داوود وعينه على مصر, فتردد في الوجهة التي يجب أن يذهب إليها هل يعود إلى سيده أم يذهب إلى مصر التي اشتد شوقه إليها, ولكنه رجح في النهاية أن يعود إلى سيده ابن الزعيم فيستأذنه حتى لا يشعر بأنه عبد آبق من سيده.
كيف استقبل ابن الزعيم مملوكه قطز؟ وماذا طلب قطز ؟
فرح ابن الزعيم فرحا شديدا بعودة مملوكه سالما إليه وأثنى على كفاءته في تأدية المهمة, فشكره قطز, وطلب منه أن يلحقه بخدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب ملك مصر لعله يحقق رؤياه ويخدم دينه تحت إرشاد الشيخ ابن عبد السلام, فوافق ابن الزعيم.

ما الذي عرضه ابن الزعيم على قطز؟ ولما لم يقبل؟
عرض عليه أن يكتب له بعتقه,فرفض قطز وطلب منه ألا يفعل وطلب منه أن يرسل معه من يبيعه إلى الملك الصالح أيوب فينتظم في سلك مماليكه ويرقى في المناصب حتى يصل إلى ما يتمناه من ملك مصر وهزيمة التتار.
ما الذي علمه ابن الزعيم من كلام قطز ؟
كان يعلم ما يجول في رأسه من أحلام بملك مصر وهزيمة التتار ولا ينسى كيف دعا له الشيخ بتحقيق أمنيته, وكذلك تحقيق أمنيته بلقاء محبوبته جلنار التي بيعت قبل ذلك إلى أحد المصريين, ولم يستبعد أن يصل هذا الشاب التقي إلى ما يتمناه.
وداع ابن الزعيم مملوكه الأمين :
بعد أيام تجهز قطز فيها للمسر وودع سيده ابن الزعيم بدموعه الحارة وتعانقا عناقا طويلا , ثم سير معه ابن الزعيم الحاج على الفراش وأوصاه بأن يبيعه للملك الصالح لا لغيره, وأوصاه بأن يأخذ ثمنه ويقدمه للشيخ العز بن عبد السلام يتصرف فيه كيفما شاء.

كيف كانت النظرة الأخيرة لقطز إلى دمشق ؟
قبل أن يغادر قطز درب القصاعين بدمشق التفت وألقى نظرة على قصر سيده ابن الزعيم, ثم ألقى بنظرة أخرى طويلة على قصر مجاور له قد خيم عليه السكون وسادت فيه الوحشة بعد أن كان له في كل شرفه من شرفاته ذكرى جميلة مع حبيبته جلنار.
ولما خرج من باب المدينة وجاز رياض (الغوطة) الغناء جعل يقول ما أدناك منا يا مصر وما أقصاك عنا يا دمشق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:15

الفصل العاشر
لقاء قطز بجلنار والتقائه بالصليبيين
لمن بيع قطز في مصر ؟ ولماذا حزن عندما انتقل لعز الدين أيبك ؟
باع الحاج على الفراش قطز للملك الصالح أيوب ولكنه وهبه بعد وقت قصير لعز الدين أيبك أحد مماليكه المقربين, مما أدى لحزن قطز وظن أن ذلك من سوء حظه لأنه وهب لمملوك مثله, ولكن هذا الحزن زال بعد وقت قصير عندما حاز على ثقة عز الدين أيبك الذي اصطفاه وجعله من خواص رجاله, ولما رآه من نفوذه العظيم عند الملك نجم الدين, هذا بالإضافة إلى أن قطز أحب أيبك وأخلص له.
لماذا اصطفى عز الدين أيبك قطز وقربه ؟
اصطفاه لما رآه في قطز من الصدق والأمانة والإخلاص والشجاعة .
كيف حاول عز الدين أيبك أن يقوي نفوذه على من سواه من المماليك ؟
لقد كان عز الدين أيبك مهتما باصطفاء الرجال الأمناء والأتباع والمخلصين, وشراء ودهم وولائهم, وهدفه من ذلك أن يكونوا له قوة يتغلب بها على منافسيه في السلطة والتقرب من الملك الصالح نجم الدين, وجعل عل رأس هؤلاء الرجال قطز.
ما منهج المماليك في تقوية نفوذهم ؟
لقد اتبع أمراء المماليك منهج أستاذهم ومولاهم الملك الصالح في شراء المماليك وصناعة الأتباع المخلصين وتربية الإخلاص والولاء في نفوسهم للحفاظ على النفوذ والقوة, والتغلب على منافسيهم في التقرب للملك الصالح نجم الدين أيوب.
لماذا اهتم نجم الدين بشراء المماليك وتربيتهم ؟ وكيف كان يعاملهم ؟
لقد أمثر نجم الدين من شراء المماليك حتى فاق كل من سبقه من ملوك البيت الأيوبي, حتى أنه بنى لهم القصور في جزيرة الروضة وأكثر لهم العطاء والنعم,وفضلهم على من سواهم بالمناصب والرتب ليتقوى بهم على من ينازعه الحكم من إخوانه وأبناء عمومته من أمراء البيت الأيوبي.
لم تكن بين المماليك قرابة ولا دم فكيف تغلبوا على ذلك ؟
كما نعلم فهؤلاء المماليك جلبوا من شتى بقاع الدنيا, فلا قرابة ولا دم بينهم, ولذلك اصطلحوا على تسمية المماليك التابعين لملك واحد أو لأستاذ واحد على اصطلاح (خشداشية), فكل منهم (خشداش أخيه) أي زميله وقرينه, وقامت هذه الصلة بينهم مقام صلة القرابة والدم.
بأي شيء انشغل قطز منذ قدومه مصر ؟
منذ أن نزل قطز إلى مصر وهو مشغول بالبحث عن حبيبته جلنار, حتى أنه كان يتسلل من مولاه أيبك وينزل إلى أسواق النخاسة ويتصفح وجوه الناس لعله يجد أحد من معارف الشيخ غانم المقدسي يكن أن يدله علليها إذا عرف عنها شيء, بل جعل يسأل كل تجار الرقيق عن جارية تدعى جلنار فلا يعرفها أحد.
لقاء قطز بالتاجر الذي اشتراهما من جبل الأكراد ؟
وفي أحد الأيام أثناء وقوف قطز في السوق رأى رجل كبير في السن معه بعض من الغلمان يسر فلما رأى قطز وقف وبدأ ينظر إليه ويتأمل صورته, ثم اقترب منه ودعاه باسمه وقال أنسيتني يا قطز ؟ فعجب قطز من ذلك وقال ما أذكر أني أعرفك فمن أنت ؟
فذكره الشيخ بجمل الأكراد وسوق حلب فتذكره قطز وصافحه بحرارة وجعلا يتحدثان عما فعلت الأيام بهما ؟
عن أي شيء تحدث قطز مع التاجر ؟
تحدثا عما حدث لهما منذ أن باعهما التاجر, ثم سأله التاجر أين هو ومن من الأمراء يخدم فأجابه بأنه تابع للأمير عز الدين أيبك, وعرفه بأنه من أشد المقربين إليه, ففرح التاجر, وافتخر بأن يديه مبروكتين لأن كل من باعه من الغلمان صار له مكانة مرموقة في الدولة وراح يعدد بعض من هؤلاء ومنهم بيبرس .
حديث التاجر عن بيبرس ؟
ولما سأله التاجر عن بيبرس قال بأنه لا يعلم عنه شيء فقال أنه إنه خشداش لأستاذك وتحت إمرته خمسين فارسا, فسكت قطز فظن التاجر أن قطز قد غار منه فقال هون عليك إنه سبقك إلى الخدمة وسوف تكون أفضل منه.
فرد قطز بأنه لم يفكر في هذا ولكنه لم يرى بيبرس في خشداشية عز الدين أيبك, فطلب منه أن يسأل أستاذه وسوف يدله عليه, ثم استأذن قطز وانصرف
لماذا لم يحدث التاجر قطز عن جلنار ؟
سأل قطز التاجر لماذا لم يحدثه عن رفيقته جلنار كما حدثه عن بيبرس فرد عليه التاجر بأنه قد يعرف الغلمان الذين باعهم, ولكن الجواري لا يمكن أن يهتدي إليهن فهن تحجبهن القصور.
لقاء قطز ببيبرس , توطد الصداقة بينهما :
لما رجع قطز إلى أستاذه سأله عن ركن الدين بيبرس البندقداري, فرأى في وجهه تغير وقال له عز الدين دعك منه فإنه من جماعة فارس الدين أقطاي, فلم يسأله قطز عنه أكثر لأنه يعلم ما بين عز الدين وأقطاي من عدوة ومنافسه كبرى على السلطة والنفوذ.
ثم بحث عن بيبرس حتى وجده جالسا مع جماعة من أصحابه من كبار المماليك الصالحية أتباع أقطاي, فانتظره حتى خرج فلقيه باسما مادا إليه يده ليصافحه فرد بيبرس في خشونة من أنت يا هذا ؟ فأنا لا أعرفك, فذكره قطز بنفسه وأنه ذلك الفتى الذي كان معه في دار النخاس بحلب وأنه كان يقتطع له من حلواه وإدامه. فتذكره بيبرس وصاح قطز أنت قطز وعانقه بشدة.
حزن قطز على فراق جلنار, وسخرية بيبرس منه :
سأل بيبرس قطز عن جلنار التي كان يظن أنها أخته فرد عليه قطز بأنها ليست أخته بل ابنة خاله وقد بيعت لرجل من مصر, ثم سأله إن كان رآها أو عرف عنها شيء, فأجابه بأنه لم يعرف أحد بهذا الاسم , وسرعان ما فارت الدموع في عينيه.
وسأله بيبرس وهو يضحك أتحبها يا قطز قال نعم, فاستمر في ضحكه وقال هون عليك فسترى من الجواري الجميلات ما لا يحصى عددهن وسأعرفك بعشرات الجواري الحسناوات لتختار منهن من تحب , فأجابه قطز بأنه لا يريد غيرها ولا يريد أن يعرف أحد سواها.
ما الذي أخفى البشاشة عن وجه بيبرس؟ ولماذا عادة مرة أخرى ؟
سأل بيبرس قطز عن مكانه لأنه يريد أن يجلس معه ويحدثه كثيرا فلما عرف أنه تابع لعز الدين أيبك اختفت البسمة والبشاشة من وجهه, فحاول قطز أن يقول شيء ليخفف عنه, فسبقه بيبرس وقال ما يضرنا أن يكون أستاذك وصديقي أقطاي عدوين فنحن صديقين من قبل أن نعرفهما.
ثم قال لولا أني أطمع من وراء ذلك الأحمق المتكبر أقطاي برتبة لتركته فما أ،ا بأقل منه ولكنه سبقني إلى الخدمة بعدة سنوات.
وهكذا توطدت العلاقة بينهما حتى أصبحا لا يفترقا إلا على موعد وأصبح يسمران معظم الليالي معا ويخرجان للصيد معا على رغم الاختلاف في المزاج والرتبة والأخلاق.
رسول خاص للملك من عز الدين أيبك :
لما وثق عز الدين أيبك بمملوكه الشاب قطز بدأ يبعثه بالرسائل والوصايا الخاصة إلى السلطان بقلعة الجبل, ولكثرة تردده على قلعة الجبل أصبح معروفا لدى الحرس فأصبح يتحرك في ممرات ودهاليز القصر كيفما شاء بلا رقيب أو حارس.
أربع وردات تبشر بإجابة الدعاء :
وفي أحد الأيام أثناء عودة قطز من القصر وهو مار في أحد الممرات التي تطل عليها الملكة شجرة الدر إذ بوردة تسقط أمامه فوقف ينظر إليها لحظة وهم أن يلتقتطا إلا أنه خشي فتركها ومضى في سبيله, وفي المرة التالية أثناء عبوره سقطة وردة ثانية كأختها الأولى فتعجب من ذلك وتأكد أنه مقصود من ذلك, وهم أن يرفع رأسه ليرى من الذي رماها ولكنه تذكر شدة غيرة السلطان على حريمه وأنه قد يكون السلطان والسلطانة هما من فعل ذلك ليختبرا أمانته واستقامته فخاف خوفا شديدا وأسرع منطلقا في طريقه دون حتى أن ينظر إليها.
هواجس قطز حول الوردة :
وظل قطز أياما وليالي يفكر في أمر الوردة ويفسرها تفسيرات متناقضة وتمنى لو أخبر أحد من أصدقائه عن ذلك ولكنه تراجع خوفا أن يكون في ذلك إفشاء لسر من أسرار القصر, ثم ظل ينتظر اليوم الذي يرسل فيه إلى القصر بفارغ الصبر, فلما أتى ذلك اليوم ذهل بين الخوف والتطلع تلعب برأسه الهواجس والأفكار.
الوردة الثالثة :
فلما سقطت أمامه الوردة اضطرب جسمه اضطرابا عظيما وخفق قلبه بشدة, فاندفع مسرعا من ذلك الدهليز دون أن يشعر بأنه قد التقط الوردة ورماها في جيبه ليخفيها عن عينيه الزائغتين.
وسار قطز مضطرب الخطوات حتى كاد أن يسقط على وجهه الذي يتصبب عرقا لولا أنه تماسك وحاول أن يعادل بين حركاته ولو رآه أحد على هذه الصورة لأنكره.
خواطر وهواجس حول صاحبة الوردة :
خلا قطز إلى نفسه وأرد أن يمسح العرق عن جبينه فأدار قميصه فإذا بالورة في جيبه فعجب لنفسه كيف لم يتذكر أنه أخذها, ونظر إلى الوردة طويلا كأنه يرجوها أن تخبره سرها, وهنا خطر له أنه ربما جارية عابثة هي من ألقتها, فرمى الوردة كأنها لا يريد النظر إليها, ثم خطر له خاطر آخر وهو ربما أن جلنار هي من ألقتها وأن الأقدار جعلتها من جواري القصر, فهب جالسا وبدأ يتأمل الوردة فرأى فيها ابتسامة حزينة كالتي لم تفارق وجه جلنار,
ثم تعجب من نفسه كيف لم يخطر على باله ذك الخاطر من قبل, وتعجب كيف أنها لم تفارق خياله لحظة حتى أنه جال القاهرة بشوارعها ودروبها يقلب بصره في شرفاتها ووجوه الناس فيها لعله يجدها حتى تعب عنقه وكلت قدماه.
وأسرع إلى الوردة فقبلها وأدناها من صدره وسأل نفسه أيمكن أن تطوي هذه القلعة الشامخة أملين عظيمين (ملك مصر وحبيبته جلنار) ؟ ثم رجع إلى نفسه ولامها على هذا الوهم الذي ملكة عليه كيانه ثم عاد وقال من المستحيل أن تكون التي رمتها جارية عابثة, ثم قرر أن يختبر الأمر وأن يرفع بصره إذا ما وقعت وردة أخرى, ولكنه حذر نفسه فهو في عرين الأسد.
وفي اليوم التالي أرسله عز الدين أيبك بكتاب إلى السلطان في قلعة الجبل, فذهب وهو عازم على استراق النظر إلى الشرفة إذا ما وقعت الوردة مرة رابعة ولكنه هذه المرة لم يخف ولم يشعر بالرهبة فقد كان رجاؤه في أن يجد حبيبة قلبه في هذا القصر بثبت من أقدامه ويربط جأشه.
الوردة الربعة ولقياه جلنار :
وأثناء سيره في الدهليز سقطت الوردة الرابعة فرفع بصره إلى أعلى فإذا بها حبيبته جلنار فعرفها وابتسم لها وابتسمت له ثم اختفت, وعاد من القصر والفرح يملأ قلبه, وأصبح كلما ذهب إلى القصر يراها وتراه فيعود سعيدا كمن ملك الدنيا بأسرها.
بيبرس يحذر قطز :
وغلبته نشوة الفرح فأسرع إلى صديقه بيبرس يقص له حكايته فلم يجد من بيبرس الفرح الذي تمناه بل حذره من التعرض لجواري القصر ويذكر له ما يعرفه من شدة غيرة السلطان على حريمه وعاب عليه تعلقه بجارية واحدة مثلها مثل أي جارية لا تختلف عن بقية النساء في شيء.
لماذا لم يشعر بيبرس بما شعر به قطز ؟
رأى قطز أنه لا فائدة من الكلام مع من لم يشعر بلوعة الحب ونار الفراق ولذة الوصال, فبيبرس لم يعرف أن في الدنيا شيئا اسمه الحب جعل النساء الحسان في عين المحب أقل ممن اصطفى ولو كانت أقل منهم جمالا.
استقالة الشيخ العز بن العبد السلام من القضاء :
حدث بين الشيخ والملك الصالح نجم الدين خلاف أدى لاستقالة الشيخ من منصبه في القضاء, ولم يعد يراه الناس إلا في الجمعة يخطب في الناس, وأما قطز فقد انقطع عن زيارته للشيخ نزولا على أمر أستاذه الذي أمره بذلك منذ تغير ما بين الشيخ والسلطان :
أما سبب الاستقالة أن وزير السلطان الصاحب (معين الدين) بنى غرفة فوق سطح مسجد يجاور بيته لتكن مقعدا له ولأصحابه فأنكر ذلك الشيخ عليه وأمره بأن يهدمها فلم يفعل فلما شكاه للسلطان تغاضى عنها نجم الدين, فقال عنه الشيخ كلاما شديدا وذهب بنفسه وأولاده إلى المسجد يحملون الفؤوس والجاروف, وهدمها ثم ....
أشهد على نفسه أنه أسقط شهادة الوزير وعزل نفسه من القضاء وجهر بأنه لا يتولى قضاء لسلطان لا يعدل في القضية ولا يحكم بالسوية (العدل), وبذلك أعلنها الشيخ للعالم أجمع كلمة خالصة لله ولم يمنعه منها سابق الود بينه وبين السلطان, فما جهر بالحق في دمشق ليسكت عنه في مصر ولو أراد الدنيا لكان له ما شاء في دمشق.
الوشاة والسلطان نجم الدين :
سعى بعض الحاسدين والوشاة عند السلطان نجم الدين وأرادوا أن يقلبوه على الشيخ بحجة أنه لا يثني عليه في الخطبة كما يفعل الخطباء الآخرون , وأنه يكتفي بدعاء قصير للسلطان, ولكن السلطان ردهم بشدة وحذرهم بأن يعودوا لمثل هذا الفعل مرة أخرى, وأخبرهم بأنه في أشد الحاجة إلى دعائه القصير, أمثر من حاجته إلى دعائهم الطويل, وأنه لم يعزله عن القضاء وأن الشيخ هو من عزل نفسه ولو أراد أن يعود لأعاده, وأنه لا يملأ عينه من العلماء غيره.
وصية الشيخ لقطز وتحذيره :
شعر قطز بالشوق الشديد لرؤيا شيخه حتى يشكو له ما في صدره ويسترشد بنصيحته, فزاره سرا دون علم أستاذه أيبك ففرح به الشيخ ولكنه حذره من فعل ذلك مرة أخرى حتى لا يغضب عليه أيبك وأوصاه بالصبر على البلاء حتى يجعل الله له مخرجا فيجمعه بحبيبته.
فرجع قطز من عند الشيخ مطمئن النفس وراضي القلب وظل زمنا يكتفي بنظرة إلى حبيبته جلنار وقد يمر الأسبوع فلا يفوز منها إلا بنظرة أو نظرتين .
الوشاة يفرقون بين الحبيبين :
يا له من عمل شنيع وحجاب منيع يصنعه الواشي ليطفأ في نفسه نار الحقد والحسد ويشعل في آخرة نار عذابه وعقابه, لقد علمت بعض وصيفات الملكة بما كان من سر الحبيبين فأعلمن الملكة بما يجري, فانتظرت حتى رأت بعينها صدق الوشاية فعاتبت وصيفتها عتابا شديدا وتوعدتها برفع أمرها للسلطان إن هي عادت لمثل ذلك الفعل ثم أرسلت لعز الدين أيبك تطلب منه أن يرسل رسولا آخر وأن يتقى حرمة السلطان الغيور
فعاتب أيبك مملوكه العزيز عليه عتابا حانيا رفيقا على ما كان منه وأوصاه بأن يتقي حرمة السلطان وهو بعد ذلك في حل أن يلهو منا يلهو الشباب , ولم يفقد قطز حظوته ومحبته في قلب أستاذه بل ظل كما هو مملوكه العزيز المفضل لديه صاحب ثقته, ولكن لم يعد يحمل رسائله للقصر.
وهكذا حال الحاقدون الحاسدون بين قلبين طاهرين, فأسكب المحبين الدمع حزنا على ظلمهما وكتما في نفسيهما سرهما ومن الذي يصدقهما , ويرفق بهما؟, وخفف من بكائهما وحزنهما الأمل في فرج الله وفضله فيكفي أن عرف كل منهما مكان حبيبه وأليفه
فتوحات الصالح نجم الدين أيوب, واستشفاءه في دمشق :
مرت السنوات تباعا والملك نجم الدين شعلة من النشاط يقوم بالحملة تلو الحملة على الشام ويبعث القادة من المماليك, فيضم بلاد الشام تحت سلطانه, ومنها غزة والسواحل والقدس, ودمشق وهرب عدوه إلى الصالح إسماعيل إلى حلب واستجار بصاحبها الملك الناصر صلاح الدين.
بأي شيء اهتم السلطان نجم الدين أثناء ملكه لمصر وفتحه للشام ؟
لقد كان شعلة من النشاط لا يهدأ ولا يفتر يعمل باستمرار على توسيع ملكه وتنظيم بلاده وتجميلها, واستطاع بذلك أن يعمر بلاده بالأبنية والقصور والمدن والمدارس والجوامع ما لم يعمر من كان قبله في الحكم , حتى وهنت قوته وساءت صحته فنصحه الأطباء أن ينتقل إلى دمشق فيستشفي بهوائها حتى يبرأ من علته.
وانتقلت معه زوجته شجرة الدر بجواريها ووصيفاتها ومنهم جلنار.
اتفاق الصليبيين على مهاجمة مصر :
لما رأى الصليبون الانتصارات المتوالية للملك الصالح نجم الدين, وخسائرهم المستمرة في بلاد الشام, وعلموا بعلته واستشفائه في دمشق بعيدا عن عاصمة ملكه وجدوها فرصة سانحة للانقضاض على مصر أثناء غيابه فيحققوا نصرا مبينا, فأرسلوا إلى لويس التاسع ملك فرنسا واتفقوا معه على تجهيز حملة كبرى يقودها بنفسه للهجوم على مصر عن طريق البحر.
الشيخ العز بن عبد السلام يتزعم حركة الجهاد في سبيل الله:
عندما علم المسلمون بمؤامرة الصليبيين خافوا على مصر أن تسقط في أيدي الصليبيين فأسرعوا لنداء للجهاد في سبيل الله, وكان على رأسهم الشيخ بن عبد السلام, والذي خرج من عزلته وتزعم حركة الجهاد, وبدأ في حض الأمراء على الاستعداد لملاقاة الأعداء, ونسي ما كان بينه وبين السلطان وكتب إليه ليسرع بالرجوع إلى مصر وكان مما كتبه في رسالته " إن الإسلام في خطر وصحة السلطان في خطر, الإسلام باق والسلطان فان في الفانين, فلينظر السلطان أيهما يؤثر"
أثر كتاب الشيخ ابن عبد السلام على نجم الدين :
لما قرأ نجم الدين كتاب الشيخ ابن عبد السلام, بكى وأمر بسرعة الرحيل إلى مصر فعاد محمولا على محفة لشدة مرضه, ولم يتجه إلى القاهرة بل نزل قريبا من (أشموم الرمان) في أحد قصور السلطنة ليكون قريبا من مكان المعركة فيباشرها بنفسه.
وبمجرد وصوله إليها أصدر الأوامر بأن تشحن المؤن الأسلحة والأطعمة إلى دمياط استعدادا للدفاع عنها, وبعث إلى نائبه في مصر ليجهز الشواني من صناعة مصر فصنعها وأرسلها مجموعات مجموعات إلى دمياط ثم سير السلطان العسر وجعل قائدهم الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ.
وصول الفرنج وكتاب لويس التاسع :
لما أقبلت أساطيل الفرنج إلى الشرق بقيادة ملكهم لويس التاسع وثلاثة من إخوته, انضمت إليهم أساطيل فرنج الساحل الشامي وأرسل لويس غلى نجم الدين كتابا كله تهديد ووعيد, فما قرأ السلطان الكتاب بكى بكاء شديدا ليس خوفا من لويس وأساطيله ولكن حزنا على مرضه الذي حال بينه وبين هذا اليوم المجيد الذي يهزم فيه أعداء الله بسيفه مع سيوف جنده.
هجوم الفرنج ودخولهم دمياط:
نزل الفرنج إلى البر وضربت لملكهم خيمة حمراء, وبدأت المناوشات بين الفريقين وقع خلالها خطأ من فخر الدين قائد المسلمين, فقد سحب قواته من دمياط ليلا فاشتد خزف الناس وأسرعوا يهربون منها بأنفسهم طوال الليل إلى أشموم حتى لم يبق في المدينة أحد, فدخلها الفرنج في الصباح واستولوا على ما فيها من آلات حربية وأطعمة وذخائر وأموال بلاد قتال أو نزال.
أثر الانسحاب على الفرنج ونجم الدين :
بالنسبة للفرنج فقد ظنوا المر سهل ميسور وفرحوا بهذا النصر العظيم, وبالنسب لنجم الدين فقد غضب على فخر الدين غضبا وشديدا وأمر بالرحيل مباشرة إلى المنصورة وأمر بأن تجدد الأبنية السكنية والأسوار المطلة على البحر وسترها بالستائر, وأن تقام الأسواق بها, فوقف معظم الجيش بالبر الغربي للمنصورة وبعض الجيش ومنهم بناء الملك الناصر داوود في البر الشرقي حيث طلخة اليوم.
ثم أقبلت الشواني المصرية بالرجال والعتاد وتتابع عليها المجاهدون والرجال المتطوعون من عوام الناس الذين لبوا نداء الجهاد من كل مكان, وجاءت العربان من كل مكان فأخذوا يشنون الغارات على الفرنج .
وفاة الملك وكتمان الخبر :
لم يمهل المرض السلطان واشتد عليه, حتى إذا أحس يقرب أجله نسى نفسه ولم يفكر إلا في مصلحة دينه ووطنه, فأوصى زوجته شجرة الدر ومن يثق بهم من قواده أن يكتموا خبر وفاته إذا مات حتى لا تضطرب صفوف المسلمين وينتهزها العدو فرصة فينتصرون عليهم, ثم أمضى بيده عشرة آلاف ورقة خالية ليستعينوا بها على المكاتبات حتى يعود ابنه توران شاه من حصن (كيفا)
مات السلطان وهو يسأل الله أن يحمي بيضة الإسلام وينصرها على عدائها ولم يكن حاضر الوفاة إلا زوجته شجرة الدر, والطبيب فحبست الزوجة دمعها وأمرت الطبيب أن يغسل جثة زوجها ويحنطها ثم أرسلت إلى فخر الدين بين شيخ الشيوخ وإلى الطواشي جمال الدين وأخبرتهما بموت السلطان وأوصتهما بكتمان موته خوفا من الفرنج.
بدأت ترسم الخطط التي عليها يسيرون وأرسلت للأمراء الذين بالمعسكر وقالت بأن السلطان قد أمب بأن تحلفوا له ولابنه توران شاه بالولاية من بعده, وأن يكون الأمير فخر الدين قائد للجيش, فأقسموا جميعا على ذلك.
كيف سارت الأمور في قصر السلطان بعد موته ؟
لم يتغير شيء من نمط الحياة داخل القصر وبقي كل شيء على حاله, فمائدة طعام السلطان تمد كما كانت, والأمراء يحضرون للخدمة وهي تقول إن السلطان مريض ولا يريد أن يزعجه أحد, ولكن
الخبر العظيم سرعان كما تسرب إلى النفوس ولكن لم يجرؤ أحد على النقط به.
ما أثر وصول الخبر للفرنج ؟
أما الفرنج فلما تسرب إليهم الخبر قوي في نفوسهم النصر, فتقدموا من دمياط ونزلوا فارسكور ثم نزلوا (شر مساح فالبرمون) مما جعلهم أمام معسكر المسلمين فقد نزلوا تجاه المنصورة وأمامهم سفنهم الحربية لا يفصلهم عن المسلمين غير البحر(بحر أشموم أو البحر الصغير) وحفروا خندقا عظيما وبنوا حولهم سورا وستروه بالستائر ونصبوا عليها المجانيق ليرموا بها المسلمين .
نشاط المسلمين في قتال أعدائهم :
وبدأ القتال بين الفريقين ولا يمر يوم إلا ويقتل بعض الفرنج أو يؤسر بعضهم, وقد اجتهد عامة المسلمين في اغتيال الفرنج واختطافهم من معسكرهم فإذا شعر بهم الفرنج ألق المسلمون أنفسهم في الماء وسبحوا للبر الغربي حيث معسكر الجيش الإسلامي, وكان للمصريين حيل ظريفة للإيقاع بهؤلاء الفرنج, حتى أ، أحد المصرين أخذ بطيخة وقورها ثم لبسها على رأسه وسبح بها حتى وصل قرابة معسكر الفرنج فلنا رأوها ظنوا أنها بطيخة عائمة فذهب أحدهم ليلتقطها فاجتذبه الرجل المسلم وسبح به إلى معسكر المسلمين.
الخيانة :
استمر الحال بين المسلمين والفرنج على هذا النحو شهرين حتى باع بعض الخائنين دينهم وأنفسهم بقليل المال, ودلوا الفرنج على بعض مخائض في البحر الصغير مكنتهم من الهجوم على معسكر المسلمين بقيادة (الكند دارتواه) أحد إخوة لويس التاسع, وكان الامير فخر الدين في الحمام في ذلك الوقت فلما سمع بالصريخ هرج مسرعا حتى فوجئ بهجوم الفرنج فأخذ سلاحه وبعض مماليكه يحاول أن يصد هجوم الفرنج إلا أنهم حملوا عليه ففر مماليكه وبقي وحده يدافعهم عن نفسه حتى تجمعوا عليه وقتلوه.
أثر موت الأمير فخر الدين في نفوس الفرنج :
بمجرد أن علموا بموته انتعشت الحماسة في نفوسهم, وانتشروا في شوارع المنصورة ودروبها, فما وجدوا إلا الناس يرمونهم بالحجارة والسهام من كل مكان فاندفعوا إلى معسكر المسلمين يريدون قصر السلطان.
معركة قصر السلطان في المنصورة:
وصل (الكند دار تواه ) وجنوده إلى الباب الخارجي لقصر السلطان والذي يفصل بينه وبين القصر فناء واسع, فأخذ الحرس السلطاني يدافعون عن القصر ومن فيه من حريم السلطان, ولكنهم أدركوا قوة المهاجمين وأنهم لن يستطيعوا أن يقفوا أمامهم وحدهم فأسرعوا يستغيثوا بالمماليك الصالحية الذين كانت منازلهم قريبة من القصر ليكونوا درعا يحمي السلطان وقت الحاجة.
سمع المماليك صراخ وعويل النساء ووجدوه قادم من ناحية القصر فأسرعوا إلى أسلحتهم وركبوا خيولهم فأفزعهم مشهد الفرنج الذين اقتحموا السدة الخارجية للقصر وانتشروا في الفناء يريدون اقتحام القصر, وقد استطاع عز الدين أيبك أن يدخل هو وتلميذه قطز وجماعة من مماليكه إلى القصر من الباب الخلفي فجعل همه الدفاع عن باب القصر هو ومماليكه وبعض الحرس السلطاني.
وحاول أمراء المماليك أن يدخلوا سدة القصر إلا أن الفرنج وقفوا يمنعونهم فصرخ فيهم بيبرس مما أدخل في نفوسهم الرعب وحمل عليهم بجماعته محاولا اقتحام السدة.
مبارزة قطز والكند دارتواه :
أما قطز فقد اختار أمير الفرنج ليبارزه ويشغله عن جماعته حتى يستطيع المماليك اقتحام السدة وحماية قصر السلطان, فجعل يشاغل الكند ويضاربه بالسيف فيهيج الكند ويحمل عليه ليضربه الضربة القاضية فيهرب منها قطز ويستمر الأمر كذلك حتى استطاع قطز ان يبتعد بالكند عن باب القصر وفصله عن جماعته.
لم يجرؤ أحد من الفرنج أن يساعد الكند ضد هذا الشاب حتى لا يعد ذلك إهانة للكند وتعييرا بعجزه عن القضاء على خصم واحد, فتركهم الفرنج وشأنهما حتى استطاع قطز أن يصل بالكند في مبارزته إلى السدة , فما لاحظ الكند ان بيبرس قد استطاع تشتيت الفرنج الواقفين على السدة وأنه اقترب من اقتحامها تخلى عن منازلة قطز وأسرع إلى بيبرس فأهوى عليه بضربة قوية حاول بيبرس أن يتفاداها فانكسر سيفه, فلما رفع يده مرة أخرى ليضرب بيبرس سبقه قطز بضربة قطعت يمينه ثم طعنه بالحربة في عنقه فخرج لسان الحربة من حلقه, فسقط الكند صريعا.
أثر موت الكند على المسلمين :
كبر قطز وكبر بيبرس والمسلمون وفزع الفرنج فزعا شديدا لموت قائدهم وتفرقوا عن باب القصر وحاولوا الخروج من السدة ,ولكن المماليك قد دخلوا الفناء, وأمر بيبرس المسلمن على السدة بإغلاقها وعدم السماح بدخول أو خروج أحد للفناء وأعمل المسلمون الضرب والطعن حتى أبادوا كل من في الفناء من الفرنج.
شجرة الدر ووصيفاتها يشاهدن المبارزة:
وقفت نساء القصر في الشرفات ومعهن شجرة الدر ينظرن إلى القتال الدائر بين جنودهن والفرنج, ويضعن أيديهن على صدورهن فزعا أن ينهزم المسلمين ويقعن في يد الفرنج, وكانت الملكة واقفة رابطة الجأش تظهر التجلد والقوة تنظر إلى كل ما يدور في الفناء من أحداث حتى سرت الطمأنينة إلى نفوس من بجوارها من الجواري.
أثر مبارزة قطز للكند على جلنار :
كانت جلنار تقف بجوار الملكة, لا يحيد بصرها عن حبيبها قطز خصوصا أثناء مبارزته لأمير الفرنج, فكلما أهوى عليه الكند بالسيف وضعت يدها على رأسها وكظمت أنفاسها, فإذا فر منها قطز أرسلت يدها وأطلقت نفسا طويلا تعبيرا عن راحتها, ونكرر الأمر حتى لاحظته الملكة ولاحظه كل من كان بجوارها من الجواري, ولو لم يشغلها أمر المملكة لسألتها عن سبب ذلك, ولم يدر بخلد شجرة الدر أن هذا هو نفس المملوك الذي كان يرسله أيبك للقصر وكان يغازلها .
غيرة الوصيفات من جلنار :
أما وصيفات الملكة فلما أين فعل جلنار تعجبن أول الأمر, ورجحن أن يكون هذا هو نفس الرسول المغازل, وإنما أوصلهن لهذا الظن ما كانت تتمتع به جلنار من قرب والمكانة الرفيعة لدى السلطانة هذا بالإضافة لجمالها الذي فاقهن جميعا .
وصول لويس التاسع ونهاية الفرنج :
لما وصل لويس إلى المنصورة وجد أخاه قد فارق الحياة, فأراد أن يقوم بمهمتين في وقت واحد أحداهما أن يقوم بالاستيلاء على (تل جديلة) الذي نصب فيه المسلمون مجانيقهم ووضعوا فيه طعامهم وسلاحهم وعتادهم, والثانية أن يكمل بناء قنطرة على البحر ليصل إلى المنصورة من جهة البحر كما وصلها جنوده من جهة البر فيشتت أمر المسلمين ويقضي عليهم.
وقد نجح في خطة فقد استولى على تل جديلة وأكمل بناء القنطرة, إلا أن المصريين قد أفاقوا من سباتهم وأشعلوا نفوسهم بنار الإيمان وبذلوا أرواحهم فداء لله ثم بلادهم, وجمعوا صفوفهم وهجموا على الصليبيين هجمة قوية فرقتهم ودمرتهم فعادوا إلى (تل جديلة) ولولا سدول الليل لأفناهم المصريون عن آخرهم.
وصول السلطان الجديد وقطع المدد عن الفرنج :
وصل السلطان الجديد (توران شاه) ففرح الناس به وقويت شوكتهم وقد دبر المسلمون خطة يقضون بها على الفرنج بحصارهم, فقد حاصرهم المسلمون من كل مكان وصنعوا سفنا جديدة وحملوها مفككة على الجمال إلى بحر المحلة وركبوها فيه وقطعوا الطريق على سفن الفرنج التي كانت تأتيهم من دمياط عن طريق بحر النيل, فغنم المسلمون اثنتين وخمسين سفينة بما فيها من عتاد وطعام وقتلوا ألفا من الأعداء.
فرار لويس ووقوعه في الأسر :
اشتد الأمر على الفرنج وأصبحوا محصورين بلا طعام حتى اشتد الجوع فيهم فأحرقوا سفنهم بأيديهم وهدموا معسكرهم وأسرعوا إلى دمياط, وفر معهم أسطولهم, فتبعهم المسلمون حتى حاصروهم في (فارسكور) ودارت معركة مات معظم جيش لويس فيها, وفر هو إلى قرية (منية عبد الله) فوجده المصريون وأسروه وعدد كبير من جنوده


الفصل الحادي عشر
صراع على الملك وعلى شجرة الدر
ما أثر الانتصار على نفوس المصرين :
كان لهذا النصر أثر عظيم في نفوس الناس فقد أقيمت الزينات, ودقت الطبول وأعلنت الأفراح بهذا النصر العظيم
أخطاء توران شاه وأسباب قتله :
استقر الحكم لتوران شاه, فقد أهدت له شجرة الدر مصر على طبق من ذهب ولكنه لم يشكر نعمة ربه عليه, ولم يحفظ الجميل للمماليك الذين حموا مصر من خطر الصليبيين, فأبعدهم ورجال الدولة المخلصين وقرب إليه جماعته التي أتى بها معه من حصن كيفا, وخصهم بالمناصب والرتب العليا.
ولم يحفظ الجميل لشجرة الدر التي حافظت له على الملك, فأرسل إليها يطالبها بما لديها وما ليس لديها من الأموال والجواهر وبدأ يهددها ويتوعدها بالقتل.
كما أنه احتجب عن الناس وانشغل عنهم بالشراب واللهو, مما دفع المماليك يقرروا مع شجرة الدر الخلاص من ذلك الملك الذي لم يحفظ الجميل, وشجعهم على ذلك تنكر الناس له وبغضهم لحكمه.
وبعد أيام هجم عليه المماليك وقتلوه في سماطه بفارسكور تحت سمع الناس وبصرهم فما وجد من يغيثه أو يرحمه.
شجرة الدر ملكة مصر :
اتفق أمراء المماليك الصالحية وأعيان الدولة على تولى شجرة الدر حكم مصر, فنقش اسمها على النقود ودعي لها على منابر المساجد بـ (اللهم وأدم سلطان الستر الرفيع والحجاب المنيع وملكة المسلمين عاصمة الدنيا والدين, أم خليل المستعصمية صاحبة الملك الصالح......)
أين سجن لويس التاسع ؟
بعد أن تم القبض على لويس التاسع نقل إلى المنصورة مقيدا بالحديد, وسجن بدار القاضي (فخر الدين إبراهيم بن لقمان) وكلف بحفظة وحراسته (الطواشي صبيح المعظمي) كما اعتقل أخواه (شارلس وألفونسو) ووضعا مع كبار الأسرى.

مفاوضات تسليم دمياط والإفراج عن الملك الأسير:
دارت المفاوضات بين المندوب المصري والملك الأسير حول الانسحاب من دمياط, وتسليمها إلى المسلمين, ودفع فدية قدرها أربعمائة ألف دينار فدية جزاء ما خرب ودمر في بلاد المسلمين, , وجرى الاتفاق أن يؤدي نصف الفدية قبل إطلاق سراحه وأن يرسل النصف الآخر بعد وصوله إلى بلاده.
وذهب إلى زوجته (مارجريت) يجر أذيال الخيبة والهزيمة فلما لامته على أخطاءه أمرها بالسكوت حتى لا تجمع عليه عذاب القوم(المصريين) ومرارة اللوم.
وخفق العلم المصري على أسوار دمياط, وشيع المصريون آخر سفينة للصليبيين بين دمع الحزن على فقد الأحباب وبسمة النصر, فصاح الشاعر المصري في أذن الملك الخائب الذليل.....
أتيت مصر تبتغي ملكها تحسب أن الزمر يا طبل ريح
فساقك لحين إلى أدهم ضاق به عن ناظريك الفسيح
وكل أصحابك أودعتهم بحسن تدبيرك بطن الضريح
دار ابن لقمان على حالها والقيد باق والطواشي صبيح
عز الدين قائد الجيش :
تعددت الأسباب التي جعلت شجرة الدر وأمراء المماليك ينتخبون عز الدين أيبك ليكن قائد الجيش ويتقلد منصب التقدمية على العسكر, ومن ذلك,,
حسن بلاءه يوم معركة القصر فقد كان ومماليكه أول الحاضرين للدفاع عن القصر السلطاني, ومنع المعتدين عن القصر, حتى أتى غيره من بعده ليدافعوا عن القصر, مما رفع قدره عند شجرة الدر, هذا بالإضافة إلى علو سنه وتجاربه وحكمته وشهامته التي جعلت الأمراء يدينون له بالولاء والطاعة ويعترفون له بالسبق والأفضلية عليهم.
ولكن ما اجتمع الناس كلهم على إنسان قط, فقد كان هناك منافسين له يرون أنفسهم أحق بهذا المنصب,وعلى رأسهم الأمير فارس الدين أقطاي, ومن أتباعه ركن الدين بيبرس, ولكنهم رأوا تأجيل هذا الاعتراض إلى أن تأتي الفرصة المناسبة حتى لا يظهروا بمظهر المخالف لما اتفق عليه أكثر الأمراء.
ما موقف ملوك الشام والخليفة العباسي من تولي شجرة الدر الحكم :
بالنسبة لأمراء الشام لما علموا بمقتل توران شاه, وحلول شجرة الدر مكانه حتى طمع الجميع في ملك دمشق وبلاد الشام التابعة لمصر, وكان أقواهم في ذلك الملك الناصر صاحب حلب, الذي وثب على دمشق وملكها وأعلن انه سينتقم لنسيبه نوران شاه من شجرة الدر والمماليك الذين تآمروا على قتله.
أما في مصر فقد اضطرب الأمر واعتبر بعض الأمراء من غير المماليك الصالحية أن الناصر هو الوارث الشرعي لدولة بني أيوب, وتشيعوا له.
وزاد من الأمر كتاب الخليفة العباسي الذي غضب كثيرا عندما علن بأن القائم على أمر مصر امرأة فأرسل كتابا يقول فيه لأمراء مصر (إن كانت الرجال قد عدمت عنكم فأعلمونا فنسير إليكم رجلا)
تنازل شجرة الدر عن الملك لأيبك :
لم تجد شجرة الدر بد من خلع نفسها وتنازلها عن العرش للأمير عز الدين أيبك, قائد الجيش , فوافق الأمراء المماليك عليه وحلفوا له بالولاء والطاعة ولقبوه بالملك المعز, وأركبوه إلى قلعة الجبل حتى جلس على عرش الملك وجلسوا حوله على سماط.
أسباب استقرار الملك لأيبك سريعا :
أهم هذه الأسباب التي أدت لاتفاق الجميع حول عز الدين أيبك هو نفوذ شجرة الدر على المماليك فلم يكن هناك من يستطيع أن يعرض أمرها.
ثم أنهم خافوا من ضياع السلطة من بين أيديهم إذا ازدادت قوة أنصار الملك الناصر ونجحوا في ضمها لسلطانة فينتقم منهم على قتلهم توران شاه.
وبذلك وحد الخطر كلمة المماليك وأسرعوا في الموافقة على اختيار أيبك للملك.
تمرد أقطاي على سلطة الملك المعز : (كيف أفسد أقطاي أمر الملك على أيبك؟)
لم يترك أقطاي غريمه ومنافسه أيبك لينفرد بالحكم وتستقر له الأمور فينتهي بذلك حلمه في الحكم, ولكنه لم يجرؤ أن يطلب الحكم لنفسه, فأراد أن ينقص من سلطة الملك المعز ليستطيع أن يتدخل في شؤون الدولة حتى يأتي الوقت المناسب ليطلب الملك لنفسه.
فأسرع ودعا الناس إلى تولية أمير من البيت الأيوبي ملك مصر ليجتمع عليه الناس وأمراء بني أيوب فتبطل بذلك حجة الملك الناصر صلاح الدين في ملك مصر ووراثة البيت الأيوبي, فأسرع الناس وبعض الأمراء للموافقة على هذا الرأي لقوة برهانه فأيدوه وجهروا بأنهم لا يريدون إلا ملك من البيت الأيوبي.
طفل صغير شريكا للمعز في الملك :
اجتمع الأمراء واتفقوا على أن يقيموا صبيا من البيت الأيوبي ملكا شريكا لعز الدين أيبك, على أن يكون للصبي اسم الملك فقط ولهم هم الحكم والتدبير, فاختاروا (موسى بن الملك مسعود) ولقبوه بالملك الأشرف وكان عمره ست سنوات.
وأصبح اسم الملك الأشرف يظهر على العملة وفي التوقيعات بجانب اسم الملك المعز, ودعا الأئمة والخطباء لهما على المنابر, وركب الملكان المعز والأشرف وشقا القاهرة بين الجماهير المحتشدة لرؤيتهما فكان المعز أمام الأشرف يحجبه بعصا كانت بيده , وأمامها الأعلام والأمراء يتناوبون حمل الغشية (غطاء السيف) واحد بعد الآخر.
هل للصبي أي تأثير على سلطة المعز:
بالطبع لا فالصبي الصغير ليس له إلا الاسم أما أيبك فكان له الأمر كله فلم يفقد بهذا الملك الصغير شيء, مما أغضب فارس الدين أقطاي في بداية الأمر وظن أنه لم يفعل شيء, ولكنه سرعان ما استراح لأنه حقق بعض أهدافه وهي أنه لم يعد لعز الدين أيبك الحق في الاستبداد بالأمر دون بقية الأمراء, فأصبح بهذا الصبي من حق أقطاي وغيره من الأمراء أن يعترضوا على سياسة عز الدين أيبك ومن حقهم التدخل في شئون المملكة باسم الملك الصغير, وقرر أقطاي أن يؤجل مطامعه في الملك حتى تأتيه الفرصة.
كيف حاول أيبك أن يتخلص من مؤامرات أقطاي ؟
لم تخف على أيبك مطامع أقطاي فأراد أن يشغله عنها بقتال الملك الناصر صاحب دمشق الذي جهز جيوشه لغزو مصر, فجعل لأقطاي قيادة المماليك البحرية أمره بالسير إلى الناصر ليحاربه, فانطلق أقطاي بألفي فارس حتى لقي جموع الناصر في غزة فحاربهم وهزمهم وعاد إلى أيبك ولسان حله يقول "هأنذا عدت إليك أقوى مما كنت"
ما الذي جعل أيبك مطمئن النفس بملكه؟
لقد كان يعتمد على ركن قوي وهو شجرة الدر فتأكد أنه مهما حاول أحد الأمراء بما لديه من قوة ونفوذ وكثرة أتباع أن يبعده عن عرش الملك فلن يستطيع , فعلى الرغم من اعتزال شجرة الدر الملك فكان لها الكلمة الأولى على الجميع.
كيف كانت قوة شجرة الدر من وراء الأستار ؟
لم يفقد شجرة الدر نفوذها وسلطتها بل كان نفوذها ماضيا على كل الأمراء ترفع من تشاء وتضع من
تشاء, وكان الجميع يعرف عنها ميلها لعز الدين أيبك وثقتها به فلم يجرؤ احد على الاعتراض على اصطفائها له وتقريبه خوفا من غضبها.
ما الذي عرفه المماليك عن شجرة الدر ؟ (بم كانت تتصف شجرة الدر؟)
وكذلك عرفوا عنها حبها الشديد للسلطة وعشقها للنفوذ والقوة,وأنها لم تنزل عن الملك إلا مغلوبة على أمرها, فكانت ترى في نفسها الجدارة لحكم, ولم يمنعها من ذلك إلا مانع طبيعي وهو أنها أنثى, فتغلبت على هذا العامل الطبيعي بأن تضع في الواجهة رجل من المخلصين لها فاختارت أيبك
لماذا اختارت أيبك دون غيره ليكن ملك على مصر ؟
كان اختيارها لها على أساس أنه أطوع الأمراء لها, وأخلصهم لزوجها كما أنه ليس له من كثرة الأتباع والمماليك ما يدفع للطمع في الملك والخروج على طاعتها والتخلص من سيطرتها.
كيف حاولت شجرة الدر أن تضمن السيطرة على كل المماليك وبقاء نفوذها عليهم؟
لم تقصر شجرة الدر عطفها وثقتها على أيبك وحده, بل جعلت لبقية المماليك نصيب من ذلك لكي تضمن به ودهم لها ودفاعهم عن حقها إذا تنكر لها أيبك وأراد الاستئثار بالحكم دونها.
فكانت تشعرهم دائما بأنها لم تختر أيبك لأفضليته عليهم أو قربه من قلبها, ولكن لتحفظ سلطتهم ومقامهم, فليس لأيبك من القوة والشراسة وحب الاستبداد ما يجعلها تخاف عليهم منه.
حب وخضوع :
ولعلم أيبك بأسباب اختيار شجرة الدر له كان يتقي غضبها ويبالغ في استرضائها,ولا يقطع أمرا دونها ولم يكن ذلك عزوفا منه عن السلطة والنفوذ حتى ولو تظاهر بذلك أمام الناس, ولكن كان ذلك لحبه الشديد لها, فكان يحتمل نفوذها عليه وتحكمها فيه بل يجد في ذلك لذة ومتعه.
ما الذي منع أيبك من التصريح بحبه؟
لقد كان حييا عفيفا لا يكاد يرفع عينه إليها وإذا حدثها حدثها بوقار واحتشام كأن زوجها الملك الصالح مازال حيا, هذا بالإضافة لأنه كان يهابها فيرى أنه من المستحيل تصريحه بحبه لها.
حب شجرة الدر لأيبك :
شعرت شجرت الدر بحب أيبك لها فبادلته الحب ولكنها غالبت شعورها خشية أن يدفعها حبها للخضوع له فتفقد السلطة والنفوذ فأرادت أن تكون حرة لا يقيدها حب ولا نزوة.
هل ضاع أمل شجرة الدر في الزواج ؟ (لماذا أخفت حبها لأيبك ؟)
بالطبع لا فهي لم تبلغ من السن ما يجعلها تفقد الأمل في الزواج, ولكنها خشيت إذا اختارت أيبك زوجا لها ألا يحفظ لها السلطة والنفوذ ولا ينازعها هذا الحق.
بل من يضمن أن يبقى الحكم لأيبك ولا ينزعه من يده أحد الأمراء خصوصا أن التنافس بينه وبين كثير من الأمراء مازال مشتعلا وبخاصة مع أقطاي, فأرادت أن تفكر تفكيرا جيدا حتى ترى لمن تكون الغلبة في النهاية فتمد إليه يدها.
كيف كانت علاقة قطز بأستاذه أيبك ؟
لقد كان قطز شديد الإخلاص لأيبك لثقة أستاذه به واعتماده عليه في المهمات وكذلك لعفة أيبك ودينه, فأحبه قطز وأخلص له, وكان بعمل بكل جهده ليقوي ويثبت أقدامه بجمع ما يستطيع من الأتباع والمخلصين حوله , وكان يعلم كثرة المنافسين لأستاذه وبخاصة أقطاي ذلك المغامر البطل الذي يفوق أستاذه بكثرة خشداشيته وأتباعه وبخاصة بيبرس.
ولما رأى أن أستاذه يستمد نفوذه من شجرة الدر ولا أمان لها لأنه من السهل أن يستميل قلبها أحد الأمراء فتنقلب على أيبك رأى أن الضمان الوحيد لبقائه في السلطة أن يتزوجها.
ما الذي شجع قطز ليفكر في زواج أستاذه من شجرة الدر ؟
لم يشجع قطز على هذه الفكرة إلا أنه كان يعلم رغبة أستاذه فيها, وحبه الشديد لها على الرغم من إخفاء أيبك الأمر عنه, ولكنه فاتحه في الأمر فأعرض أيبك في بادئ الأمر وادعى أنه لا يفكر فيها لوما ألح عليه قطز لم يجد أيبك من حرج في الإفصاح عما يجول في صدره لمملوكه الأمين.
كيف استطاع قطز أن يقنع أيبك بخطبة شجرة الدر؟
في البداية حذره من كلام الناس عنه وعنها فلم يهتم أيبك بكلامهم, فلما ألح عليه قطز أخبره بمكنون نفسه, ثم استطاع أن يثيره عندما أخبره بأن أقطاي تقدم إليها وطلبها لنفسه مما جعل أيبك يفكر في الأمر جديا ولكنه لم يستطع أن يحدثها في الأمر رغم محاولته أكثر من مرة
كيف انتهى حديث قطز وأيبك حول الزواج من شجرة الدر ؟
انتهى الحديث بأن يكون قطز لسان أيبك لدى السلطانة , ولما أراد أيبك أن يعرف ماذا سيقول قطز
لها فقال له دع هذا لما يمليه الموقف.
ما هدف قطز من اقتراحه بالذهاب لخطبة السلطانة لأيبك ؟
ضحك أيبك من تلميذه وقال قد عرفتك إنما تريد أن ترى تلك الوصيفة (جلنار), فتبسم قطز وقال لا أخفي عليك فإني أطمع أن أفوز منها بنظرة ولا أظن أنك تبخل بها علي جزاء خدمتي,
متى آخر مرة رأى فيها قطز جلنار ؟ وبما وعدته السلطانة ؟
ثم تحدث عن آخر مرة رآها فيها عندما استدعته الملكة لتثني عليه لقتله (الكند دارتواه) فقالت له شجرة الدر أتحب هذه الوصيفة؟ فنظر فرأى جلنار واقفة أمامه فلم يستطع أن يجيبها للمفاجئة ثم سألته أتريد الزواج منها؟ فقال لا أرفض نعمة مولاتي, فلما سألته عن الوقت قال خير البر عاجله, فقالت الملكة لن يحدث حتى ينقضي الحزن على السلطان.
فقال أيبك لن ينقطع الحزن على السلطان إلا بزواج السلطانة, فأسرع قطز نعم يا سيدي فتزوجها من أجلي أن لم يكن من أجلك وخلصني من هذا الحزن الطويل.
فضحك أيبك طويلا ثم قال إذا فأنا الذي أستحق منك الجزاء.
كيف فاتح أقطاي شجرة الدر في رغبته بالزواج منها؟ وما أثر ذلك عليها؟
لم يكن قطز يكذب فيما قال عن خطبة أقطاي لشجرة الدر, بل ذهب أقطاي بنفسه فعلا إلى شجرة الدر وطلبا لنفسه دون رهبة أو تردد فقد كان جريئا لدرجة أن الحياء لم يعرف طريق إليه أثناء
حديثه معها في أمر زواجها.
حتى أن شجرت الدر فوجئت بهذا الطلب الصريح الجريء ولكنها ملكت أعصابها وقالت في هدوء إنها لا ترفض طلبه ولكنها لا تريد التفكير في الزواج بشائر الحرب على الأبواب, فيجب أن تتخلص أولا من صاحب دمشق الملك الناصر الذي يريد أن يغزو مصر.
وقد رأى أقطاي أن ذلك موافقة غير صريحة منها فاطمأن قلبه وجعل كل همه القضاء على خطر الملك الناصر وجنده.
قطز لسان أستاذه لطلب شجرة الدر: (كيف فاتح قطز في رغبة أستاذه بها ؟)
لقد كان قطز ذكيا فلم يفاتحها مباشرة في رغبة أستاذه في زواجها, ولكنه عرض لذلك بطريقة طريفة, فقد قال " إن أستاذي بعثني إليك في أمرين الأول أن تنجزي وعدك لمملوكه وتزوجيه بالوصيفة جلنار, والثاني أنه يعلم أنك لا تستطيعين أن تفارقي وصيفتك وهو لا يستطيع أن يفارقني, ولذلك فهو يتوسل إليك أن تسمحي لنا أنا وهي بخدمتكما معا"
فسكتت الملكة هنيهة ثم سألته في هدوء وأي الأمرين أحب إلى أستاذك, ففرح قطز لإدراك ما يرمي إليه فقال وأنها تريد أن تتأكد من معنى كلامه فقال مسرعا "الأمر الثاني يا مولاتي"
فقالت له وكيف عرفت ذلك, فقال لأن الأمر الثاني يضمن الأمرين معا.
أثر كلام قطز على شجرة الدر :
فما سمعت بذلك إلا وتورد وجهها خجلا وصفقت فأتي إليها بكوب ماء فشربت منه ثم التفتت إلى قطز بعد أن عاد إليها هدوئها وقالت ارجع إلى أستاذك فقل له إن الملكة لا تستطيع أن تقيم عرسا وجنود الناصر على الأبواب.
فاعترض قطز وقال إن في هذا ظلما لي وإخلاف لوعدي, ولما سألته عن سبب ذلك قال لها " يا مولاتي هل لي أن أقول لأستاذي بأن الملكة لا تستطيع أن تقيم عرسين في القصر وجيوش الناصر على الأبواب ؟
فأجابته بين التقطب والابتسام, قل له ما بدا لك أيها المملوك الماكر,وانصرف من هنا, فانصرف قطز وهي تتبعه ببصرها وتقول في نفسها, لا خوف على أيبك وهذا المملوك عنده.
قطز يبين لأستاذه حب شجرة الدر له :
وبدأ قطز يبين لأستاذه حب شجرة الدر له ويعلمه بأنها تعده بقبول طلبه إن هزم الناصر وجنوده, ولم يكتف قطز بأن نقل كلام شجرة الدر, بل راح يشرح له ما فهمه وقرأه على وجهها من إعجابها به وحبها له, ولما شككه أيبك فيما يقول أسرع قطز وقال لقد عرفت حبك لها قبل أن تنطق به لي, وبنفس الطريقة علم قطز حبها له.
انتصار أيبك على الملك الناصر :
قرر أيبك أن يسير بنفسه لملاقاة الملك الناصر ولا يترك الأمر لقواده حتى لا ينفرد أقطاي بنصر ذلك اليوم, وكان الملك الناصر قد جهز جيشا كبيرا لحرب المماليك لأخذ مصر منهم, وانضم تحت لوائه الكثير من ملوك بني أيوب بالشام وأشهرهم الملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق السابق, والتقى أيبك بجيش الناصر بالرمل بين الخشبى والعباسية, فدارت المعركة وكان أولها للملك الناصر حتى أن بعض جنود مصر حضروا القاهرة في اليوم التالي (الجمعة) فظن الناس أن الناصر انتصر على المماليك فخطب له في جوامع البلاد, إلا جامع القاهرة حيث كان يخطب فيه الشيخ العز بن عبد السلام.
وبمجرد انتهاء الصلاة وردت البشائر بالنصر فزينت القاهر لاستقبال الملك المنتصر, وكان من بين الأسرى الملك الصالح إسماعيل,فلما مر الموكب الذي به الأسرى على قبر الصالح أيوب صاحت المماليك البحرية, يا مولانا أين عينك تعرى عدوك إسماعيل؟
ما أثر انتصار أيبك على نفس أقطاي ؟
لما عاد أيبك استقبله الملك الصغير وهنأه بالنصر, فأسرع أقطاي يقول كل ما حصل إنما حصل بسعادتك ونحن نسعى لتقرير ملكك يا مولاي, وكأنه يقل لأيبك "إياك أعني واسمعي يا جاره"
ما هم قطز الأول بعد النصر على الملك الصالح ؟
ولقد جعل قطز همه الأول ذلك السجين الملك الصالح الخائن لله ورسوله وللإسلام, فأشار على أستاذه بقتله جزاء له على استعانته بالصليبيين على المسلمين فلما تردد أيبك في ذلك استخرج قطز فتوى من الشيخ ابن عبد السلام تجيز قتله, فأمر المعز فقتل الصالح إسماعيل خنقا.
صراع الرسولين للفوز بالسلطانة ؟
وبانتهاء الخطر لم تعهد لشجرة الدر حجة في التأجيل, فأرسل كل من أقطاي وأيبك رسوليهما لحصلا على موافقة شجرة الدر, فكانت تقابلهما بالترحاب وتحسن الإصغاء لحديثهما.
أما بيبرس رسول أقطاي :
إذا ذهب إلى شجرة الدر حدثها عن صديقه وشجاعته وقوته وبأسه في المعارك, وحدثها عن كثرة أتباعه وأشياعه, ثم يتحدث عن وقائعه وانتصاراته على الأعداء فيستولي بذلك على مشاعرها وأحاسيسها, فقد كان يصف ذلك وصفا عجيبا حتى كانت شجرة الرد تشعر كلما جاءها أنها في ساحة نزال تسمع صليل السيوف وحفيف السهام وصهيل الخيول, وترى الفارس الجبار أقطاي يهجم على أعداءه ولا يفر منهم.
ولكن قلما يصف لها بيبرس حب أقطاي لها ورغبته فيها وإذا ذكر ذلك ذكره في كلمات قليلة ضعيفة لا تدخل القلب لأنها لم تخرج من القلب, وكيف يصف بيبرس شيء لا يعرفه (الحب) ولم يشعر به يوما, ولماذا يترك ما يجيد الحديث عنه ويتعب نفسه في إسماعها ما لا تقبله منها (حديث حب أقطاي لها), ولذلك كان يكتفي بذكر الوقائع في ميادين القتال.
قطز رسو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:17

الفصل الثاني عشر
زواج قطز وجلنار ونهاية المعز وشجرة الدر
التخلص من بقايا أتباع أقطاي , وإعجاب الناس بقطز :
في اليوم التالي لقتل أقطاي قبض المعز على من تبقى من أتباعه من المماليك البحرية فقتل رؤسائهم ممن يخشى منهم وسجن البقية, فاستراح الناس من شرهم وفسادهم.
وظل الناس في المملكة المصرية يتذكرون حديث مقتل أقطاي بيد سيف الدين قطز وأعجبوا بشجاعته وبطولته وعظم شأنه في عيون الناس وأحبوه.
بم كافأ المعز وشجرة الدر المملوك الشجاع قطز ؟
مكافئة المعز لمملوكه الوفي :
عرف أيبك فضل مملوكه عليه وعلى ملكه, فزاد في تقريبه وترقيته حتى أعتقه وقلده أكبر منصب في الدولة وهو منصب نائب السلطنة, فازداد قطز إخلاصا ووفاء لأستاذه.
أما مكافأة شجرة الدر:
وكذلك لم تنس الملكة فضل المملوك الشجاع الذي خلصها من خطر أقطاي فبرت بوعدها وأنعمت عليه بجلنار وتولى عقد الزواج الشيخ العز بن عبد السلام, وتولت الملكة تزيين وصيفتها وإصلاحها بيدها , وزفتها بنفسها إلى نائب السلطة الأمين سيف الدين قطز.
حلم في الأرض ودعوة في السماء :
وهكذا جلس الملك المعز يستقبل الوفود المهنئة بزواج مملوكه ونائبه الوفي, وجلست شجرة الدر لتتلقى تهنئة وفود النساء بزواج وصيفتها الجميلة.
فقد أقيم العرس في قلعة الجبل, حتى إذا انتصف الليل انصرف المدعوين والمدعوات وسكت الغناء, ورفع الخدم موائد الطعام وأوى الجواري إلى مضاجعهن بين الفرح والحسرة
وخلا الحبيبان السعيدان فسالت دموع الفرح وتحدث القلب إلى القلب وذكرا مصائب الدنيا فغفراها مرة واحدة, ورقد اثنان الحب ثالثهما. تحوطهما رعاية الله ورضوانه.
وبذلك تحقق حلم في الأرض, وهو حلم الأمين (جيهان خاتون وعائشة خاتون ) اللتين غرقتا في نهر السند . فاطمأنت روحيهما بتحقق حلمهما بزواج قطز وجلنار, وكانتا إذا نظرتا إليهما يلعبان في حديقة القصر الملكي بغزنة تتمنيان أن تريا مثل هذا اليوم.
وأجيبت دعوة في السماء, انطلقت من فم ذلك الرجل الصالح, الشيخ العز بن عبد السلام.
ما الذي أثار الخوف في نفسي العروسين صباح العرس ؟
في صباح اليوم التالي هب العروسان مذعوران كأنهما يخشيان أن يكون ما مر بهما من فرح وزواج ما هو إلا ضرب من الأحلام, فلتمس كل منهما الآخر فإذا هما متجاوران فطابت نفسيهما.
تقلبات الدهر تهدم السعادة في قلعة الجبل :
عاش الزوجان حينا من الدهر في سعادة وفرح في أحد قصور قلعة الجبل, تحت سيدسهما السعيدين (الملك المعز وزوجته شجرة الدر) ولكن تقلبات الزمان أبت أن تترك قصرين سعيدين في قلعة تعاقب عليها أنواع الحزن والفرح, فقد انقلب ما بين أيبك وزوجه شجرة الدر وحلت الطمأنينة والبشاشة عن قصرهما.
انقلاب أيبك على شجرة الدر :
انتهي أيبك من خطر أقطاي وأتباعه واستقر له الأمر ودان له الجميع بالولاء والطاعة, فبدأ يشعر بنفوذ شجرة الدر الزائد عن الحد عليه وعلى سلطة, فرأى في نفوذها وتمسكها بما تقول أنه حقها إنقاصا لهيبته وملكه, فأمره دائما مردود إليها وأمرها لا رد له, ترفع من تشاء وتضع من تشاء, فأراد أن يوطد الأمر لابنه (على) ليكن خلفته على عرش مصر, وكان قد انقطع عن أمه زمنا فعاد إليها, فشعرت شجرة الدر بالغيرة من ضرتها والغيرة على سلطتها.
دافعت شجرة الدر عن حق نفسها وحق قلبها فكيف كان ذلك؟
بقد صمتت شجرة الدر أن تدافع عن حق نفسها في السلطة والنفوذ, وحق قلبها في زوجها وعدم التفريط فيه لزوجته القديمة, ورسمت لكل حق خطة تدافع بها عنه.
أما حق قلبها, فقد أمرت زوجها بالانقطاع عن زوجنه القديمة أم على, ولكي تتأكد من ذلك ألزمته بتطليقها.
وأما حق نفسها فكان في السلطة والملك وكان من السهل الحفاظ عليه, فقد جعلت تدني منها من لا يميل للملك المعز من المماليك الصالحية, وتقربهم وتوليهم المناصب, واتجهت إلى خواص رجاله ومماليكه فبدأت تبعدهم, وتنزع منهم المناصب ومقاليد الأمور واستمرت في ذلك حتى عظم نفوذها واستبدت بالأمر فأصبحت لا تطلع أيبك على أمر منها.
ما أثر دفاع شجرة الدر عن حقيها على الملك المعز ؟
لم تطب نفسه بما فعلت شجرة الدر من تقريب أعدائه وإبعاد خواصه,واستبدادها بالأمر, ولم تطب نفسه كذلك بما طلبته من تطليق زوجته وأم ولده علي, والذي كان يسعى من أجل توريثه الملك, فاشتد الخلاف بينهما والنفور حتى نزل عن قلعة الجبل خشية على نفسه من شجرة الدر وأصبح لا يزور قلعة الجبل إلا وضح النهار ليباشر شئون ملكه.
خطة واحدة لخلاص الزوجين من بعضهما :
ظلت الحرب بينهما من وراء الأستار حتى بدأ كل منهما يفكر في الطريقة التي يتخلص بها من خصمه, فاتفق لديهما وسيلة واحدة اتبعها عدوهما أقطاي من قبل وكان فيها هلاكه, فقد أراد كل منهما أن يرفع من قدره بالإصهار من ملك من ملوك البيت الأيوبي.
أما شجرة الدر فقد أرسلت أحد أمناء سرها إلى الملك الناصر صاحب دمشق بكتاب تعرض فيه أن يتزوجها على أن تملكه مصر وتقتل المعز, فخشي الناصر أن تكون مكيدة فلم يجبها.
أما الملك المعز فقد أرسل إلى صاحب حماة المنصور ابن الملك المظفر يخطب أخته عروس عدوه أقطاي فلم ترض بأن تخطب لقاتل خطيبها. فأرسل إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يخطب ابنته فوافق وكتب إليه يحذره من شجرة الدر ويعلمه بأنه كاتبت الملك الناصر.
الزوجان يعلمان بخطط بعضهما البعض :
علم الزوجان بأمر الخطة التي أعدها الآخر للخلاص منه, فازدادت الوحشة بينهما ولم يبق للوفاق والصلح إليهما سبيل, فاحتاطت شجرة الدر وأمرت وصيفتها جلنار بأن تنقطع عن خدمتها, فانتقلت مع زوجها قطز إلى قصر آخر خارج القلعة.
أثر الصراع الدائر على سيف الدين قطز :
أما سيف الدين قطز نائب السلطنة فقد حار في هذه المسألة فلكلا الزوجين فضل عليه وعلى زوجته, فظل زمنا يصرف أستاذه عن خطبة ابنة صاحب الموصل, ويوصيه بالتريث والحكمة, حتى ترضى شجرة الدر أو يظفر بها إذا لزم الأمر.
فكان أيبك يحتج بأنه تريد طلاق زوجته أم ولده وأنه لا يستطيع إجابتها في ذلك, ولا يستطيع أن يصبر على استبدادها بالأمر دونه وجهرها بعداوته, فلا يجد قطز إلا السكوت.
ولما علمك قطز من أمر شجرة الدر ومكاتبتها للملك الناصر قوي عنده عذر أستاذه, فشد أزره وساعده في الباطن ولكنه أبقى على ود السلطانة في الظاهر حفاظا لسابق جميلها عليه وعلى زوجته
اعتذار قاتل :
علمت شجرة الدر بأن أبيك قرر إنزالها من قلعة الجبل إلى دار الوزارة, فأرادت أن تسبق بالقضاء عليه قبل أن بفعل هو, فأرسلت إليه من يحلف له بأنها ما فعلت ما فعلت إلا لغيرتها عليه, وأنها نادمة على أفعالها ومشتاقة لمصالحته وتنازلت عن طلبها بتطليق أن ابنه على, وقد تبين لها أنها أسرفت في عتابه أكثر مما ينبغي, وكانت أوصت رسولها بألا يخاطبه في حضور نائب السلطنة قطز.
فرق المعز لاعتذارها وبكى, فقد كان يحبها ولم يستطع أن ينسى ذلك الحب, فعز عليه ألا يقبل اعتذارها لعد أن بعثت إليه تسترضيه, فقال لرسولها بأنه سيصالحها ويبيت عندها الليلة.
وعلم قطز بما جرى من أمر الرسالة فحذر أستاذه من كيد شجرة الدر وأكد أنها تنوي به شر, فلم يسمع له أيبك, ولما اشتد عليه قطز في النهي قال له أيبك "أرأيت لو نهيتك عن زوجتك أكنت تدعها لقولي؟" فعرض عليه أن يصحبه إلى القلعة, فقال أيبك "يا حبيبي لا تفعل كيف أصالحها وأسيء الظن بها ؟" فقال قطز في نفسه ليقضى الله أمرا كان مفعولا.
مقتل المعز بيد الخدم في الحمام :
وبالفعل قضي أمر الله في المعز ليلا بيد جماعة من الخدم, وأشيع أن المعز مات فجأة في الليل, فانطلق مماليك المعز إلى القصر السلطاني وقبضوا على الخدم والحريم حتى أقروا بما جرى فقبضوا على شجرة الدر واعتقلوها في أحد أبراج القلعة.
نصب على ابن الملك المعز ملكا على البلاد ولقب بالملك المنصور وكان ابن خمس عشرة سنة, وأقيم قطز كما هو نائب السلطنة يدبر أمور الدولة للملك الصغير.
وكان أول ما فعله المنصور أن أمر بأن تحمل شجرة الدر إلى أمه التي أمرت جواريها فضربن شجرة الدر بالقباقيب حتى ماتت, ثم ألقيت من سور القلعة إلى الخندق, ثم ووريت التراب بعد أيام.

الفصل الثالث عشر
قطز يتولى الملك ويستعد لغزو التتار
بيبرس يحرض ملوك الشام على غزو مصر :
أولا في دمشق :
اتجه بيبرس وأصحابه الغاضبون إلى دمشق حيث الملك الناصر, فأكرمهم وخلع عليهم على قدر مراتبهم, ولما استقر المقام بهم حاولوا تحريضه على غزو مصر, فكان يماطلهم فلا يوافقهم ولا يرفض طلبهم, حتى تجدد الصلح الأول بينه وبين الملك المعز وكان منصوص فيه ألا يأوي أحد من المماليك البحرية, فغادروا دمشق:
ثانيا في الكرك :
غادر بيبرس ومن معه إلى الكرك حيث الملك المغيث, وحرضوه هو الآخر على غزو مصر وعرضوا عليه المساعدة, فتردد في بداية الأمر إلا أنه لما بلغه موت المعز تشجع على ذلك, وسير عسكره مع بيبرس في ستمائة فارس, فالتقى بهم قطز بجيش مصر في الصالحية فهزمهم وعادوا للكرك.
أثر الهزيمة على بيبرس :
شق على بيبرس أن يهزم في هذه المعركة بعد أن كان يحلم بالتقدم إلى مصر وأخذها من يد المعز والانتقام لرئيسه أقطاي وبخاصة من صديقه قطز, فلما عاد إلى الكرك وجد من الملك المغيث تغيرا بسبب الهزيمة لأن المغيث ظن بأن بيبرس غرر به وبجنده حتى هزم.
ثالثا في دمشق مرة أخرى :
لم يجد بيبرس إلا أن يعود للملك الناصر صاحب دمشق لعله يجد عنده من العزم على غزو مصر ما لم يجده عنده قبل موت المعز, فأرسل إليه يستحلفه ويستأمنه فأنه وحلف له فاتجه إليه بيبرس فعاد الناصر إلى بره وكرمه.
فظائع هولاكو ببلاد المسلمين :
في هذه الأثناء عاد خطر التتار من جديد فقد برز فيهم قائد جديد وهو هولاكو حفيد جنكيز خان, وقد
هجم على بلاد الإسلام بجيش كبير فدمروا الدولة الإسماعيلية ببلاد فارس, ثم دخلوا على بغداد فأبادوها عن آخرها وقتلوا الخليفة أشنع قتلة, ومضوا يسفكون الدماء ويهتكون الأعراض وينهبون الدور ويخربون الجوامع والمساجد, واتجهوا إلى مكتباتها بما فيها من خزائن العلم والكتب العظيمة فألقوها في نهر دجلة حتى جعلوا منها جسرا يعبون عليه بخيلهم, واستمرت مذبحة بغداد أربعين يوما ثم أمر هولاكو بإحصاء القتلى فيها فبلغوا مليوني نفس.
أثر الفاجعة على المسلمين :
لقد ابتلى الله بهذا الطوفان قلوب المسلمين ليعلم من يثبت على دينه فيخرج لجهادهم ليدافع عن شرف الإسلام, ممن يرتد على عقبيه خوفا على حياته أو ما تحته من ملك زائل.
فهاهم ملوك الشام تنافس كثير منهم في الحفاظ على حياته وملكه الزائل ولو على حساب شرف الإسلام والمسلمين, فأسرع بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يعاونهم المسلمين المجاهدين في (أربيل) وهاهو الملك الناصر صاحب دمشق حفيد قاهر الصليبيين صلاح الدين وسميه أرسل ابنه الملك العزيز بهدايا ثمينة إلى طاغية التتار يسأله المساعدة ليستولي على مصر, وليؤمنه على ملكه.
فلما استبطأ ردهم ويأس منه أرسل إلى سلطان مصر المنصور يستنجد به لصد غارات التتار, خصوصا أن هولاكو أرسل إليه يأمره بالخضوع إليه وتسليمه ما تحت يده من البلاد.
فلما استبطأ جواب المصريين عليه راسل التتار مرة أخرى يطب منهم المساعدة علة غزو مصر.
ما اثر هجمات التتار على بلاد المسلين في نفس قطز؟
لقد ثارت شجون نائب السلطنة المصرية قطز, حيث تذكر جهاد جده خوارزم شاه وخلاه جلال الدين, وتذكر كيف انتهى ملكهما على يد طاغيتهم الأكبر جنكيز خان, وأيقن أن دوره العظيم قد حان, وأن جبار السموات والأرض قد أعده ليهزم جبار الأرض, وأن رؤيا النبي بدأت تتحقق لينتقم حفيد خوارزم شاه من حفيد جنكيز خان.
أثر عودة التتار على الناس :
انتشر الخوف في نفوس الناس وبخاصة لكثرة اللاجئين إلى مصر من العراق وديار بكر ومشارف الشام, فقد أخذ هؤلاء الهاربين من جحيم التتار يقصون على الناس فظائعهم التي تخلع القلوب, فأيقن المصريون أن التتار قادمون لا محالة.
وشاع بين الناس أن التتار قوم لا يغلبون ولا يقاوم لهم جيش, ولا تقي منهم الحصون, حتى عزم فريق من المصريين على الفرار إلى الحجاز أو المغرب, فعرضوا ديارهم للبيع بأبخس الأثمان.
دور نائب السلطة في تهدءة الناس :
وجد قطز أن عليه دور عظيم في تسكين الناس وإفهامهم أن التتار بشر مثلهم بل إن الله أعزهم بالإسلام وجعلهم أقوى منهم به, فلا يبع الإنسان نفسه إلا لله تعالى.
شكوى قطز من المنصور وأمه :
كان قطز كثيرا ما يتردد على الشيخ ابن عبد السلام سرا فيستشيره في أمور كثيرة, فإذا سأله الشيخ عما أنجزه من استعدادات لقتال التتار, شكا إليه قطز ما يلقاه من مصاعب بسبب المنصور وأمه.
أما مصاعب المنصور فتتمثل في مكانته كملك آمر وناهي في البلاد, والتفاف أصدقاء السوء حوله فيفسدون ما بين قطز والمنصور, فيعترض على ما يجب القيام به في هذا الموقف, كما أن مفاسده قد كثرت وانشغل عن شئون الدولة باللعب ومناقرة الديكة.أما بالنسبة لأمه فقد تحكن في كثير من الأمور مما أدى لاضطراب الأمر وكراهية الناس لهما.
تشجيع الشيخ لقطز على الانفراد بالحكم :
فأخذ الشيخ يشجع قطز على عزل الملك الصغير والانفراد بالحكم بل جعله واجبا عليه, فليس في البلاد من هو أصلح منه للقيام بتوحيد المسلمين حتى يستعدوا لدفع غارات التتار عنهم.
صراع قطز مع نفسه :
بقد كان عزيزا على قطز المعزي أن يخلع ابن أستاذه وولي نعمته, فقد تردد طويلا وتمنى لو يستطيع القيام بمهامه مع بقاء المنصور, ولكنه وجد استحالة ذلك لما تحتاجه توحيد كلمة المسلمين من سرعة في اتخاذ القرارات, وعدم الخلاف بين المسلمين وبخاصة حكامهم.
وبين الوفاء لأستاذه الراحل والوفاء لدينه ومصر الباقيين, وجد أن الأول يعرض البلاد والإسلام للخطر, والثاني يحمي الإسلام والبلاد من شر التتار فقرر عزله.
وفي هذه الأثناء بعث الملك الناصر صاحب دمشق رسالته الأولى يستنجد بالمصريين لصد هجمات التتار بعد أن يأس من مساعدة التتار له على أخذ مصر, فجمع قطز العلماء والكبراء وأهل الحل والعقد ومعهم رسول الناصر وعقد مجلسا في قلعة الجبل, فذكر لهم التتار وما يفعلونه ووجوب دفع شرهم عن البلاد فشعر الجميع بضعف الملك الصغير وعم صلاحيته للحكم في ذلك الوقت العصيب, ورأى الجميع حاجة الدولة لقائد كبير حازم يستطيع أن يقوم بمهام هذا اليوم الكبير (يوم حرب التتار).
العز بن عبد السلام يجهر بضرورة خلع المنصور :
ولكن لم يجهر بذلك الأمر أحد من الحاضرين, إلا الشيخ ابن عبد السلام فإنه جهر بها واقترح بخلع المنصور وتولي قطز مكانه لصلاحيته وتقواه حتى تتفق كلمة المسلمين.
أثر اقتراح الشيخ على الحاضرين :
اندهش الحاضرون من شجاعة الشيخ وصراحته, حتى أشفق عليه أصحابه ومحبوه أن يصاب بسوء من الملك أو أمه, واضطرب المجلس وجهر الأمراء المعزية والصالحية برفض هذا الاقتراح, ورأوا في ذلك اعتداء على حق المنصور وكان أشدهم في الرفض (علم الدين سنجر الغتمي وسيف الدين بهادر) وكاد يحدث ما لا يحمد عقباه إلا أن قطز وأسرع بفض الاجتماع.
كيف انتهى الاجتماع ؟
انتهى الاجتماع بانشقاق الناس بين مؤيد لرأى الشيخ ومنحاز لقطز وهم سواد الناس, وبين رافض له ومنحاز للملك المنصور وأكثرهم الأمراء وأتباعهم.
ثم رتب قطز للشيخ رجالا أشداء لحراسته خوفا عليه من الأمراء أو المنصور وأمه, و أصبحوا يحرسونه أينما ذهب.
قطز سلطانا على مصر :
انتهز قطز فرصة خروج كبار الأمراء إلى الصيد في أحد الأيام فقبض على المنصور وأخيه (قاقان) وأمهما واعتقلهما في برج قلعة الجبل, وأعلن نفسه سلطانا على البلاد وجلس على سرير الملك وتلقب بالملك المظفر .
أثر عزل المنصور على الأمراء :
عاد الأمراء من الصيد فبلغهم ما فعل قطز فركبوا إلى قلعة الجبل, وأنكروا عليه وثوبه على الملك فاستقبلهم أحسن استقبال, وحدثهم باللين والرفق, واعتذر لهم بأنه اضطر لذلك بسبب حركة التتار السريعة من الشام إلى مصر وخوفه من الملك المناصر الذي يراسل التتار ليساعدوه على غزو مصر, ولا يستطيع أن يقف أمام هذه الصعاب ملك صغير مشغول عن الدنيا بمناقرة الديكة, بل لا بد أن يكون هناك ملك قوى قادر على ذلك, ثم قال لهم بأنه إذا ما انتهى خطر التتار فالأمر إليهم يقيموا على مصر من يشاءون, ثم خيرهم إن كان فيهم من يستطيع أن يقوم بهذه المهمة غيره فيتقدم إلى سرير الملك وسوف يحله محله, فلم يجدوا إلى النظر لبعضهم البعض والانصراف وقد اقتنعوا بحجته.
الناصر يستميل التتار مرة أخرى لغزو مصر :
وردت الأخبار بأن الناصر استبطأ رد مصر فأرسل للتتار مرة أخرى يطلب منه مساعدة لغزو مصر, فأرسل السلطان المظفر قطز إلى سفير الشام وقال له أما يستحي صاحبك أن يستنجد بنا على عدو الإسلام ثم يستنجد بهم علينا؟ إذا لم يكن عنده إسلام فليكن عنده مروءة"
فقال السفير الشامي لعله استبطأ ردكم فظنكم ضده, فرد السلطان والغيظ يكاد يتفجر من وجهه, حتى ولو كنا ضده فيما مضى أيرضى لنفسه أن يعين عدو الله علينا فيقضى على بلادنا بما بقي فيها من دين وإيمان؟ ثم أقسم بالله لإن لم ينتهي الناصر عن خيانته ليسيرن إليه قطز فيحاربه قبل التتار.
بيبرس يعود لصداقة قطز :
علم بيبرس بأن صديقه قطز قد وثب على الملك فرسل إيه من مستقره بغزة يعترف له بالسلطنة ويعظم من شأنه ويصف له معاناته في الغربة ويتوسل إليه بحق الصداقة القديمة بأن يقبل عذره وخدمته ويأذن له بالرجوع لمصر ليساعده في قتال التتار.
فما قرأ قطز الرسالة بكى وقال الحمد لله قد عاد إلي صديقي القديم. وكتب إليه جوابا رقيقا يطل منه العودة ويعده بالوعود الجميلة.
ولما قدم بيبرس وأصحابه من غزة واقتربوا من القاهرة خرج إليهم قطز وعانق بيبرس عناقا حارا وأحسن استقباله, وأنزله بدار الوزارة وأقطعه قصبة قليوب.
كيف حاول قطز أن ينزع حقد بيبرس من قلبه ؟
لم ينسى قطز ما كان من حقد بيبرس عليه بسبب قتله أقطاي,ولم ينس أيضا نزوات بيبرس وأطماعه فأخذ يقربه إليه ويستشيره في كثير من الأمور حتى يخرج من قلبه ذلك الغضب والحقد ليستخدمه ساعدا قويا في جهاد أعداء الله التتار.
لماذا أكرم قطز بيبرس على الرغم من علمه بحقد بيبرس عليه؟
فقد كان بيبرس يتصف بالقوة والشجاعة والبأس, وهي صفات تجعله سند قوي لقطز في جهاده التتار , كثيرا ما نصح أتباع قطز ملكهم بأن يقبض على بيبرس وأصحابه خشية انقضاضهم عليه وقت الخط ولكنه كان يقول لهم دعوني وصديقي, فليس لي أن أحرم المسلمين من قوته وشجاعته.
أتباع بيبرس يحرضونه على التآمر على قطز :
أظهر بيبرس الإخلاص لصديقه في بداية نزوله مصر, ولما كثر اجتماعه بأصحابه من المماليك الصالحية نسى جميل صديقه وإحسانه عليه, فقد عمل هؤلاء المماليك على إثارة الحقد القديم في نفس بيبرس وذكروه بأن قطز هو من قتل قائدهم, وزينوا له الانقلاب عليه, فقابل ذلك ما في نفس بيبرس ولكنه أمرهم بالكتمان حتى تحين اللحظة المناسبة للوثوب على الملك وحلوله محل قطز في الحكم.
ما أهم المصاعب التي واجهت السلطان الجديد ؟:
أنها مشكلة كل الملوك المجاهدين , وقع فيها خاله وجده من قبله, مشكلة المال اللازم لتكوين جيش قوي, وتجهيزه بالعدد والأسلحة والآلات الحربية والذخائر والأقوات والأرزاق الكافية لإعاشة الجيش وتكوينه, وزاد من صعوبة الأمر أن بيت مال المسلمين لم يمت فيا يكفي من مال للقيام بهذا الأمر العظيم.
محاولة قطز تدبير المال اللازم لتكوين الجيش :
فكر قطز في طريقة للتخلص من هذه المشكلة لفرض ضريبة على الأمة وأملاكها لجمع المال اللازم , فعقد مجلسا حضره العلماء والقضاة والأمراء والأعيان, وعلى رأسهم الشيخ بن عبد السلام, فاستفتى العلماء في جواز فرض ضريبة على أموال العامة لإنفاقها غلى العسكر.
فتوى ابن عبد السلام بمصادرة أموال الأمراء :
خاف العلماء من إصدار فتوى بالجواز فيغضب العامة, وخافوا إن هم منعوا الأخذ من أموالهم يغضب عليهم السلطان, فظلوا يتدافعون الفتوى حتى جهر ابن عبد السلام بفتواه التي لا تجيز الأخذ من أموال العامة وأملاكهم إلا بعد أخذ أموال الأمراء ومساواتهم بالعامة, فإذا أخذ أموال الأمراء جاز له الأخذ من أموال العامة, أما قبل هذا فلا يجوز.
ها من السهل أخذ أموال الأمراء ؟ وضح .
بالطبع لا فقد احتار الملك المظفر قطز في الأمر, فهو إن استطاع أن يأخذ من أموال العامة إلا أنه من الصعب اخذ أموال الأمراء دون حدوث شغب قد يؤدى إلى فتنة في البلاد.
فأسرع إلى الشيخ يشرح له صعوبة الأمر ولكن الشيخ أصر على فتواه وقال لا أرجع في فتوى لرأي ملك أو سلطان, وذكره بالعهد الذي أخذه قطز على نفسه بأن يقوم بالعدل ويعمل لمصلحة المسلمين, ولم يكتف الشيخ بذلك بل أغلظ في الحديث معه حتى أن الحاضرون ظنوا أنه سيقبض عليه لذلك.
فامتلأت عينا قطز بالدمع وقام إلى الشيخ وقبل رأسه وقال" بارك الله لنا ولمصر فيك, إن الإسلام ليفتخر بعالم مثلك لا يخاف في الحق لومة لائم"
رأى بيبرس في فتوى الشيخ :
استشار قطز بيبرس في فتوى الشيخ فكان له رأيان لكل منهما هدف وهما....
في بدابة الأمر رفض بيبرس الفتوى وقال للملك المظفر قطز إن الأمر خطير وخوفه بأن الأمراء سينقلبون عليه لا محالة ولن يطيعوه, وكان غرضه في ذلك أن ينقض قطز فتى الشيخ فيثور عليه الشيخ ويثير عليه العامة.
ولكنه تراجع عن رأيه الأول لما رأى قطز متمسك بفتوى العز بن عبد السلام وعرض أمواله ليكن أول من يتنازل عنها للسلطان, وكان هدفه في ذلك أن يثور عليه الأمراء فينقلبوا عليه ويولوا بيبرس مكانه.
وحتى يعد نفسه لهذا الانقلاب المحتمل من الأمراء على قطز, أسرع إليهم وحذرهم من أن السلطان سيجردهم من أموالهم وأملاكهم ويساويهم بالعامة, وأثار حقدهم على الملك بقوله إن في ذلك إخلالا بشرفهم وإسقاطا لحقوقهم, وكان هدفه من ذلك أن يظهر بمظهر المحافظ على حقوقهم فيعلوا شأنه بينهم فيولوه الحكم بدلا من قطز.
استعداد الأمراء لمواجهة الملك :
أخذ الأمراء يستعدون لهذا اليوم الذي يفاتحهم فيه السلطان بأمر أموالهم, وتشاوروا كثيرا فيما سوف يقولونه له, وكانوا على يقين بأنه سيستخدم معهم الشدة فتجهزوا لذلك بكل قوتهم وقرروا معارضته حتى لو انتهى الأمر بقتله.
السلطان يكشف مؤامرة بيبرس :
علم المظفر بما كان من بيبرس والأمراء, فأرسل إليه وخلا به ثم قال له اتق الله في دينك ووطنك, ليس هذا بالوقت الذي نفكر فيه في التنافس حول الحكم والسلطان, فأمامنا أخطار عظيمة يجب أن نوحد لها قوتها.

تهديد السلطان لبيبرس :
حاول بيبرس أن يتهرب من الأمر ولكن السلطان أسرع وقال لا تنكر هذا بالقول ولكن أنكره بالفعل, ثم هدده بأنه قادر على قتله لولا أنه يصعب عليه أن يحرم المسلمين من رجل قوي مثله, ويريد أن يكون له (بيبرس) البطولة والفضل في يوم يحتاج فيه لكل مسلم لصد الأعداء.
فشعر بيبرس بالغضب وقال بأنه لا يقبل هذا التهديد فله من القوة والأتباع ما يحميه منه, فقال قطز لو كان لك ما بين المنبع للمصب أتباع وأنصار لرجوت الله أن يكفيني شرك ومن معك ولو كنت وحدي, فهو حسبي وبه حولي وقوتي.
السلطان يبين لبيبرس فضله عليه :
ثم ذكره المظفر بأنه كان شريدا في البلاد فجاء إلى السلطان يستعطفه ويعتذر له فعطف عليه وقبل عذره, وقربه من مجلسه حتى لا يقطع أمرا دون استشارته, ثم سأله ما العيب في معاملتي لك ؟
فقال بيبرس ليس بك عيب إلا سوء ظنك بي, فرد عليه المظفر بأنك أنت سبب هذا الظن السيئ, فلو عاهدتني أن تساعدني وتكن معي على هؤلاء الأمراء فلسوف أعود كما كنت محسن الظن فيك.
فعاهده بيبرس على أمرين, الأول أن يقاتل معه الأعداء حتى يقتل أو يكن لهم النصر, والثاني ألا يتدخل بينه وبين الأمراء فلا يكن معهم عليه ولا معه عليهم. فقبل قطز ذلك منه وحلفه عليه فحلف بيبرس.
كيف قضى الملك المظفر ليلته ؟
لم ينم الملك هذه الليلة بل قضاها ساهرا مع وزيره (يعقوب بن الرفيع) يفكران في الطريقة التي يجبر بها الأمراء على التخلي عما لديهم من أموال وكنوز, وبعد مشاورات طويلة بينهما اتفقا على خطة قرر تنفيذها الملك إن لم يتنازلوا عن أموالهم طوعا.
مواجهة الأمراء :
كيف كان الأمراء وكيف أصبحوا ؟
لما دخل الملك عليهم المجلس الذي دعاهم له, عرض عليهم الأمر وكان مما قاله لهم أنه ذكرهم بأنهم جند الدولة جاءوا من شتى بقاع الأرض واشترتهم الدولة من أسواق الرقيق وكانوا لا يملكون شيئا, ثم اغتنوا بأموال الدولة وامتلأت قصورهم وخزائنهم بالموال والجواهر.
ما مظاهر الترف والبذخ في حياة الأمراء ؟
ثم ذكرهم بأن الأموال كثرت لديهم حتى جعل بعضهم إناء الاستنجاء الذي يوضع في الخلاء من الفضة, ورصع بعضهم حذاء زوجته بالجواهر.
لماذا سكت الناس على هذه الأفعال ؟
ذكرهم بأن الأمة لما سكتت عن ها الغنى الفاحش والترف كان بسبب قيام الأمراء بواجب الدفاع عن الدولة والأمة ضد الأعداء ويوفرون لها سبل الأمن والطمأنينة.
لماذا يجب على السلطان أخذ مال الأمراء ؟
لقد أصبح الأعداء على الأبواب يعرضون شرف الأمة ودينها ومالها للهلاك, ولذلك وجيب على الأمراء أن يساعدوا في حماية الدولة, ولما كان بيت المال لا يكفي ما فيه لتجهيز الجيش والقوة المناسبة لرد الأعداء وجب على السلطان الأخذ من أموال الأمة لتجهيز البلاد لملاقاة أعدائها, ولكن العلماء أفتوا بأنه لا يجوز الأخذ من أموال العامة قبل أخذ أموال الأمراء, فإن احتاجت الدولة إلى مال بعد أخذها من أموال الأمراء جاز للسلطان الأخذ من مال العامة.
ولذلك جمعهم السلطان من أجل تنفيذ حكم الشرع في الجميع السلطان والأمراء ثم في الأمة حتى ينصرنا الله على أعدائنا ويثبتنا على أعداءنا.
كيف واجه الأمراء السلطان ؟
كان الأمراء على علم بما ينويه السلطان لذلك قرروا أن يجعلوا بيبرس لسانهم أمامه, ولكنه رفض بحجة أن السلطان قوي الحجة والبرهان وأنه لا يستطيع مجاراته وطلب منهم أن يختاروا شخصا آخرا ليكن لسانهم أمام السلطان.
هل أموال الأمراء ملكهم ؟
حاول السلطان أن يفهمهم بأن الأموال التي سيأخذها هي ما يفيض عن حاجتهم مما أخذوه من مال الأمة, فلما اعترض لسانهم وسأله هل تعني بأن أموالنا ليست لنا؟ قال السلطان نعم هي ليست أموالكم, وسألهم من أين أتيتم بها؟ هل ورثتموها أم أنكم تاجرتهم وكسبتموها من التجارة.

المظفر بدأ بنفسه ويتعهد للأمراء بحماية أرواحهم وشرفهم :
ورد قطز على لسان الأمراء لما اتهمه بأنه يريد بأن يقتلهم جوعا ويخلو له العيش, بأنه يتعهد لهم بإعاشتهم وإعاشة أبنائهم وأهلهم بما يكفل شرفهم, وسيقتطع ذلك من بيت مال المسلمين, وأقسم بأنه لن يأخذ لنفسه وأهله إلا ما يكفيه ولن يزيد نصيبه عن نصيب أي فرد فيهم, ثم أعلن بأنه سيكون أول من يقدم ما بيده من مال وجواهر لبيت المال وأشار لصندوق قدمته زوجته جلنار فيه حليها وجواهرها.
تنصل بيبرس من الأمراء :
احتار لسان الأمراء فيما يقول بسبب قوة حجة السلطان وقال قد أوقعني بيبرس في هذه الورطة, ولما بحث عنه الأمراء لم يجدوه, فقالوا للسلطان أمهلنا حتى نتشاور في الأمر فقال لا أمهلكم أكثر من اليوم فلن تخرجوا من هنا إلا على شيء.
أين كان بيبرس في ذلك الوقت ؟
لقد سبقهم بيبرس إلى القلعة واتفق مع السلطان أن يقف خلف الباب الذي يدخل منه السلطان ليسمع ما يقولون, فلما قالوا نريد بيبرس نسمع رأيه قال السلطان لقد اتفق معي بيبرس على ما أردت وحلف لي على ذلك وهو موجود خلف هذا الباب يسمع حديثكم.
وقد ظن الأمراء أن بيبرس قد خانهم, فطلبوا دخوله إليهم فناداه السلطان فنظروا إليه نظرة غضب وقالوا بعتنا للسلطان يا بيبرس!, فقال لا والله ولكني عاهدت السلطان على أن أحارب التتار معه وعلى ألا أعنكم عليه ولا أعينه عليكم, وهذا العهد لا يربط غيري فأنتم أحرار معه .
امتناع الأمراء عن التنازل عن الأموال :
صاح الأمراء جميعا بأنهم لن يطيعوا السلطان ولن يتنازلوا عما معهم من أموال, وحاولوا القيام من المجلس فوجدوا الأبواب مغلقة عليهم فعادوا واستقروا في أماكنهم, فقال لهم السلطان أمهلكم ساعة حتى تراجعوا أنفسكم مرة أخرى وحدكم, ثم أخذ بيد بيبرس وانصرف من بابه الخاص.
مصادرة الأموال عنوة :
كان الملك المظفر مستعد لهذه المعارضة, فقد جهز فرقة من رجاله الأشداء الأمناء ووكلهم باقتحام بيوت الأمراء وكسر أبوابها وخزائنها وحمل ما فيها من ذهب وفضة وجواهر وتسليمها إلى بيت المال, وخصص كل مجموعة لبيت من بيوت الأمراء, ولما رأى إصرارهم على المعارضة أشار لرجاله فخرجوا ونفذوا عملهم.
ثم دخل قطز إلى الأمراء وقال انصرفوا لبيوتكم فقد نفذ أمر الله فيكم, ووجدوا أحد الأبواب قد فتح فخرجوا منه جميعا, ووجدوا خارجة الباب جماعة من رجال السلطان فقبضوا على رؤسائهم وتركوا الباقين.
هل اكتفى السلطان بما جمع من أموال الأمراء ؟
أحصى المال المجموع من بيوت الأمراء فلم يكفي لتقوية الجيش وتجهيزه, وعند ذلك أمر السلطان بإحصاء الأموال وأخذ زكاتها من أصحابها, وأخذ أجر شهرين على كل الأملاك والعقارات المستأجرة, وفرض دينار على رأس كل قادر في القطر المصري, فجمع في بيت المال نحو (ستمائة ألف دينار)
ماذا فعل المفر بالمال المجموع في بيت المال ؟
أمر الملك المظفر وزيره يعقوب بن عبد الرفيع وأتابكه أقطاي المستعرب, أن يسرعا في تقوية الجيش......
1- بالأسلحة والعدد والآلات الحربية.
2- وتكثير عدد جنده بالشباب الأقوياء من أهل مصر.
3- وأمرهما باستقدام العربيان والبدو وإعطائهم المال للمشاركة في الجيش.
4- وأمرهما بإنشاء المصانع الكبيرة لصناعة الأسلحة والمجانيق وغيرها من آلات الحرب.
5- وأمرهما بشراء الجياد العربية الأصيلة والبغال القوية والإبل الهجان.
ديوان الجهاد : (ما عمل ديوان الدعوة للجهاد الذي أنشأه السلطان ؟)
أوعز السلطان للشيخ العز بن عبد السلام بإنشاء ديوان للدعوة إلى الجهاد في سبيل الله, يضم إليه من يختارهم الشيخ من خطباء الجوامع والمساجد فيلقنهم ما يجب أن يخطبوا الناس به في المساجد, ليدعوهم للجهاد في سبيل الله, ويشرحوا لهم فظائع التتار في بغداد وغيرها من تخريب وتدمير, كما يعمل الديوان على إرسال الوعاظ إلى كل القرى المصرية يدعون أهلها للجهاد ويوقدون في قلوبهم نار الحماسة.

وضع الشيخ لخطباء المساجد شرطا هاما, فما هو ولماذا ؟
لقد اشترط الشيخ أن يكون الخطيب حافظا عن ظهر قلب سورتي (الأنفال والتوبة), ولا يجيز لأحد الخطبة إلا بعد حفظهما لما فيهما من آيات الجهاد والقتال وحث المؤمنين على الدفاع عن الدين والشهادة في سبيل الله.
ما أثر إنشاء ديوان الدعوة للجهاد على المصريين ؟
لقد أصبحت الجوامع والمساجد والأندية ومجالس القرى تمتلئ بالوعاظ والخطباء الذين يذكرون بآيات القتال من كتاب الله, حتى دبت روح الجهاد في نفوس الجميع وكاد جميع المصريين رجالا ونساء وأطفالا أن يحفظوا هذه الآيات عن ظهر قلب.
رسل التتار:
تقدم التتار نحو الشام والسلطان لا يضيع وقتا فيجهز جيشه ويستعد ليوم الفصل, حتى جاءه رسل التتار وهم بضعة عشر رجلا, منهم خمسة وهم كبرائهم يحسنون اللسان العربي وصبي مراهق, وكان فيهم جواسيس خبراء في الحصون والقلاع جاءوا ليعرفوا مداخل ومخارج المدينة واستحكاماتها وما فيها من نقاط ضعف وقوة.
استقبال السلطان لرسل هولاكو :
استقبلهم السلطان استقبالا حسنا وعين لهم من الحرس من يقوم بشئونهم ويسير معهم أينما أرادوا الذهاب, وأعجب الرسل من هذه الحرية الممنوحة لهم, إلا واحد من الخمسة الكبار فقد عزله السلطان وسجنه من أول يوم بأحد أبراج القلعة.
ولم يسأل عنه أصحابه لانشغالهم بعملهم في معرفة المدينة وما فيها من قلاع وحصون وأسوار وأبواب, حتى أذا حصلوا على ما أرادوا اعتقلهم السلطان في برج آخر من أبراج القلعة, أما الصبي التتري فقد كان يتسلل إلى القصور خلسة حتى عثر عليه عند الحريم قد أحاطت به الجواري يتعجبن من شكله وهو يخاطبهن بكلمات عربية مكسرة فأخذه الحرس للسلطان فأمر باعتقاله وحده.
قطز يستشير الأمراء في أمر الرسل :
جمع الملك المظفر الأمراء لاستشارتهم فيما يفعل مع هؤلاء الرسل فأشار معظمهم بأن يرسل معهم جوابا لطيفا لهولاكو يخطبون به ودهم ويتفقون معه على مال يؤدونه جزية إليه كل سنة حتى لا يهاجم بلادهم.
غضب الملك بشدة منهم وقال بصوت أجش إن الله قال في كتابه "حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" وأنتم تريدون أن نعكس الآية لتصبح "حتى تعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون" ثم قام إلى كبيرهم واختطف منه السيف وكسره على ركبته وألقاه في وجه صاحبة وهو يقول " السيف الذي يجبن حامله على القتال لخليق (جدير) أن يكسر هكذا ويلقى في وجه صاحبه"
السلطان يأمر بقتل رسل التتار :
أمر السلطان بإحضار الرسل فحضروا بين يديه فقال لرجاله افعلوا معهم ما أمرتكم به, فنادى المنادي في الناس بمرور رسل التتار بينهم فاجتمع الناس جميعا ليشاهدوهم, فأركبوهم على جمال وربطوهم بالحبال ووجوههم إلى أذيالها, ماعدا الرسول الذي عزل عنهم فقد ربط على محفة ليشاهد ما يفعل بأصحابه, ولم يربط الصبي التتري, فقد قرر السلطان أن يجعله في زمرة مماليكه.
خرج الموكب بالطبول من القلعة الناس حوله يصفقون ويمرحون حتى إذا وصلوا إلى سوق الخيول قتل الحرس واحد من رسل التتار, وعند باب زويلة قتل الثاني وعند باب النصر قتل الثالث والرابع قتل عند الريدانية, ثم أنزل الجميع وقتلوا دفعة واحدة وعلقت رؤوس الجمع على باب زويلة.
استعراض القوة أمام بسول التتار :
أمر السلطان فأقيم عصر ذلك اليوم استعراضا كبيرا للجيش المصري في ميدان الريدانية (العباسية الآن) حيث نصب للملك مجلس في مرتفع يحيط به الأمراء والعلماء والوزراء, ثم بدأ الاستعراض بمرور فرقق الفرسان فرقة بعد فرقة يتقدمها أميرها حاملا لواءه وجميعهم على أهبة الاستعداد, وكلما مرت فرقة أشار أميرها بالتحية فقام له المظفر ليرد تحيته, ثم مرت فرق المشاة وهم شاكوا أسلحتهم فملئوا الميدان ثم بعدهم فرق المجانيق المحمولة على عجلات يجرها البغال القوية ثم فرق الهجانة وعليهم العمامة الصفراء ثم مر كبار الأمراء فامتطوا خيولهم وتباروا سبعة أشواط في الميدان ثم قدموا على السلطان فصافحهم وأجازهم.
ثم نهض السلطان وركب جواده الأبيض بين حرسه ونزل يخترق الجماهير إلى قلعة الجبل والجميع يهتف له بدوام الملك وطول الحياة, فلما وصل إلى باب القلعة أمر بالصبي التتري والرسول الأخير, فقال للرسول التتري الأخير " أخبر مولاك اللعين بما شاهدته من بعض قوتنا وقل له إن رجال مصر ليسوا كمن شهدهم من الرجال قبلنا, وقل لمولاك إننا استبقينا هذا الصبي عندنا لنوليه عليكم عندما نكسركم ونمزقكم كل ممزق"
ثم أمر وزيره يعقوب فأعطى الرسول التتري جوابا مختوم لهولاكو وأمر جماعة من رجاله بحراسة الرسول وتوصيله إلى الحدود المصرية, وبذلك قطع المظفر كل سبل هؤلاء الأمراء المتخاذلون لمسالم هولاكو ووضعهم أمام الأمر الواقع.
الشام حصن مصر الأول :
كان المظفر قد انتهى من إعداد جيشه ولكنه على علم بتقاعس ملوك الشام وميلهم إلى الخضوع لهولاكو, فأراد أن يكون جبهة قوية من ملوك الشام لتكن الحصن الأول لمصر أمام حربها ضد التتار, فأرسل لكل ملك من ملوكها رسالة يفصل له عزمه الأكيد على قتال التتار وأنه جهز نفسه وبلاده لهذا المعركة.
وأكد لهم أنه مصمم على أن ينقذ بلاد الإسلام من رجسهم وفظائعهم وأنه يعتبر بلاد الشام حصن مصر الأمامي لذلك يريد أن يساعدهم على حفظها من السقوط في أيدي التتار وأنه لا يطمع في أي جزء مما في أيد ملوك الشام.
تهديد الملك المظفر لملوك الشام :
وقد هددهم جميعا بقوله إنه إن اعترف بأن الشام لملوكها إلا أنه لن يسمح لأحد منهم أن يستسلم للتتار, ولن يسمح لأحد أن يعاونهم على أخوانه المسلمين, وضرب لهم المثل بمن اشتعل دار جاره بالنار فعليه أن يسعى ليطفئها وليس لجاره أن يقول لا شأن لك بداري, وهو كذلك معهم لن يسمح لهم بالتخاذل أو الاستسلام بل سيعاقب كل من يساعد الأعداء على المسلمين بقتله, وتوريث بلاده لمن جاهد وحارب في سبيل الله.
ثم وجه لهم الدعوة للاحتماء بمصر, وقال إن لم يستطع أحدكم الوقوف في وجه العدو واضطر للنجاة بنفسه فعليه أن يلحق بديارنا وسيجد منا التكريم حتى يأتي يوم التحرك للقضاء على التتار فيقاتل مع إخوانه عدوهم.
ثم عاد وهدد بأن من تأخر لغير عذر قهري فأنه سيفقد بلاده وملكه عندما يتم إجلاء التتار عن الشام بسيوف المصريين, ولم يكتف بذلك بل سير جماعة من الشاميين المقيمين في مصر إلى بلادهم ليحدثوا الناس بما أعده الملك المظفر قطز لملاقاة أعداء الأمة.
ملوك الشام في مصر : (ما أثر كتب الملك المظفر قطز على ملوك الشام ؟)
اشتدت هجمات التتار على الشام فلحق كثير من أمراءها الذين لا يستطيعون مواجهة التتار وحدهم بالديار المصرية فأكرمهم السلطان وجعلهم في خاصته يستشيرهم في كبار الأمور ويشركهم معه في مصاعب الجهاد.
وقد جعل كل منهم قائدا لمن جاء معه من المماليك والجنود وضم إليهم عدد من الجنود المصريين ليكونوا تحت قيادته, وقد لحق آخرون بهولاكو فساعدوه على إخوانهم حتى أن فيهم من حارب المسلمين معه.
الفصل الرابع عشر
معركة عين جالوت
كيف قضى السلطان أيام حكمه ؟
قضى الملك المظفر في الحكم عشرة أشهر لم يعرف للراحة طعما, فقد عمل فيها بكل جهده من أجل بناء الجيش والدولة وتجهيزهما للقاء التتار, فلم ينم إلا في هذه المدة إلا قليلا حتى استطاع خلال هذه الشهور القليلة أن يقوم لما لا يستطيعه الآخرون في سنوات, .
كيف استعد السلطان لملاقاة التتار ؟
لقد قام في هذه الشهور القليلة بجهود يعجز عنها الأقوياء الأشداء من الحكام ومنها..
1- توطيد أركان دولته ضد الفتن والمؤامرات.
2- والقضاء على عناصر الفوضى والضرب على أيدي الفاسدين.
3- معاملة الأمراء المماليك بالشدة حينا وباللين حينا آخر, من أج إقناعهم بالمساعدة في قتال التتار وعدم السماح لهم بنشر الفوضى والاضطراب أو الدعوة لمسالمة التتار.
4- عمل على تقوية الجيش المصري وجمع المؤن والذخائر حتى أصبح جيشا جديدا.
5- استطاع أن يثبت قلوب الناس ويحمسهم للقتال بلا خوف ولا تردد.
بم اختص الله السلطان قطز ؟ (كيف أعد الله الملك المظفر لهزيمة التتار؟)
ولقد اختص الله عز وجل السلطان المظفر قطز بصفات أهلته لقتال التتار والانتصار عليهم, من قوة البنية, ومتانة الأعصاب, وقوة العزيمة والإرادة, وصدق الإيمان والعقيدة القوية بالله, فقد هيأه الله تعالى بكل هذه الصفات لهزيمة التتار وطردهم من بلاد المسلمين.
وما أثر ذلك عليه ؟ وكيف أصبح الجيش المصري ؟
وقد كان أثر ذلك كبير على السلطان فقد استطاع في شهور قليلة أن يقوم بما يعجز غيره عن القيام به في سنوات طويلة, فقد صنع الجيش المصري صناعة جديدة ونشر في جنوده روح الفداء والاستماتة في الدفاع عن الإسلام, وأفاض عليه من شجاعته وحماسته فأصبح الجيش يشتعل حماسة ويحن لجهاد أعداء الله.

كيف استطاع السلطان أن ينزع الخوف من نفوس المصريين ؟
استطاع السلطان خلال فترة حكمه الصغيرة أن يثبت قلوب الناس وينزع منها الخوف والهلع الذي سببه فظائع التتار في البلاد الأخرى, واستطاع كذلك أن ينشر بينهم الثقة في قدرة مصر على هزيمة التتار كما فعلت من قبل مع الصليبيين.
ما دور السلطانة جلنار أثناء الاستعداد للمعركة ؟
لقد كان لزوجة السلطان دور عظيم في الاستعداد ليوم المعركة, فقد كانت تشد من أزر زوجها وتشجعه على الاستمرار في سبيل النصر, وتسهر معه تشاطره همومه وآلامه, وتسمع لشكواه من هؤلاء الأمراء المتخاذلين فتهون عليه الأمر, وكانت تهتم بتقديم الطعام والشارب له بنفسها فقد كانت انهماكه الشديد في الاستعدادات تنسيه طعامه وشاربه, كما كانت في كثير من الليالي تجبره على أخذ قسطا من الراحة حتى يستطيع أن يكمل عمله في اليوم التالي فتأخذ بيده إلى السرير.
لماذا قررت السلطانة أن تخرج مع زوجها لميدان القتال ؟
لقد كانت تخبره دائما بأنها ستخرج معه لميدان القتال, لترى مصرع التتار وهزيمتهم, فيشفي ذلك صدرها, فإذا قال بأنه يخشى عليها من سهامهم وهجماتهم, قالت لن أخشى على نفسي ما لا أخشاه عليك, وأنها ستكون وراء الجيش في مأمن من سهامهم وهجماتهم.
فإذا قال بأنه يخشى أن يصلوا إليها أثناء الكر والفر, قالت لا تنسى أنني ابنة السلطان جلال الدين ولن يصلوا إلي وجوادي معي ينجو بي منهم, ثم ذكرته بأيام الهند وكيف كانا يتباريان بجواديهما فيسبقها تارة وتسبقه أخرى.
تغيير خطط السلطان :
لما انتهى الشهر العاشر من حكم السلطان تكاملت جيوشه وأصبح جاهزا بحول الله وقوته لملاقاة التتار, فأراد أن ينتظر إلى أن ينتهي شهر رمضان الكريم حتى يتحرك بجيوشه,ولكن تحركات التتار كانت سريعة جدا حتى وصلوا بعد أيام قليلة من بداية الشهر إلى غزة وبلد الخليل, مما دفع السلطان لتغيير خطته فنادى في سائر القطر المصري بالخروج للجهاد في سبيل الله لنصرة دين رسول الله ().
أثر نداء السلطان للجهاد على المصريين ؟
لقد كان لهذا النداء كبير الأثر على المصريين, ومن ذلك.....
1- انتشر في نفوس الناس شعور عجيب لم يعهدوه من قبل وكأنهم يعيشون عصر غزوات المصطفى () حين كان يدعوا أصحابه للجهاد فيلبوا جميعا دعوة الرسول () فيجاهدون المشركين يبغون إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.
2- طغى هذا الشعور على جميع طبقات الشعب المصري حتى كف الفسقة عن ارتكاب معاصيهم وامتنع المدمنون عن شرب الخمر, وامتلأت ساحات المساجد بالمصلين ولم يكن للناس حديث إلا حديث الجهاد.
بم أمر السلطان قواده للتحرك بالجيش ؟
أمر السلطان الأمراء والقواد بدعوة الجند وتجهيزهم للتحرك إلى الصالحية, وأمرهم بضرب كل من يختبئ بالمقارع, ثم انطلق إلى الصالحية ينتظر هناك تكامل جيشه.
تخاذل الأمراء عن الخروج للجهاد :
تكاملت صفوف الجيش, فوجد السلطان أن معظم الأمراء يميلون للقعود والتخلف, فكلمهم في الخروج فأبى معظمهم الخروج واعتذروا له بأن الرأي الذي اجتمعوا عليه أن يبقوا هنالك حتى تأتيهم جموع التتار فيصدونها عن البلاد.
فغضب السلطان غضبا شديدا وقال بئس الرأي الضعيف رأيكم أما علمتم أنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا؟ ثم ذكرهم بأنهم عاشوا حياتهم في البلاد يأكلون أموال الناس ثم يوم القتال والدفاع عنهم يتخاذلون, ثم شبههم بالمنافقين على عهد رسول الله حيث قال الله تعالى فيهم }وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47){ ما الذي قرره السلطان ؟
ثم أقسم بالمسير لقتال التتار وقال من اختار منكم الجهاد فليصحبني ومن لم يشأ فليعد إلى بيته غير مأسوف عليه ومسئولية حريم المسلمين في رقاب المتأخرين.
ثم أمر الأمراء الذين ثبتوا على الجهاد معه بأن يعتزلوا هؤلاء الأمراء في جانب آخر وطلب منهم أن يبايعوه على جهاد التتار فبايعوه على ذلك حتى الموت, فلم يجد الباقون مفر من المبايعة فأخذوا يتسللون واحد بعد الآخر يبايعونه على الجهاد حتى لم يبق منهم أحد إلا بايع.

تقسيم الملك المظفر لمعسكر جيشه :
أمسى الليل على الصالحية تلك المدينة الكبيرة التي يتوسطها المخيم السلطاني والذخائر والمؤن على البغال تصل بلا انقطاع فيتلقاها المكلفون بها.
ثم أصدر السلطان أمره بأن ينال العسكر نصيبهم من النوم والراحة, وبدأ في ترتيب طوائف كبيرة من الحرس العسكري ليسهروا على بعد من حدود المعسكر وبخاصة في الجهة الأمامية من ناحية الشام حتى لا تأتي طلائع التتار فتبيد المعسكر بمن فيه.
وقام على المخيم السلطاني الحرس الملكي ومعظمه من رجال السلطان نفسه ومماليكه الذين يثق فيهم, أما مخيمات الأمراء المماليك فجعلها في الخط الأمامي من جهة الشام وجعل بينها وبين المخيم السلطاني مجازا (معبر) تحرسه فرقة قوية من الحرس الملكي ولا يسمح لأي شخص بالمرور فيه غير الأمراء.
كيف وضع السلطان خططه الحربية مع كبار الأمراء؟
"ما تشاور قوم قط إلا هدوا". كيف طبق ذلك السلطان قطز ؟
أمسى السلطان مع الأتابك أقطاي المستعرب ووزيره يعقوب بن عبد الرفيع, ومعهم بيبرس وأمراء وملوك الشام الذين رحلوا إلى مصر لقتال التتار, يضعون لخطط الهجوم على التتار فكان يعرض الرأي عليهم ثم يستمع لاعتراضاتهم عليه واقتراحاتهم بانتباه شديد, فيرد عليهم برفق ويوافق على بعض الاعتراضات والتعديلات, حتى إذا انتهى التشاور في كل مسألة استخلص الرأي الذي صم هو عليه, يشعرهم أثناء ذلك بأن الرأي رأيهم وليس رأيه وحده.
ولما انتهى التشاور ووضع الخطط, عرض على بيبرس والآخرين أن يأخذوا نصيبهم من الراحة, فشكروه وانطلق كل منهم إلى مخيمه, إلا أتابكه أقطاي المستعرب, فقد ظل مع السلطان.
حوار بين السلطان و الأتابك حول الأمراء المتخاذلين :
بدأ السلطان يشكوا للأتابك ما يجده من هؤلاء الأمراء المتخاذلين وبخاصة في تلك الأوقات العصيبة , فقد أصبحوا مغرمين بالخلاف والمكابرة, ونسوا ما في رقابهم من دفع التتار وأعداء الأمة عن الدولة.
حاول الأتابك أن يخفف عن السلطان ويقول ب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أشرف على
admin

admin
avatar

الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 18214
نقاط : 37565
تاريخ التسجيل : 04/09/2009
الموقع : http://elawa2l.com/vb

الأوسمة
 :
11:

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الثلاثاء 20 مارس 2012 - 4:17


وبعد النجاح في قتل كتبغا
أمر السلطان ميمنته وجنود البرزخ (الشطر الذي اخترق به السلطان جيش التتار ليطوق ميمنتهم) بأن يكملوا تطويق ميسرة العدو ثم أمر بقية جنود القلب بأن يندفعوا إلى البرزخ ليساعدوا بيبرس وجنده على تطويق قلب وميمنة العدو, وبذلك استطاع المسلمون أن يطوقوا معظم جيش التتار في هاتين الدائرتين فمنعوهم من الفرار وقضوا عليهم حتى لم منهم فيهم أحد إلا من استطاع الفرار إلى التل .
عودة إلى السلطان وهو يسعى للنيل من كتبغا :
كان السلطان يقاتل باستماتة وهو مكشوف الرأس فأصبح كأنه قطعة من للهب يعلوها إعصار من الدخان الأسود, وكان كلما اعوج له سيف طلب سيفا آخر وكلما قتل بطل من أبطال الأعداء صاح "الله أكبر" يشفق عليه, وما عنده شك في أنه سيصاب عما قليل وقد ينال الشهادة.
أثر تهور السلطان على خواصه وحرسه :
رأى رجال السلطان وحرسه تهور السلطان وقلة حذره في القتال فعزم المخلصون الأبطال منهم على وقاية السلطان من أي سوء ولو بأنفسهم فكان لا يتقدم خطوة إلا ويتقدمون معه محيطين به في نصف دائرة, وعلى الرغم من اشتداد القتل فيهم إلا أنه لم يمنعهم ذلك من التقدم والاندفاع مع السلطان إلى حد التهور, ولا سبيل أثناء ذلك للاحتياط والحذر.
قتال السلطان راجلا :
أثناء ذلك أبصر قطز بسهم يصوب نحوه فشد عنان الفرس فرفع قوائمه فأصابه السهم في صدره فسقط ونزل من عليه السلطان وهو يمسح عرقه ويقول في سبيل الله أيها الرفيق العزيز.
واستمر السلطان في القتال راجلا وكلما أراد احد الفرسان النزول عن فرسه للسلطان رفض وقال "اثبت مكانك ما كنت لأمنع المسلمين من الانتفاع بك في هذا الوقت" وبقي يقاتل راجلا حتى جيء إليه بفرس من الجنائب (الاحتياطي) فامتطاه وشق بجزء كبير من الجيش بين قلب وميسرة العدو وأرسل للأمير بهادر يخبره بعزمه على تطويق ميسرة العدو, فأمر بهادر رجاله بالانتشار إلى الشرق في اتجاه شمالي (شرقا مع الاتجاه إلى الشمال لمساعدة جند السلطان في تطويق الميسرة)
وظل قطز يحث أصحابه على القتال وظل البرزخ بين ميسرة العدو وبين قلبه وميمنته يتسع بما يندفع إليه من صفوف المسلمين, والقتال على أشده في جانبي البرزخ وبخاصة ناجية القلب التي يظهر فيها كتبغا يقتل بسيفه بكل شدة وخواص رجاله يحمونه بأنفسهم من ضربات المسلمين فيسقطون أمامه صرعى.
كتبغا وقطز يسعيان لقتل بعضهما :
أثناء ذلك القتال أبصر كتبغا السلطان قطز وهو يتردد بين البرزخ (الجيش الذي فصل ميسرة التتار عن قلبهم وميمنتهم) والقلب فتقدم نحوه بأبطاله يريد اختراق البرزخ لقتله, فما رآه السلطان أسرع ليلقاه فأسرح وجال السلطان يريدون منعه من ذلك إشفاقا وخوفا عليه, وهو يقول لهم "دعوني له, ليس له قاتل غيري! أريد أن أقتله بيدي!"
أقوش الشمسي يد السلطان وقاتل كتبغا :
فشل رجال السلطان في سعيهم لإيقاف السلطان, وتعبوا من شدة القتال, فرأى أحدهم وكان من رجال السلطان وأبطاله يحارب بجانبه ويدعى (جمال الدين أقوش الشمسي) رأى فرجة يمكنه الوصول منه لكتبغا فأسرع إليه وهو يصيح "يا خوند أنا يدك لقد قتلت عدو الله بيدك"وضرب عاتقه فقطعها فضربه كتبغا بيده الأخرى فصرعه عن فرسه ولكن (أقوش) قبل أن يسقط زج سن رمحه في عنق كتبغا فخرج من حلقه وسقط معه قتيلا.
أثر مقتل كتبغا على المسلمون :
فكبر أقوش وهو مازال يمسك برمحه ورجال كتبغا يضربنه بالسيوف حتى قتلوه وكبر السلطان وكبر المسلمون في صوت واحد حتى أنزل الله الرعب في قلوب التتار, فاختلفت صفوفهم وأخذوا يتقهقرون.
أمر السلطان ميمنته وجنود البرزخ (الشطر الذي اخترق به السلطان جيش التتار ليطوق ميمنتهم) بأن يكملوا تطويق ميسرة العدو ثم أمر بقية جنود القلب بأن يندفعوا إلى البرزخ ليساعدوا بيبرس على وجنده على تطويق قلب وميمنة العدو, وبذلك استطاع المسلمون أن يطوقوا معظم جيش التتار في هاتين الدائرتين فمنعوهم من الفرار وقضوا عليهم حتى لم منهم فيهم أحد إلا من استطاع الفرار إلى التل.
معركة التل والانتهاء من خطر التتار :
احتمى من استطاع أن يفر من التتار في تل قريب وأخذوا يمطرون المسلمين بالسهام كأنها المطر, واشتد الأمر على المسلمين وكثر قتلاهم وهم يسعون لصعود التل والقضاء على التتار خصوصا أن سهام التتار تكاد لا تخطئ أهدافها, وقد استطاع المسلمون أن يصعدوا إلى التل ويسحقوا بقية التتار.
شكر الله على عظيم نعمه من نصر مبين :
انتهت المعركة وتهللت وجوه المسلمين فرحا بالنعمة الكبرى من الله ألا وهي النصر العظيم, وبما غنموا من أموال التتار التي نهبوها من شتى بقاع الأرض التي مروا بها, فكانت غنيمة عظيمة لم ير مثلها في حروب هذا العصر.
خر الملك المظفر قاهر التتار لله ساجدا شاكرا لما اصطفاه من نعمه وفضله بالنصر على جبابرة الأرض المتوحشين, ثم رفع رأسه والدموع تسيل على لحيته, وركب جواده وخطب في الجيش.
خطبة النصر :
وكان مما قاله للمسلمين :
"أيها المسلمون إن لساني ليعجز عن شكركم, والله وحده قادر على أن يجزيكم الجزاء الأوفى, لقد صدقتم الله الجهاد في سبيله فنصر قليلكم على كثير عدوكم, فقد قال تعالى" يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" وقال عز وجل " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"
مم حذر السلطان جنوده :
وحذرهم من الزهو بما صنعوا من بطولات, وحثهم على شكر الله والخضوع لقوته وجلاله, ثم أخبرهم بأن دعوات أخوانهم على المنابر في الساعة التي حملوا فيها بصدق على العدو قد تكون أكثر شدة وأذى على أعدائهم المشركين, فقد جاءت في يوم عظيم (الجمعة) في شهر كريم (رمضان), ثم أخبرهم بأن الجهاد لم ينتهي بل بدأ, وحذرهم بأن الله ورسوله لن يرضيا عنهم إلا بطرد أعداء الله من الشام وسائر بلاد المسلمين.
دعوات للشهداء وترحكم على السلطانة:
ثم سألهم الترحم على شهدائهم الذين علم الله ما في قلوبهم من الإيمان والخير فاختارهم للشهادة والجنة, واختاركم للنصر والبقاء لتعودوا للجهاد في سبيله.
ثم سألهم أن يترحموا على زوجته السلطانة جلنار التي دفعت حياتها ثمنا لفدائه وحمايته, فقد آثرت ما عند الله على ما عند عبده قطز.
وهنا أدركته الرقة ولم يملك نفسه فبكى وعلا نحيبه, فبكى المسلمون وتعالت أصواته بالترحم عليها (يرحمها الله يرحمها الله).
ثم ختم بقول الله تعالى "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون, فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"


الفصل الخامس عشر
قطز يحاكم الخونة ويطارد التتار ويتوجه إلى دمشق
قاهر التتار يحاكم الخونة :
بدأ السلطان يحاكم الأسرى من المسلمين الذين حاربوا مع التتار ضد المسلمين, فحضروا بين يديه فردا فردا, وكان يسأل كل واحد منهم عن اسمه واسم أبيه وبلده وعمله وحله من الفقر والغنى, ثم يسأله عن التتار واعتقاده فيهم, وأسباب حربه معهم ضد المسلمين, فكان كل فرد يجيب بإجابات مختلفة فإذا رأى أن المسئول لا عذر له من جهل أو كره أو اضطرار أمر بقلته, وإلا بين له سوء عمله وأن عقابه القتل ولكنه عفا عنه لما يرى فيه من الخير ثم استتابه وضمه للجيش.
وكان بين هؤلاء الأسرى أحد ملوك بني أيوب انضم للتتار وقاتل معهم يوم الغور قتالا شديدا فأمر به السلطان فقتل بيده جزاء خيانته للإسلام وليكن عبرة لغيره من الملوك الذين يساعدون عدوهم على أمتهم.
رسائل الملك المظفر لأهل دمشق وابن الزعيم :
تحرك الملك بجيشه إلى طبرية ومن هناك أرسل رسالة لأهل دمشق يبشرهم بالفتح وكسر التتار ويعدهم بالوصول إليهم ونشر العدل, وأنه سيولي عليهم من يرضونه من ملوكهم وأمراءهم, ثم أمرهم بالقبض على أعوان التتار وأنصارهم من أهالي دمشق حتى يأتي فيرى رأيه فيهم.
وأرسل رسالة أخرى إلى سيده الأول ابن الزعيم الذي كان مختبئا في أحد ضواحي دمشق, وكانت الرسائل بينهما مستمرة منذ وصول قطز مصر وحتى جلوسه على سرير الملك, فقد كان يتتبع ابن الزعيم أخبار مملوكه قطز ويشجعه على تحقيق البشارة النبوية.
ولما جلس قطز على سرير الملك أرسل له رسالة يهنئه فيها وختمها بإمضائه "خادمكم المطيع ابن الزعيم" فبكى قطز لما قرأها وقال الحمد لله الذي ولى عبده قطز على عباده المؤمنين.
وكان ابن الزعيم أثناء ملك قطز يراسله باستمرار ويخبره بأحوال بلاد الشام وملوكها وأمراءها ومواقفهم من معاداة التتار أو مناصرتهم مما سهل على السلطان أن يعرف الخائن من المجاهد أثناء حملته على بلاد الشام لتطهيرها من التتار وأعوانهم.
يوم الفطر ودخول دمشق :
وصل الملك المظفر إلى دمشق آخر يوم من أيام الشهر الكريم, فخيم خارجها, فأسرع إليه ابن
الزعيم ففرح به السلطان فرحا شديدا وتعانقا طويلا حتى سالت الدموع من عينيهما, وعيد السلطان ومعه ابن الزعيم في ذلك الموضع, وذبح الذبائح وأطعم الفقراء والمساكين, وأشار السلطان على ابن الزعيم أن يكون إمامهم في صلاة العيد ففعل وتمنى الاثنان لو أن الشيخ ابن عبد السام موجود فيؤمهم في الصلاة.
دخل السلطان في هذا اليوم دمشق فاستقبله الناس بالفرح والطبول وأقاموا الزينات ونثروا في طرقه الورد والرياحين, حتى نزل بقلعتها.
السلطان يأمر بيبرس بمطاردة فلول التتار :
بمجرد أن وصل السلطان إلى دمشق أمر بيبرس بأن يخرج بجيش عظيم إلى فلول التتار في الشام فيجليهم عنها, فخرج بيبرس ونازل فلول التتار فقتل منهم خلقا عظيما, وانتصر على حاميتهم (بحمص) بعد أن قتل منهم وأسر الكثير, وهرب الباقون إلى الساحل فتصدى لهم عامة المسلمين فلم ينج منهم أحد.
وكانت هذه الواقعة آخر أمر التتار ببلاد الشام فقد هربوا من حلب وبقية بلاد الشام بعدها وألقوا ما في أيديهم من مال وذخائر نجاة بأرواحهم.
غضب هولاكو :
غضب هولاكو غضبا شديدا لهزيمة جيشه ومقتل نائبه (كتبغا) فهو لم ينكسر له عسكر من قبل ولم يهدأ حتى قتل كل من لحق به من ملوك وأمراء الشام الذين هربوا إليه بعد الهزيمة, فتلهم وأموالهم ونسائهم, وبذلك لقوا جزاء خيانتهم على يد من ساعدوه على أهلهم المسلمين, ولم ينج منهم إلا واحد عشقته زوجة هولاكو فشفعت له عنده فتركه فعاش طليق امرأة كافرة, ورحل هولاكو بمن معه إلى بلاده.


الفصل السادس عشر
نهاية قاهر التتار
إلى متى حبس السلطان حزنه على السلطانة ؟ ولماذا ؟
لقد حبس السلطان أحزانه على زوجته الشهيدة منذ سمعه تقول "لا تقل: واحبيبتاه .... بل قل : واإسلاماه" فقد حبس دمعه ولوعته على فراقها بسبب خطر التتار في بلاد الشام, فلما انتهي أمرهم في موقعة حمص وهرب الباقي نجاة بأنفسهم وأكمل تدبير ملك الشام وجعلها في يد الملوك والأمراء الذين جاهدوا معه أو الذين حسنت توبتهم شعر بأنه قضى ما عليه من الصبر على مصيبته.
فقد حبس حزنه حتى لا يشغله حزنه عن إنهاء أمر بلاد الشام ويطهرها من خطر التتار وأعوانهم.
ما الذي أوجبه الله على السلطان ؟
لقد أوجب الله على السلطان أن يحارب التتار ويطهر بلاد الشام منهم, وأوجب عليه الصبر على مصيبته في السلطانة, فقضى أمر الله بصبره على مصيبته فلم ينشغل بها عن بلاده والقضاء على عدو الله , فلما انتهى أمرهم عاد لنفسه يتذكر حبيبته الشهيدة.
ما أثر ذكرى السلطانة على قاهر التتار ؟
انتهى ما كان يشغل السلطان عن التفكير في مصيبته, فرجع إلى نفسه فوجدها فقدت سلواه الوحيدة في الدنيا بفقد جلنار, فانفجر الحزن الحبيس في نفسه فلم يعد يقدر السلطان على مغالبته, وسالت دموعه حتى تقرحت جفونه وضاقت الدنيا في وجهه.
وأصبح يتذكر مصرع السلطانة وكيف حملها بين يديه, ويتذكر آخر كلماتها (واإسلاماه) التي صاح بها في المعركة فكانت مفتاح النصر, ثم تذكر أنها لن تعود معه إلى مصر ولن تشاركه فرحة الناس بالنصر العظيم, وتذكر أنه سيأوي إلى قلعة الجبل وحيدا لا أنيس له.
لماذا شعر السلطان بالعجز ؟
لقد أصبح تدبير الملك والحكم صعب على نفس السلطان, فلا يحصد منه إلا التعب والهم والتقلب بين الحاسدين, فأحس بعجزه عن منع الأمراء وردهم عن غرامهم بالحكم والسلطة, وشعر بأن البلاد ستعود إلى سيرتها الأولى من الخلاف والظلم والفساد والفوضى.
ما الذي أكد للسلطان أن البلاد ستعود إلى الخلاف والاضطراب ؟
لقد تذكر كيف أن هؤلاء الأمراء لم يخرجوا معه لقتال التتار إلا مجبرين بعد أن أجهد نفسه في إقناعهم واتخذ في سبيل ذلك الشدة مرة واللين مرة أخرى, حتى أن ما وجده من تخاذلهم كان كافيا ليهد أقوى العزائم وتثبيط أعلى الهمم.
ما الذي هون على السلطان متاعبه مع المماليك وغيرهم ؟
لم يكن للسلطان من يهون عليه هذه المتاعب إلا زوجته السلطانة التي كانت تشجعه وتحثه على الصبر وتمسح بيدها الرقيقة شكواه وتطرد عنه اليأس وتهون عليه المصاعب, وتشعل في نفسه الرغبة في الحياة والمجد, ولكن هذا الأمل انطوى تحت الثرى للأبد.
ما الذي كانت تمثله جلنار لزوجها وحبيبها قطز ؟
لقد كانت تمثل له بقية أهله الذين أهلكهم التتار وقرر أن ينتقم لهم وللإسلام من ذلك الطوفان الذي قضى على ممالك ودول وفرق بين الأحبة والأهل والأصحاب, ولكن لما انتقم لهؤلاء جميعا فقد ما بقي له من أهله, حتى هانت الدنيا في عينيه وتذكر أن الله لم يتم في هذه الدنيا شيء إلا وكتب عليه النقصان.
قاهر التتار ييئس من الحياة :
طغى الحزن العظيم على قلب قاهر التتار فضعفت قوته وكلت عزيمته وانكسر جناح همته ونشاطه وشعر بأن عقده انفرط ولم يعد قادر على تحمل الحياة, فتمنى لو أنه قضى ما بقي من عمره دفعة واحدة وأخذ الموت إلى حيث حبيبته جلنار.
المظفر يكره الحكم ويختار خليفته :
لقد أضاف قطز موقعة عين جالوت لأخواتها من الغزوات والمواقع الكبرى مثل بدر وأحد والقادسية واليرموك وحطين وفارسكور وغيرهن من المواقع التي صانت شرف الإسلام والمسلمين.
ولكنه كره الحكم وزهد في الحياة, فأراد أن ينزل عن الحكم ومتاعبه, فنظر حوله ليرى رجلا قويا يترك له الحكم فيسوق الجميع بعصاه تحت إمرته حتى لا يختلف الناس من بعده, فلم يجد غير صديقه القديم ونصيره في جهاد التتار بيبرس.

ما الذي يعيب بيبرس ؟
لم يعب بيبرس إلا المكر والخديعة وتكالبه على الحكم والرياسة , ولكن لم يكن في هؤلاء الأمراء الطامعين من يفوقه قدرة على الحكم, فقد كان أفضلهم وأحقهم بهذا المنصب, لما لديه من قدرة على ـن يسوق الجميع بعصاه, ويجبرهم على الاستقامة وحماية الإسلام وهيبته في صدور أعدائه, فقرر أن ينزل له عن الحكم ويتخلى له عن عرش مصر.
لماذا كتم قطز الأمر عن الجميع ؟
لقد رأى السلطان أن يكتم الخبر عن الجميع حتى يعود إلى مصر خوفا من عصيان أمراء المماليك له فيؤدي إلى اختلافهم وبخاصة المعزية الذين كانوا قد غضبوا لمساواته الأمراء الصالحية بهم في الإقطاعات التي أقطعها لهم في الشام, واعتقدوا أنه ظلمهم بل تحدثوا بينهم بضرورة مطالبة السلطان بحقهم, واللجوء للقوة إذا لزم الأمر, ولكنهم أجلوا الأمر خوفا من اجتماع الصالحية مع السلطان عليهم.
وعد السلطان بيبرس بنيابة حلب, فلماذا لم يفي بوعده ؟
سأل بيبرس السلطان نيابة حلب فوعده بذلك ولكنه لما قرر أن ينزل له عن الحكم كله ويوليه سلطانا على مصر لم يكن هناك حاجة للوفاء بوعده له وأعطى حلب لحد ملوك الشام .
ما أثر ذلك على بيبرس ؟
علم بيبرس بالأمر فازداد حقدا على السلطان وأيقن أن السلطان يحسده على بطولاته في قتال التتار ومطاردتهم حتى أخرجهم من الشام, فخشي أن ينافسه في الحكم ويؤيده الناس في ذلك , فأراد أن يبين له قدرته عليه وعلى رجاله بعد أن خضعت له الشام بملوكها.
ما الذي قوى هذا الظن في نفس بيبرس ؟
قوى هذا الظن في نفس بيبرس أمران :
الأمر الأول أنه لما اختار نيابة حلب اختارها لبعدها عن العاصمة فقد أراد حقا أن ينافس السلطان فيستقل بها ويضم بلاد الشام تحت لواءه حتى إذا تم له ذلك نافس السلطان على حكم مصر.
والأمر الثاني أنه لم ينس ما كان منه من تحريض الأمراء على السلطان عندما طلب منهم النزول عن أموالهم لبيت المال, فظن أن السلطان عفا عنه يومها لأنه يحتاجه لقتال التتار, فإذا انتهى قتال التتار عاقبه على ذلك حتى لا يفعلها مرة أخرى.
لماذا كتم السلطان ما نواه عن بيبرس ؟
لم يعلم بيبرس بما نوى السلطان من النزول عن الحكم له, وذلك أن السلطان كان يعلم أن بيبرس لن يقدر على كتمان الأمر وسوف يبوح به لأصحابه فينتشر الخبر ويقع الخلاف.
ما دور أصحاب بيبرس في إثارة أحقاده على السلطان ؟
اتفق ما ظنه بيبرس مع رأى أصحابه من المماليك الصالحية, فأوغروا صدره وقالوا لولاك ما استطاع أن يهزم التتار والآن يفرق الشام على الملوك والأمراء الذين لم يقاتلوا قتالك ولم يكن لهم مثل بطولتك, وإنما حرمك من نيابة حلب لإذلالك, وما أعطانا من إقطاعات في الشام هو لإسكاتنا فإذا قضى عليك استردها منا وأعطاها لأصحابه.
مناقشة بين السلطان وبيبرس :
ما الذي عابه بيبرس على السلطان ؟
ذهب بيبرس إلى السلطان غاضبا يعاتبه على عدم وفائه بوعده له, وإعطائه حلب لملك لم يفعل معشار ما فعله بيبرس من جهاد للتتار وطردهم من البلاد.
ما مخاوف قطز من بيبرس إذا أعطاه حلب ؟ (كيف كشف قطز نوايا بيبرس ؟)
رد عليه السلطان بأنه لا ينكر فضله ولكنه يعرف أطماعه وتهوره وحبه الشديد للسلطة فخاف أن يعطيه حلب فيستقل بها ويشق كلمة المسلمين.
ما أثر كشف السلطان نوايا بيبرس عليه ؟
ظهر الضيق والاضطراب على بيبرس لما كشف له السلطان عن نواياه, ولكنه أخفى هذا الاضطراب وحاول أن يصرف عنه ذلك, بقوله أنه سيحلف له بأغلظ الأيمان بأنه لن يستقل بها ولن ينتقض عليه.
ولكن السلطان رده وقال إن نفسك الأمارة بالسوء لن تعجز أن تجد سببا لنقض أيمانك الغليظة.
لماذا وعد السلطان بيبرس بحلب ؟
احتد بيبرس في الحديث وقال, إذا كنت لا تنوي أن تعطيني حلب فلماذا وعدتني بها؟ فرد عليه قطز
بأنه وعده بها لما رأى في ذلك مصلحة المسلمين ولكنه لما خشي على مصلحة المسلمين لم يف بوعده.
ما الذي عرضه بيبرس على السلطان؟ وما رد السلطان عليه؟
عرض بيبرس على السلطان أن يعطيه نيابة دمشق لأنها أقرب وبالتالي لن يستطيع أن يتقلب على السلطان, فتعجب السلطان من ذلك وقال إذا لم آمنك على مدينة في أطراف الشام أأمنك على عاصمتها؟
كشف بيبرس عن شدته وعصيانه فكيف كان ذلك ؟ وبم وصفه السلطان ؟
غضب بيبرس من السلطان وقال بأنك تريد أن تذلني وتهضمني حقي, فامض على ما أنت عليه, فضحك السلطان ضحكة خفيفة وقال انظر إلى نفسك لقد عصيتني وأنت أمامي فكيف أذا بعدت عني, إنك شرس الطباع سريع الغضب, ولعل في ذلك خير لك في مكان آخر.
ما هدف قطز من مناقشة بيبرس ؟
قال له إن هدفي من مناقشتك أن تعود لرشدك فلا تفل مصلحتك على مصلحة المسلمين, ولعلك تصبح يوما ما سلطانا على المسلمين فكيف تسوقهم أذا كان هواك غالبا على تقواك ؟
هل يسخر السلطان من بيبرس ؟
ظن بيبرس أن السلطان بحديثه هذا يسخر منه فقال أسألك بالله ياخوند ألا تجمع علي المنع والسخرية , فإني أحتما الأول ولا أحتمل الثاني, فرد عليه قطز بأنه لا يسخر منه, لأنه حقا جدير بحكم المسلمين ولكن يجب أن يدوس هواه بقدمه أولا.
لماذا منع السلطان بيبرس نيابة حلب ؟
أولا منعه حلب لما رآه من شدة تقلبه وعصيانه وتمرده وحبه للسلطة, فخاف أن يشق اجتماع المسلمين.
ثانيا أن السلطان كان حريصا على قرب بيبرس منه فيسترشد بآرائه, فقد كان موت السلطانة شديد عليه حتى أنه يخاف أن يقصر في حق الناس فيجبر وجوده نقص قطز .
الأمر الثالث وهو الأهم هو أن السلطان نوى أن يوليه الحكم فلا حاجة لولاية حلب أو دمشق أو غيرهما .
سكت بيبرس مليا ليرى ما يجيب السلطان وجعل ينظر في وجه السلطان لعله يتبين صدقه من كذبه, فلم يرى إلا الحزن والانكسار في وجه قطز, فقال ألا يكفي وزيرك يعقوب وأتابكك أقطاي وبقية أصحابك للقيام بهذا الأمر, فأجاب بأن لكل واحد منهم ما يقوم به ولا يوجد فيهم من يقوم بما تقوم به أنت.
كيف كاد السلطان أن يصرح بعزمه لبيبرس ؟
ظل بيبرس يدافع السلطان ويقول أي مدينة تأمن شري فيها, فقال له السلطان لعلها خير من مشق وحلب فقال بيبرس تقصد قصبة قليوب فقال السلطان لا بل خير منها إنها قبعة الجبل قلعة ال....., وهنا سطت السلطان فجأة كأنه أخطأ ولم يتم كلمته, ثم استأنف حديثه انصرف الآن يا بيبرس مطمئنا فليس لك عندي إلا الخير.
أصحاب بيبرس يثيرون أحقاده ويتهمون السلطان بتدبير مؤامرة لقتله.
لقي بيبرس جماعة من أصابه الذين كانوا في انتظاره, فقص عليهم ما كان بينه وبين السلطان حتى وصل إلى قول "السلطان إنها قلة الجبل", ففسروها على أن السلطان يدبر له مكيدة لقتله فيها كما قتل صاحبه أقطاي من قبل وأن سكوت السلطان بعدها أكبر دليل على ذلك فقد ندم على تصريحه بذلك له.
نهاية قاهر التتار
بيبرس يخطط من أصحابه خطة لقتل السلطان ؟
اشتد غضب بيبرس وأسم أن يلحق السلطان بزوجته التي يبكيها قبل أن يصل إلى قلعة الجبل, وأراد المشورة من أصحابه ولكنهم سكتوا جميعا وجعلوا ينظرون إليه, ولما سألهم عن سكوتهم قالوا إنك سريع الغضب والتقلب ونخشى أن نشترك معك في هذا الأمر الخطير ثم تنقلب علينا وتتركنا للسلطان.
فذكرهم بيبرس بقسمه بأنه سيقتل السلطان ولكنهم ذكروه هم أيضا بأنه حلف بقتله يوم أن قتل أقطاي ثم عاد إليه يطلب الأمان فأعطاه قليوب, ثم أظهروا خوفهم من انقلابه عليهم هذه المرة فيعطيه قلعة الجبل.
صاح بهم بيبرس بالسكوت فسكتوا جميعا ثم بدءوا يتشاورون فيمن يصلح لمساعدتهم, فسألهم عن المعزية فقالوا أنهم لن يثوروا علينا لغضبهم عليه لمساواتنا بهم في الإقطاعيات, ثم أظهروا عدم الخوف منهم لأنهم أقوى منهم ولأنهم إذا قطعوا رأسهم (السلطان) فمن السهل القضاء على شرهم.
اقترح بيبرس أن يستميل أقطاي المستعرب ليكن معهم ولكنهم اختلفوا في ذلك فمنهم من رأى في ذلك تسهيلا لغرضهم لأنه صالحي مثلهم, ومنهم من أشار بضرورة إخفاء الأمر عنه لأنه وإن كان صالحيا إلا أنه مخلص للسلطان فإذا رآنا قتلناه عاد إلينا لا محالة.
مكان الجريمة وزمانها :
تشاوروا في كل تفاصيل الجريمة حتى مكانها وزمانها, واتفقوا آخر الأمر أن يترصدوا السلطان في طريقه فإذا حانت فرصة لتنفيذ خطتهم نفذوها, وقد قرروا أن يشاركوا اثنين من المماليك المعزية ليسهل عليهم إرضاء المعزية حينما يرون أن الصالحية لم ينفردوا وحدهم بالأمر
واختاروا لذلك (الأمير سيف الدين بهادر والأمير بدر الدين بكتوت الجوكندار) واختاروا هذين الاثنين لشدة حقدهما على السلطان.
رد المظالم لأهل دمشق والشام والعودة إلى مصر :
قضى السلطان في دمشق عدة أيام رد فيها الأموال التي صادرها التتار وأعوانهم إلى أصحابها, فأعاد لسيده ابن الزعيم أمواله التي صادرها التتار والأموال التي صادرها الصالح إسماعيل من قبل, وأحسن إلى صديقه الحاج على الفراش وكرمه وخلع عليه وسأل عن موسى ابن سيده الشيخ غانم المقدسي فعلم أنه بدد ثروة أبيه كلها وأصبح فقيرا فأمر نائبه على دمشق فأجرى له راتبا شهريا من بيت المال, وسأل عن أم موسى فعلم أنها ماتت فذهب إلى قبرها فزارها وترحم عليها.
هدوء يسبق عاصفة الخيانة :
خرج الملك المظفر من دمشق وودع مولاه ابن الزعيم وداعا حارا وسار بعسكره وأمرائه من المعزية والصالحية, وكان بيبرس معه لا يفارقه طوال الطريق يحدثه ويسليه ويظهر له الرضا التام ولم يذكر له حلب أو غيرها, فإذا ذكر له السلطان ذلك رد بيبرس لقد اخترت لي الخير يا خوند ولا أعدل بالإقامة في مصر بديلا.
هواية قاتلة :
سار السلطان بعسكرة حتى خرج من (الغرابي) وقارب (الصالحية) فسبقه أتابكه أقطاي المستعرب
معظم الأمراء وكثير من العسكر إليها ليجهزوا له الدهليز السلطاني, فرأى في طريقه أرنبا بريا فلم يملك نفسه وانحرف عن الطريق في أثر الأرنب وقد خيل إليه أن جلنار تجري معه على جوادها كما كانا يفعلان في ربوع الهند, واستمر في عدوه وراء الأرنب حتى بعد عن الجيش فوجد خلفه بيبرس والأمراء الستة.
ولما سألهم هل تحبون أنتم أيضا صيد الأرانب رد عليه قطز أنه يعلم أنه لا يحجب صيد الأرانب ولكنه رآه أبعد في البرية فتبعه خشية حدوث شيء له.
ولما أراد العودة أسرع بيبرس وحدثه أسيرة تترية رآها فأعجبته وطلب من السلطان أن يعطيها إياه, فأجابه السلطان بأنه يعلم بأنه مغرم بصنوف النساء وأذن له أن يأخذها.
فشكره بيبرس ونرجل عن فرسه فمد يده ليقبل يد السلطان فما مد إليه السلطان يده قبض عليها بيبرس حيث كانت تلك إشارة البدء في تنفيذ الجريمة.
كيف قتل السلطان قاهر التتار ؟
قبض بيبرس على يده وكانت الإشارة بينه وبين الأمراء فحمل أحدهم على السلطان وضرب عاتقه بسيفه, وتعلق ثاني بالسلطان فألقاه على الأرض, ورماه ثالث بسهم في صدره, كل هذا والسلطان لا يبدي أي مقاومة وإنما كان يقول "حسبي الله.... أتقتلني يا صديقي (بيبرس) وأنا أريد أن أوليك سلطانا مكاني؟"
ما أثر قول السلطان على بيبرس؟
أسرع فأمر الأمراء بألا يجهزوا عليه فقد أراد أن يستوضح مقال السلطان, فاعترضوا وقالوا بأنه يخدعهم حتى يأتي جنده فقال لهم لا تجهزوا عليه وليأتوا فإنه لن ينجوا مما به.
وصول الفرسان ووصية السلطان :
لم يمض وقتا إلا وقد أحاط فرسان السلطان وبعض خواصه بالأمراء السبعة وكانوا قد ارتابوا في سير الأمراء خلف السلطان فتبعوهم, وقالوا ألقوا سلاحكم أو قتلناكم, فلما تهيأ بيبرس والأمراء للدفاع عن أنفسهم هاجمهم الحرس السلطاني وحملوا على بيبرس يردون قتله.
أفاق السلطان من الإغماء ونظر إلى المشهد فرأى ما يدور من فصاح بصوت متقطع دعوا بيبرس لا تقتلوه إنه سلطانكم , قد وليته عليكم فأطيعوه !
قال الفرسان لن نتركهم فقد قتلوك يا خوند, فقال السلطان "ما قتلني غير سلطانكم (بيبرس) وقد سامحته فاسمعوا له وأطيعوا وقولوا للأتابك يسمع له ويطيع"
ندم بيبرس وثورته على الأمراء :
اندهش الحضور من وصية السلطان, ولكنهم نفذوها حتى أن بيبرس ألقى سيفه وهوى على السلطان يقبل رأسه ويديه ويقول "اذبحني يا خوند! ويل لي قتلت سلطان المسلمين قتلت هازم التتار! قتلت صديقي الكريم ! "
أسرع مماليك السلطان إليه فأسندوه على ظهره وجعلوا يمسحون الدماء عنه بمناديلهم وثيابهم, وهو يردد الشهادتين, فأسرع بيبرس إلى سيفه وثار على الأمراء الذين زينوا له عمله, وهو يصيح ويل لكم يا خونة يا مجرمون! فتحاشاه الأمراء وتقهقروا للخلف بعيدا عنه.
فصاح به السلطان بجهد مشقة " بيبرس, بيبرس دعهم يا بيبرس فإني قد عفوت عنك وعنهم, وأنتم في حل جميعا, شكرا لكم قربتموني من زوجتي ... (جلنار) ... ثم نادى على بيبرس وقربه منه وسأله "أتستحل دمي يا بيبرس ؟"
فأجاب بيبرس والدمع في عينيه لا يا خوند وإنما خشيت أن تقتلني اتقيت ذلك, فحمد قطز الله على ذلك لأنه لم يستحل دمه, وإنما غلبه الظن الكاذب, ثم وصاه بأن يقاتل التتار وأعداء الإسلام ثم دعا الله بأن يغفر له خطيئته!
وصف السلطان بصره إلى السماء وتنهد من أعماق قلبه وقال "واحبيبتاه ... وا إسلاماه" ثم خفق رأسه ولفظ أنفاسه الأخيرة فحمله مماليكه إلى حيث دفنوه باكين عليه.
استقبال الأتابك أقطاي المستعرب للأمراء :
وصل بيبرس إلى الدهليز السلطاني بالصالحية ومعه الأمراء الستة ورجال السلطان فتلاقهم الأتابك أقطاي المستعرب, فقص عليه رجال السلطان ما كان من قتلهم للسلطان ووصيته لبيبرس بالسلطنة.
ما أثر غدر الأمراء ووصية السلطان على الأتابك أقطاي ؟
تعجب الأتابك بشدة من وصية السلطان خصوصا أن السلطان لم يخبره عنها شيء ولم يعرض له عنها ولولا أن خواص رجال السلطان هم من أخبره بذلك لما صدق ما قيل .
وقد عظم عليه أن يغدر هؤلاء الأمراء بالسلطان في أوج انتصاره وساعة عودته إلى بلاه منتصرا
وغضب أشد الغضب من بيبرس لأنه اشترك معهم في قتل من أراد أن يوليه الملك مكانه.
الأتابك ينفذ وصية السلطان :
لو أراد الأتابك أن يقتل الأمراء بمن فيهم بيبرس لاستطاع فقد أحاط الأمراء المعزية وخواص السلطان ومماليكه بالدهليز ينتظرون ما تنتهي به الأحداث بين الأتابك والأمراء السبعة, ولو فعل ذلك لعظم أمره عند المماليك المعزية وولوه سلطانا على البلاد.
ولكنه فضل أن ينفذ وصية السلطان والطاعة لبيبرس, ولكن بعد أن يبين له سوء عمله, ويذكره بأنه سيجلس على أريكة صديقه الذي أراد له الخير فكان جزاؤه القتل .
توبيخ الأتابك أقطاي لبيبرس :
قال الأتابك للأمراء السبعة " رحم الله مولانا السلطان!... من قتله فيكم ؟
فسكت الجميع وأصبحوا يخشون الأتابك أقطاي بعد أن كانوا يخشون بيبرس,وظنوا أنه سيقتلهم, ولكن بيبرس أجاب بصوت جهير يخالطه الحزن "أنا قتلته" فنظر إليه الأتابك نظرة دامعة عاتبة وقال له "فاجلس مكانه على الأريكة يا خوند!"
ففهم بيبرس ما يرده الأتابك من تبكيته فلم يقل شيء ومشى متثاقلا إلى سرير الملك فجلس ثم قال للحضور يرحم الله صديقي المظفر, هلموا نفذوا وصيته واحلفوا لسلطانكم الجديد الملك القاهر, فتقدم الأتابك مد يده فصافحه وحلف له وتبعه الأمراء الستة وحلفوا له ثم تتابع عليه الأمراء ثم بقية العسكر.
دخول الملك الظاهر القاهرة :
دخل الملك القاهر القاهرة وكانت قد زينت لاستقبال قاهر التتار الملك المظفر فبقيت كما هي وسار موكب الملك القاهر ولكنه لم يشأ أن ينزل قلعة الجبل وظل أياما حتى قيل له أن ملكك لا يكتمل حتى تنزل فيها فنزل فيها ثم أشاروا عليه أن يغير القاهر لأنه شؤم فعدله إلى الملك الظاهر.
حزن الناس على قاهر التتار ومجدد شباب الإسلام :
سمع الناس بموت ملكهم العظيم فحزنوا عليه حزنا شديدا وبكوه بقلوبهم قبل أعينهم ولكنهم بعد فترة قصيرة كتموا ذلك خوفا من السلطان الجديد فبقيت قلوبهم تبكيه وحدها.
أثر موت مجدد شباب الإسلام على الشيخ ابن عبد السلام :
لما علم الشيخ بما حدث لتلميذه قطز بكى وانتحب عليه وكان مما قاله فيه"رحم الله شبابه, لو عمر طويلا لجدد شباب الإسلام" ثم قال "ما ولي المسلمين لعد عمر بن عبد العزيز أحد أعدل يعادله صلاحا ولا عدلا" .
بيبرس يجتهد في إرضاء الناس :
اجتهد بيبرس في الحصول على رضا الناس فأبطل ما فرضه عليهم قطز لبيت المال, ولكنهم لم يرضوا فقد قالوا أبطل ما علينا لبيت المال ولم يبطل ما علينا لنفسه وأمرائه ومماليكه.
بيبرس يعمل بوصية قطز :
بقد سار بيبرس على نهج صديقه عمل بوصيته التي أوصاه بها قبل موته, فوفي للإسلام حقه وقاتل أعدائه من التتار والصليبيين حتى أذلهم ونهض بمصر وأعلى مكانتها حتى أصبحت في عهده إمبراطورية عظيمة .
كيف اكتشف بيبرس حقيقة قطز ؟
ذات يوم كان يقلب بيبرس في بعض أوراق قطز فوجد كتابا من ابن الزعيم له هذا نصه "إلى ولدي الأعز الأجل : (الملك المظفر قطز) :
تلقيت كتابك جواب التهنئة باعتلائك عرش مصر, تذكر فيه عزمك على الرجوع إلى اسمك الأول الذي سماك به أبوك (الأمير ممدود) وإشهاره, ثم عدولك عن ذلك خشية أن ينتقض عليك الأمراء المماليك إذا علموا أصلك, وتستشيرني في ذلك, فالرأي عندي ما رأيت, وليس العبرة بالأسماء, ولكن بالخلال والأعمال, والله يعلم أنك (محمود بن ممدود ابن أخت السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه) وأن التي تحت عصمتك هي ابنة خالك (جلال الدين), فحسبك هذا من ربك, والناس يعلمون أنك مملوك علت به همته وكفايته وصلاحه, حتى صار من أعظم ملوك المسلمين وأعدلهم, وحسبك هذا من الناس.
والسلام مني ومن خادمك الأمين الحاج (علي الفراش), علك وعلى شيخنا الإمام (عز الدين بن عبد السلام) السلام, ورحمة الله وبركاته. [خادمك المطيع ابن الزعيم]
ما أثر قراءة بيبرس لهذا الكتاب ؟
سالت من عينيه دمعتان كبيرتان على خديه, وقال بصوت لا يسمعه غيره"رحمك الله يا صديقي (قطز) لشد ما أتعبني اقتفاء أثرك وما أراني بعد الجهد الطويل أبلغ بعض ما بلغت"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elawa2l.com/vb
أحمد عمر سعيد
عضو نشيط
عضو نشيط


الساعة الآن بتوقيت شنواى :
ذكر
عدد المساهمات : 50
نقاط : 86
تاريخ التسجيل : 03/10/2013
العمر : 34

مُساهمةموضوع: رد: قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة   الإثنين 6 أكتوبر 2014 - 0:38

مشكووووووووووووووووووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة وااسلاماه شرح وافى ومعانى مفردات واسئلة متوقعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شنواى  :: الصف الثانى الثانوى :: اللغة العربية ترم أول :: القراءة والقصة-
انتقل الى: